من دون آثار جانبية خطيرة
دواء تجريبي للسرطان يحقق اختفاء الأورام
توصل فريق بحثي من «جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو» في دراسة أولية نشرتها دورية «نيتشر» العلمية المرموقة، إلى أن دواءً تجريبياً جديداً أطلق عليه اسم «إي آر أي-239» أظهر نتائج «مذهلة» في القضاء على الأورام الصلبة لدى الفئران، من دون التسبب في الآثار الجانبية السامة التي ترافق العلاجات الكيميائية التقليدية.
ويعمل الدواء بآلية ثورية تستهدف بشكل انتقائي الخلايا السرطانية التي تعاني من إجهاد كيميائي داخلي.
وأوضح الباحثون أن الخلايا السرطانية تنمو وتنقسم بسرعة غير طبيعية، ما يخلق ضغوطاً داخلية هائلة على آلياتها الخلوية، تجعلها أكثر عرضة للانهيار مقارنة بالخلايا السليمة.
ويستغل عقار «إي آر أي-239» هذا الضعف الفطري عن طريق تثبيط بروتين رئيسي يسمى «إيه تي إف 4»، وهو ما يصفه البروفيسور ديفيد روغير، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالضربة القاضية: «نحن نحرم الخلية السرطانية المجهدة من أهم أداة لديها للتكيف والنجاة».
وفي التجارب المختبرية، تسبب الدواء في اختفاء كامل لأورام سرطان البنكرياس وسرطان القولون والمستقيم لدى جميع الفئران المعالجة، وظلت خالية من السرطان طوال فترة المتابعة التي استمرت لأشهر.
والأهم من ذلك، وفقاً للتقرير، هو أن الفئران لم تظهر أي علامات للسمية الكلوية أو الكبدية أو فقدان الوزن، وهي آثار جانبية شائعة ومضعفة للغاية في علاجات السرطان الحالية.
وقالت الدكتورة إيميلي تشين، المشاركة في البحث: «النتائج التي توصلنا إليها على الحيوانات مشجعة للغاية وتفتح الباب أمام نهج علاجي جديد تماماً. نحن نستهدف نقطة ضعف عالمية في العديد من أنواع السرطان، وليس طفرة جينية محددة».
ويخطط الفريق حالياً للانتقال إلى مرحلة التجارب السريرية على البشر، مع بدء تجارب المرحلة الأولى المتوقعة في غضون العامين المقبلين.
ويشير المحللون إلى أن هذا البحث يمثل اتجاهاً واعداً في مجال العلاج الدوائي «الاستغلالي»، الذي لا يهاجم السرطان مباشرة، بل يدفع نقاط ضعف الخلايا السرطانية الموجودة مسبقاً إلى حافة الهاوية.
ومع ذلك، حذر الخبراء من أنه على الرغم من النتائج المبهرة في الحيوانات، فإن الطريق لا يزال طويلاً قبل التأكد من فعالية وسلامة هذا الدواء على المرضى من البشر.