نوّه بالرؤى الثاقبة للقادة والمواقف السياسية الصلبة والحكيمة في الأزمات

البديوي: «الخليجي» من أنجح نماذج التعاون في المنطقة

الأمين العام لمجلس التعاون
الأمين العام لمجلس التعاون
تصغير
تكبير

- قمة البحرين ستُناقش الوضع السياسي والأمني وتداعيات العدوان على قطر
- استعراض القضية الفلسطينية وتطورات غزة وجهود التوصّل إلى حل شامل
- تطور ملحوظ لدول المجلس ورؤى طموحة تضع جودة الحياة في صدارة الأولويات
- أداء دول المجلس في تحقيق أهداف التنمية المستدامة يُصنّف بأنه «جيد جداً»
- استمرار العمل لتحقيق التكامل الإقليمي والوصول إلى مؤشرات أعلى
- ديسمبر 2030 موعد التشغيل الكامل للسكة الحديد بين الدول الست
- بعض الدول انتهت من تنفيذ بعض أجزاء مسار السكة داخل أراضيها
- 6 ملايين العدد المتوقع لمستخدمي السكة الحديد في 2030 و8 ملايين في 2045
- «النقطة الواحدة للسفر»... التنفيذ على مراحل والمستفيدون هم المواطنون الخليجيون والمقيمون

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أن القمة الخليجية في دورتها الـ46 بمملكة البحرين الشقيقة تنعقد في ظل أحداث خطيرة ومتسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ما يعكس أهميتها في هذه المرحلة الحرجة، كما تأتي استمراراً لمسيرة التعاون المباركة التي أرسى قواعدها قادة دول مجلس التعاون المؤسسون.

وقال البديوي، في لقاء مع وكالة «كونا» بمناسبة عقد القمة الخليجية في المنامة الأربعاء، إن مجلس التعاون الخليجي أصبح من أنجح نماذج التعاون الإقليمي القائمة في المنطقة، التي يُحتذى بها في التعاون والتكامل، فالعالم يشهد كل يوم الخطى التي تسير بها دول المجلس نحو التطور والنماء.

وأضاف أن ذلك مرده إلى الرؤى الثاقبة وحكمة قادة دول مجلس التعاون، ونرى بوضوح مواقف دول المجلس السياسية الصلبة والحكيمة في الأزمات، ونشهد ما تقوم به الدول الأعضاء لتسخير مقدراتها نحو البناء ونهضة المجتمعات الخليجية في مختلف المجالات، من أجل بلوغ الأهداف المرجوة والتي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون.

ملفات القمة

وبسؤاله عن الموضوعات السياسية المتوقع مناقشتها من قادة دول المجلس في قمة البحرين، أفاد بأن البحث سيتناول ملفات عدة على رأسها الوضع السياسي والأمني وتداعيات عدوان الاحتلال الإسرائيلي على دولة قطر الشقيقة، وتطورات ملف البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة والأمن البحري في منطقة الخليج والبحر الأحمر والقضايا الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، أكد البديوي ضرورة الالتزام بالأسس والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، ومبادئ حُسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة والتهديد بها.

وذكر من أهم الملفات أمام القمة أيضاً القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في قطاع غزة والجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى حل شامل للقضية الفلسطينية، بما يكفل وقف الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين ويحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وفق مبادرة السلام العربية ومرجعيات الشرعية الدولية وتنفيذ حل الدولتين.

ولفت إلى حرص دول مجلس التعاون على بذل مساعيها المشتركة لتحقيق النماء والاستقرار والأمن، حيث عملت على تنمية علاقاتها الودية مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة والمجموعات الدولية من خلال عقد قمم مشتركة.

أهداف التنمية

وأكد البديوي أن دول المجلس تشهد تطوراً ملحوظاً في كل المجالات، وتقدماً كبيراً في تنفيذ أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، بدفع من رؤى وطنية طموحة تضع جودة الحياة في صدارة أولوياتها.

وقال إن هذا التطور يعكس عموماً توجه دول «التعاون» إلى بناء مجتمعات أكثر صحة ورفاهية، وتحقيق تنمية شاملة تسهم في تحقيق رؤاها المستقبلية وتعزيز مكانتها عالمياً.

وإذ نوّه بالتقدم الكبير الذي حققته دول المجلس في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للاستدامة (2015-2030)، ذكر أن بيانات المركز الإحصائي الخليجي أظهرت أن الدول الخليجية تغطي حالياً 80 إلى 90 في المئة من مؤشرات الصحة والتعليم، مع تحسّن تجاوز 70 في المئة في المؤشرات الرئيسية خلال السنوات الأخيرة.

ولفت إلى تحقيق تقدم واضح أيضاً في الجانب الاجتماعي، عبر رفع معدل الالتحاق بالتعليم، وخفض وفيات الأطفال وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، كما حققت المدن الخليجية تقدماً بيئياً من خلال خفض الانبعاثات.

وتابع أن أداء دول مجلس التعاون عموماً يُصنّف بأنه «جيد جداً» مع استمرار العمل لتحقيق التكامل الإقليمي والوصول إلى مؤشرات أعلى بما يتماشى مع رؤاها الوطنية الطموحة.

السكة الحديد

وبسؤاله عن واقع مشروع الربط بالسكة الحديد بين الدول الست والفائدة الاقتصادية المرجوة من المشروع، قال البديوي إن المشروع من أهم المشاريع الخليجية المشتركة ويشهد تقدماً ملحوظاً، مشيراً إلى أن بعض الدول الأعضاء انتهت من تنفيذ بعض أجزاء المسار داخل أراضيها مثل الإمارات والسعودية، وتعمل الدول الأخرى على استكمال الإجراءات التنظيمية والفنية اللازمة، علماً أن المجلس الأعلى قد استهدف تاريخ ديسمبر 2030 موعداً لتشغيل المشروع كاملا.

ونوّه بالفوائد الاقتصادية للمشروع ومساهمته في تسهيل التجارة البينية بين الدول الأعضاء، موضحاً أنه بحسب نتائج دراسة توقعات حجم حركة الركاب، من المتوقع أن يرتفع عدد مستخدمي شبكة السكة الحديد داخل دول المجلس وفي ما بينها ما يقارب 6 ملايين راكب العام 2030 إلى ما يقارب 8 ملايين راكب العام 2045.

وأكد أن هذا المشروع سيُساهم بلا شك في زيادة حجم التنقل بين دول المجلس، خصوصاً مع الاستثمارات الضخمة والنوعية في مجال القطاع السياحي.

النقطة الواحدة

وبسؤاله عن مشروع «النقطة الواحدة للسفر» وعلى مَنْ ينطبق والفائدة المرجوة منه، بيّن البديوي أنه عبارة عن السفر من أي دولة خليجية إلى أخرى من دون الحاجة إلى تسجيل الوصول للوجه عند الوصول، إذ يتم عبر الربط الإلكتروني التعرف على المسافر عند الوصول من الوجه بالكاميرات ووضع مسار خاص للرحلات الخليجية فور وصول المسافر إلى وجهته، حيث يتسلّم الأمتعة ويخرج من المطار دون المرور على كاونترات الجوازات.

وأضاف أن الفائدة تتركز على تخفيف الضغط على منصات الجوازات في المطار وانسيابية حركة المسافرين وتقليل وقت الانتظار للمسافر، ورفع مؤشرات السعادة، وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل وسيكون المستفيدون من الخدمة جميع مواطني مجلس التعاون والمقيمين.

مفاوضات تجارية مع 8 دول

كشف البديوي عن مفاوضات جارية بين دول المجلس و8 دول للتوصل إلى اتفاقيات للتجارة الحرة.

وقال إن «من الدول التي نتفاوض معها حالياً، المملكة المتحدة وتركيا وماليزيا ونيوزيلندا وباكستان وكوريا واليابان وإندونيسيا، وهناك دول ومنظمات في طور الاستطلاع معهم مثل فيتنام وجورجيا ورابطة دول الآسيان».

تقدم في تنويع مصادر الدخل

أكد البديوي تحقيق دول المجلس تقدماً كبيراً في مسار تنويع مصادر الدخل مستندة إلى رؤى وطنية طموحة وبرامج إصلاح اقتصادي واسعة، مشيراً إلى تعزيز أداء القطاعات غير النفطية، مع ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 76 في المئة، وبقيمة تقارب 1.7 تريليون دولار أميركي العام 2024.

وبيّن أنه على الرغم من التقدم المتسارع في تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي، تؤكد دول المجلس أن النفط سيظل ركيزة أساسية في منظومة أمن الطاقة العالمي، وعنصراً مهماً في استقرار أسواقه.

الشباب أكبر طاقة إنتاجية

قال البديوي إن تمكين الشباب في دول التعاون يُساهم مباشرة في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ يمثل الشباب أكبر طاقة إنتاجية في مجتمعاتنا الخليجية.

وأوضح أنه على الصعيد الاقتصادي يؤدي تمكين الشباب إلى رفع الإنتاجية وتعزيز ريادة الأعمال ودعم الابتكار والتحوّل نحو اقتصاد المعرفة والاقتصاد الرقمي، إضافة إلى تأهيل الكوادر الوطنية بما يقلل الاعتماد على العمالة الوافدة.

استقرار سوريا... مصلحة إستراتيجية

أشار البديوي إلى المواقف الثابتة لمجلس التعاون تجاه سوريا التي تنطلق من أهمية احترام سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها ورفض التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية، حيث ترى دول المجلس بأن أمن سوريا واستقرارها ركيزة أساسية من ركائز استقرار أمن المنطقة وبما يعزّز أمن وازدهار شعبها الشقيق، وعزم مجلس التعاون على تقديم الدعم لسوريا سياسياً واقتصادياً وتنموياً وإنسانياً.

لبنان... حصر السلاح بيد الدولة

تطرّق الأمين العام إلى الشأن اللبناني، فجدّد التأكيد على مواقف دول التعاون الثابتة بشأن دعم سيادة لبنان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وأهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهاب وتهريب المخدرات وكل الأنشطة التي تُهدد أمن واستقرار المنطقة.

وقال «إننا دائماً نؤكد في كل المحافل الإقليمية والدولية بأن مجلس التعاون يقف مع لبنان ويدعم جهوده والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لاستعادة الأمن والاستقرار في ربوع الأراضي اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة والإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي».

مشاركة «الخليجي» في المفاوضات مع إيران

ذكر البديوي أن الملف النووي الإيراني من أهم الملفات بالنسبة لدول التعاون، حيث يؤكد المجلس أهمية استمرار المفاوضات البنّاءة للتوصل الى حل شامل للملف، وأن تشمل المفاوضات كل القضايا والشواغل الأمنية لدول المجلس ومشاركة هذه الدول في كل الاجتماعات الإقليمية والدولية المتعلقة به، وضرورة التعاون البنّاء بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي