عندما تكون توقعاتك... ألدّ خصم لديك
قبل أن تشتري السهم، فكّر بدوافع البائع لما باعه؟ أو ابحث عن الأسباب التي هي عكس معتقدك ودوافعك بالشراء، مهم جداً أن تفهم الصورة كاملة بجميع زواياها حتى المحايدة منها أو المعاكسة لرأيك وألا تجعل توقعات الأسواق تقودك لقرار لحظي سريع قد تندم عليه لاحقاً.
السوق عبارة عن بحر من التوقعات ولكن هل حركة الأسواق بناء على التوقعات شيء عادل دائماً؟ صحيح «مَن خاف سلم»، لكن رد فعل المستثمرين عادة ما يكون قاسياً أو مبالغاً فيه جداً عند مخالفة توقعاتهم خصوصاً مع حماس وزخم وسائل الإعلام والمستثمرين في تضخيم التوقعات.
السؤال، متى يكون رد الفعل أقوى؟ وما الحالات التي تتعافى فيها الأسواق أو تعود على طبيعتها بشكل أسرع؟ وهل الثقة ترمم الأسواق أسرع من الخوف؟ وهل الخوف من ضياع الفرصة قادر على تحريك الجموع أكثر من اليقين نفسه؟
في الاجتماع الأخير للجنة «الفيدرالي» شهدنا ثاني تخفيض لأسعار الفائدة بعام 2025 بالتوافق مع تكهنات الأسواق شبه المؤكدة من هذا التخفيض، رغم أن التضخم لا يزال مرتفعاً فوق المستوى المستهدف، ورغم معدلات نمو الاقتصاد الإيجابية جاء تصريح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن الاقتصاد أكثر هشاشة مما تشير إليه معدلات النمو.
ولو كان قرار «الفيدرالي» التثبيت لأصبح في صدام مع الأسواق من جهة ومع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لحاله من جهة أخرى، ولو خفض أكثر من 25 نقطة رغم أنه شيء إيجابي جداً لأسواقنا الخليجية إلا أن هذا الخفض سيكون مؤشراً على الدخول في مرحلة الركود، ووصلت إلى قناعة أن لا شيء يرضي الأسواق في عالم الاقتصاد المعقد وأصبحت التوقعات تسعر الأسواق بشكل غير منطقي، لذا الابتعاد عن هذا الضجيج قد يكسبك حكمة وبعد نظر في اختيار استثمارك.
وبالحديث عن سوق الكويت فله ديناميكيته الخاصة، ويعتبر من أقل الأسواق الخليجية تأثراً بالأسواق العالمية وبمسار الفائدة، تحركات الأسواق يمكن أن تعطي إشارات نفسية للمستثمرين خصوصاً في ما يخص المخاطرة أو السيولة، ولكن لدى الكويت سياسات نقدية مستقلة جزئياً والفائدة المحلية غالباً تتحرك بمسار منفصل عن «الفيدرالي» إلا في حالات شديدة التأثر.
إن أخذنا بشكل فردي فائدة «الفيدرالي» كأحد أكثر العوامل تأثيراً في الأسواق السنوات الأخيرة، سترى أن رغم اختلافها عن مسار التوقعات مثلا في 2022 ستلاحظ اختلاف أداء الأسواق عن بعضها، مع أن الفائدة ارتفعت أكثر من المتوقع إلا أن سوق الكويت كان مستقراً جداً، وفي المقابل ورغم مواصلة «الفيدرالي» الرفع في 2023 أكثر مما توقع السوق ولم يخفض الفائدة نهاية العام الا أن مؤشر «ناسداك» ارتفع ارتفاعاً قياسياً بـ 43 %، وفي المقابل انخفض سوق الكويت.
ورغم أن خفض الفائدة في 2025 كان متوقعاً أن يكون أكثر بكثير إلا أن معظم الأسواق ارتفعت بشكل قوي حتى بتنا نتكلم عن الفقاعة المقبلة وتكرار سيناريو الأزمات السابقة رغم اختلاف الظروف وتحقيق الشركات لأرباح تقريباً توازي حجم هذا الارتفاع. ولكن ماذا لو كانت الفقاعة في الملاذ الآمن؟ والذي تتوافر فيه كل عوامل انفجار الفقاعة.
وأخيراً، قوة المعلومة والتحليل المنطقي الصحيح لها تغنيك عن التوقعات العامة للسوق، صحيح أنه للتوقعات أثر لكن قناعاتك ورؤيتك البعيدة المدى لاستثمارك سيجعل رؤيتك واضحة ولا تهتز مع اهتزازات وضجيج الأسواق في عالم أصبح مترابطاً ببعضه أكثر من أي وقت مضى إلا أن انفرادك وحياديتك في تحليلك أصبح ميزة تفاضلية لك في استثمار أموالك، ودائماً تذكر النشاط الزائد عدو العوائد.
* نائب رئيس إدارة الأصول
الشركة العربية للاستثمار