كلاهما يحتوي على كميات مماثلة من الصوديوم
ملح المائدة أم البحر ... أيهما أفضل لصحتك؟
يُعدّ الملح أحد أكثر المكونات سوءاً في الفهم عندما يتعلق الأمر بالصحة، إذ يعتقد كثيرون أن ملح البحر يُمثّل بديلاً صحياً لملح المائدة التقليدي... ولكن هل هذا صحيح حقاً؟
تحدثت أخصائيتا تغذية وخبير ملح لكشف الحقيقة حول الفرق بين ملح المائدة وملح البحر.
وفي أساسه، الملح مركب معدني يتكون من الصوديوم والكلوريد، وكلا هذين المعدنين يلعب أدواراً مهمة في الجسم. ويُساعد الصوديوم، على تنظيم توازن السوائل، ونقل الأعصاب، ووظيفة العضلات، ويلعب الكلوريد أيضاً دوراً رئيسياً في الحفاظ على الترطيب السليم والهضم.
ويُستخرج ملح البحر مباشرة من تبخر مياه البحر، وهو الأمر الذي يجعله مصدراً طبيعياً للصوديوم.
وتتم معالجته بشكل ضئيل أو لا تتم معالجته على الإطلاق، لذلك قد يحتفظ بمعادن نزرة مثل المغنيسيوم والكالسيوم والبوتاسيوم.
وتتراوح هذه المعادن من 1 إلى 15 في المئة من وزن ملح البحر، ولكنها لن تسهم بشكل كبير في تناول هذه المعادن، حيث يمكن الحصول عليها بكميات أكبر بكثير من الأطعمة الصحية الأخرى.
وتتميز بلورات ملح البحر بأنها أكبر وأكثر عدم انتظام، وغالباً ما تظهر على شكل رقائق أو حبيبات خشنة، وهو الأمر الذي يضيف قرمشة وجاذبية بصرية، ما يجعلها مثالية لإنهاء الأطباق.
وفي المقابل، يُستخرج ملح المائدة من رواسب الملح الموجودة تحت الأرض ويُعالج بشكل كبير لإزالة المعادن والشوائب.
ويُطحن بدقة ويتم مزجه بمواد مضافة مثل عوامل مكافحة التكتل للحفاظ على تدفقه الحر، ويتم تحصين ملح المائدة باليود، وهو عنصر غذائي أساسي ضروري لإنتاج هرمون الغدة الدرقية، حيث لا يستطيع الجسم إنتاج اليود بنفسه، لذلك يجب أن يأتي من النظام الغذائي. وإذا لم تحصل على ما يكفي من اليود، فلن يصنع جسمك ما يكفي من هرمون الغدة الدرقية ويمكن أن تتضخم الغدة الدرقية نتيجة لذلك، وهو الأمر الذي يؤدي إلى حالة تُسمى الدُّراق.
وأوضحت أخصائية التغذية إيمي ديفيس، أن كلاً من ملح المائدة وملح البحر يحتوي على كميات مماثلة من الصوديوم بالوزن، لذلك من منظور القلب والأوعية الدموية وضغط الدم، لا يُعدّ أحدهما بطبيعته أكثر صحة من الآخر، والفرق الرئيسي هو الطريقة التي تتم بها معالجتهما والمعادن التي يحتويانها.
ويحتوي كل من ملح البحر وملح المائدة على نحو 40 في المئة من الصوديوم بالوزن، وبما أن بلورات ملح البحر أكبر حجماً، فقد يكون هناك صوديوم أقل في ملعقة من ملح البحر مقارنة بملعقة من ملح المائدة بسبب حجم البلورات المختلف.
فعلى سبيل المثال، تحتوي ملعقة صغيرة من ملح المائدة على حوالي 2360 ميليغراماً من الصوديوم مقارنة بـ 2000 ميليغرام في ملعقة صغيرة من ملح البحر.
ويتمتع ملح البحر بنكهة أكثر تعقيداً بفضل محتواه المعدني الطبيعي، إذ يتذوق بشكل نظيف، ومالح قليلاً، ويضيف طابعاً إلى الطعام، ويقدم ملح المائدة ملوحة مباشرة، يمكن أن تكون ساحقة إذا لم تُقس بعناية.
ويتألق ملح البحر عند استخدامه كلمسة نهائية على اللحوم المشوية، والخضراوات المحمصة والسلطات والبراونيز بالشوكولاتة، أو حتى الكوكتيلات.
ونظراً لأنه يذوب بشكل أبطأ من ملح المائدة، فهو مثالي أيضاً للأطباق التي تريد فيها تبايناً في الملمس.
وأضافت أخصائية التغذية كريستينا مانيان، أن ملح البحر يميل إلى احتواء المزيد من المعادن بشكل طبيعي مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد، وهو الأمر الذي يمكن أن يدعم صحة القلب والمناعة والعظام.
وعلى الرغم من أن ملح المائدة غالباً ما يكون مدعماً باليود، إذ يمكن أن يوفر اليود الذي يصعب الحصول عليه لكثير من الناس.
ويوصي الخبراء بالحد من تناول الصوديوم إلى 2300 ميليغرام يومياً للبالغين، حيث يستهلك الأميركي العادي أكثر من 3400 ميليغرام من الصوديوم يومياً، ويمكن أن يؤدي النظام الغذائي الغني بالصوديوم إلى رفع ضغط الدم، وهو الأمر الذي يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وفي النهاية، الأمر يعود إلى التفضيل الشخصي والعناصر الغذائية المحددة التي يحتاجها جسمك، حيث لا يوجد أحدهما أفضل من الآخر حقاً من منظور صحي.