سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / ساوموها... ساوموها

تصغير
تكبير
يبدو أنني عرفت الطريقة السحرية التي ستقود حكومتنا، رغم أنفها، إلى التنمية، وستجبرها، رغم عجزها، على الإصلاح، وستدفعها دفعاً، رغم ترهل جسدها، إلى تلبية طموحات مواطنيها. حكومتنا هذه، الله يكافينا الشر، لا تعمل بجد إلا في وقت الاستجوابات، ولا يتكاتف وزراؤها إلا بعدما يعتلي أحدهم المنصة، ولا يعملون كفريق واحد، إلا بعد أن تدق طبول الاستجواب وتسن سيوف طرح الثقة. مستعدة، هذه الحكومة، لعمل أي شيء من أجل ألا تطرح الثقة في وزير من وزرائها، بغض النظر عن أدائه السيئ وكوارثه المتتالية وهفواته القاتلة. ومستعدة كذلك لرهن حاضر البلد ومستقبله من أجل أن يرفع وزيرها المستجوب إبهام يده الأيمن مصحوباً بابتسامة هوليودية أمام كاميرات الصحافة والإعلام، معلناً الانتصار بأموال الأمة ومصالحها على نوابها. لذلك فكل ما يحتاج الأمر من نواب مجلس الأمة أن يستجوب بعضهم الحكومة بقدر ما لدينا من هموم ومتطلبات ومشاكل، ويساوم بعضهم الآخر حكومتنا الرشيدة على تلبية هذه المتطلبات.

استجوبوا وزير الصحة، وساوموها على التربية، واستجوبوا وزير الخارجية، وساوموها على الداخلية، واستجوبوا وزير الأوقاف، وساوموها على الأشغال والبلدية. لا تهم مادة الاستجواب، ولا محاوره، عادلة كانت أم غير عادلة، قوية كانت أم ضعيفة، لها علاقة بالمطالب أم لا تمت إليها بصلة، المهم أن تشعر الحكومة بحرج موقفها، وتتزعزع ثقتها بعبور وزيرها، حينها ستقصف بـ«بارجاتها» شواطئ الممانعة وستدك حصون المستحيل وستغرف من كنوز الفوائض غرفاً يخجل من ذكره حاتم طي. لا يهم، المهم البقاء والبقاء فقط، تلك الغريزة الطبيعية.

ساوموها على بناء مستشفيات تحفظ كرامة الإنسان وصحته في استجواب، وساوموها على بناء مدن سكنية قبل أن يحال نصف الشعب إلى التقاعد في استجوابٍ آخر، وساوموها على قمع جشع التجار وغلاء الأسعار في استجواب، وساوموها على محاربة الفساد والمفسدين وتفعيل القوانين والضرب بيد من حديد على سراق العهد الجديد في استجواب ثالث، وساوموها على حل مشاكل المرور والتعليم والبطالة والبدون والقروض والطرق في استجوابات أخرى. أو تجمعوا، كما تجمعت قريش لقتل محمد، عليه الصلاة والسلام، وساوموا هذه الحكومة على تركنا وشأننا ومغادرتنا مرة وللأبد. حينها فقط، سنعترف أن لدينا نواب «أمة» يمثلوننا.





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي