«عبر الحدود»... ترسم ملامح الدبلوماسية الرقمية بين «Ooredoo الكويت» و«معهد سعود الناصر»

تصغير
تكبير

نظّم معهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي الكويتي، بشراكة إستراتيجية مع «Ooredoo الكويت»، فعالية «عبر الحدود Beyond Borders»، لإبراز دور الكويت في تعزيز التعاون الدولي والعالقات الدبلوماسية وفتح آفاق للتعاون الاستثماري والاقتصادي والتقني والثقافي بين الدول.

وانطلقت «عبر الحدود» برعاية وحضور وزير الخارجية عبدالله اليحيا، وحضور وكيل وزارة الإعلام الدكتور ناصر محيسن، ونائب رئيس مجلس إدارة «Ooredoo الكويت» الدكتور حمد النعيمي، والرئيس التنفيذي لـ«Ooredoo» عبدالعزيز البابطين، والمدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بالوكالة وليد البحر، ومساعد وزير الخارجية لشؤون المعهد ناصر الصبيح، وأعضاء السلك الدبلوماسي.

وجاء تنظيم الفعالية في إطار إبراز الدور المتنامي للدبلوماسية الكويتية في مرحلة التحول الرقمي، وتسليط الضوء على أثر الشراكات الوطنية في نقل رسالة الكويت إلى العالم، حيث تؤكد «عبر الحدود» أن مفهوم العبور لا يقتصر على الامتداد الجغرافي، بل يعكس اتساع الدور الكويتي إنسانياً وتنموياً وثقافياً وإعلامياً، من خلال منظومة متكاملة من المؤسسات والشراكات التي جعلت من الكويت نموذجاً لدولة تمارس الدبلوماسية بالفعل لا بالخطاب فقط.

رسالة إنسانية وتنموية

وتناول وزير الخارجية، في كلمته مرتكزات الحضور الكويتي على الساحة الدولية، والدور المحوري الذي تؤديه المؤسسات الوطنية في ترسيخ الرسالة الإنسانية والتنموية للكويت، وفي مقدمتها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الذي شكّل على مدى أكثر من 6 عقود أحد أبرز أدوات العمل التنموي الكويتي في دعم مشاريع الاتصالات والبنية التحتية والتكنولوجيا في عدد من الدول، بما أسهم في تمكين مجتمعات واسعة من الوصول إلى المعرفة والخدمات الرقمية، مؤكداً أن الإنسان يظل محور الرؤية الكويتية في كل مسارات التنمية والسلام.

كوادر الدبلوماسية

وأكد اليحيا، أن الكويت رسخت مكانتها الدولية عبر توظيف قوتها الناعمة وتعزيز حضورها الثقافي والإنساني والتنموي حول العالم، مبيناً أن التواصل الإنساني والثقافي كان وما يزال ركيزة أساسية في سياستها الخارجية، لافتاً إلى أن الكويت حملت ثقافتها وفنونها وإعلامها إلى العالم عبر مبادرات رائدة مثل مجلة العربي وسلسلة عالم الفكر.

واعتبر أن انعقاد الفعالية في المدرسة الشرقية يحمل دلالة وطنية لمكان أسهم في نهضة الكويت وإعداد كوادرها الدبلوماسية. وأشار إلى دور المؤسسات التعليمية في الانفتاح الثقافي، لافتاً إلى تقديم أكثر من 600 منحة دراسية هذا العام وابتعاث نحو 145 ألف طالب خلال العقد الماضي إلى 16 دولة، بما يعزز روابط الكويت بالعالم.

كما أشار إلى إسهامات «الصندوق الكويتي»، والهيئة العامة للاستثمار، فضلاً عن دور المؤسسات الإنسانية الكويتية في دعم الاستقرار والبناء التنموي عالمياً.

وأكد أن الفعالية تجسد قصة البلاد كمنارة للمعرفة والسلام، مجدداً الالتزام بمواصلة هذا النهج نحو مستقبل أكثر استقراراً وإنسانية.

فتح آفاق جديدة

وبدوره، قال محيسن: «نحرص في وزارة الإعلام على المشاركة في فعالية عبر الحدود التي تنظمها شركة (Ooredoo الكويت) ومعهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي، والتي تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ مكانة الكويت مركزاً للتواصل والتأثير وتعزيز دورها في بناء شراكات إستراتيجية مع مختلف الجهات والبعثات الدبلوماسية في الكويت وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي من خلال تمكين الشباب وتفعيل أدوات الاتصال الحديثة، بما يترجم رؤية وطن يقود التحول الرقمي و يصنع محتواه ويعزز حضوره على المستويين الإقليمي والدولي».

وأضاف محيسن أن انعقاد الحدث بمعهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي، يعكس البعد الدولي للحدث ويؤكد أهمية توظيف التكنولوجيا والاتصال في بناء جسور جديدة بين الثقافات والمجتمعات وتطوير أدوات التواصل بما يخدم الحضور الكويتي عالمياً ويترجم توجهات القيادة السياسية نحو دعم الريادة وتعزيز مكانة الكويت في المحافل الإقليمية والدولية، مؤكداً بالوقت نفسه، أن هذه المبادرة من «Ooredoo الكويت» كشراكة حقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص لدعم التحول الرقمي وتوفير البيئة المناسبة للإبداع التكنولوجي واطلاق مشاريع تعبر بالوطن نحو مستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة وتشارك وزارة الإعلام في هذا التوجه، من خلال «منصة 51» التي تعزز حضور الإعلام الكويتي عالمياً ومنصة «visit Kuwait»، التي تعكس رؤية الكويت السياحية على الصعيد الدولي، بما يتيح للطاقات الشبابية فرصاً أوسع للتأثير والمنافسة عالمياً.

واختتم: «نؤمن في وزارة الإعلام والثقافة ووزارة الدولة لشؤون الشباب، أن قوة الكويت تكمن في شبابها وأن قدرتنا على العبور عبر الحدود تبدأ من الاستثمار في العقول وتفعيل الإمكانات وتبني المبادرات التي تسهم في صناعة محتوى رقمي مؤثر وتدعم التواصل الحضاري وتثري الاقتصاد المعرفي، مؤكدين دعمنا لمثل هذه المبادرات النوعية وهذه خطوة بداية لمسار يتجاوز الحدود نحو مستقبل رقمي يليق بطموحات الكويت».

تعزيز شراكة القطاعين

ومن جانبه، أكد البابطين، من خلال كلمته في الفعالية، أهمية توظيف التكنولوجيا في دعم الدبلوماسية الرقمية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لخدمة مسارات التنمية والتواصل الدولي.

وقال «نعرب عن الفخر بشراكتنا مع معهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي، والتي تتجاوز نطاق الاتصالات لتدعم جهود الدولة في بناء مستقبل رقمي متطور وحضور كويتي يتخطى كافة الحدود، كما أن العالم اليوم يشهد تحولاً جذرياً في طريقة التواصل والتأثير، وتحولاً تقوده اليوم التكنولوجيا وتفرضه الدبلوماسية الرقمية وتصبح في المعرفة والسرعة والقدرة أدوات القوة الجديدة، ولم تعد قدرات الدول تقاس بحجمها الاقتصادي أو العسكري، بل بتقدمها وقدراتها على بناء اساسات البنى التحتية الرقمية، وموقعها في خارطة البيانات العالمية، والكويت بما تمتلكه من رؤية واضحة وقدرات ومقومات، مؤهلة اليوم لتتبوأ مكانة ريادية في هذا المجال».

تأثير عابر للحدود

وأضاف: «في (Ooredoo الكويت) نفخر بأن نكون الشريك الإستراتيجي في دعم الدولة لبناء بنية رقمية تعزز حضور الكويت في المنطقة من خلال شبكاتنا المتطورة وخدماتنا الذكية وتعزيز جاهزية القطاعين الحكومي والخاص في رحلة التحول الرقمي، ودورنا اليوم لم يعد يقتصر على تقديم خدمات الاتصال بل أصبحنا شريكاً فاعلاً في التمكين الرقمي وصناعة التأثير العابر للحدود»، موضحاً بالوقت نفسه المساهمة في بناء منظومة متكاملة تربط الناس، والبيانات، والخدمات، والفرص، في عصر لم تعد فيه البنية الرقمية ترفاً تقنياً، بل أصبحت أساساً لاقتصاد تنافسي، ودبلوماسية فعّالة تقوم على المعرفة والاتصال والذكاء الاصطناعي».

واعتبر أن تمكين هذا الأساس يشكّل مسؤولية وطنية، فإن تطوير مراكز البيانات وتمكينها بالذكاء الاصطناعي يمثّل خطوة إستراتيجية لرفع جاهزية الكويت للتحول الرقمي، والاستفادة من التقنيات العالمية ضمن إطار سيادة رقمية داخل الحدود الوطنية، وامتداداً لمسؤوليتنا الوطنية في تقدير الإرث الثقافي والمعرفي للدولة، فإن شراكتنا مع وزارة الإعلام قدّمت نموذجاً مبتكراً للعلاقة بين القطاعين العام والخاص، من خلال تقديم مشروع «منصة 51» الوطني، لتمكين المحتوى الكويتي من الوصول إلى المشاهدين خارج حدود الدولة، كما نفتخر بأن يكون لنا دور محوري في هذا النموذج من الشراكة، الذي يحوّل الإبداع والهوية الكويتية إلى حضور عالمي مؤثر يتجاوز الحدود الجغرافية.

وختم البابطين بشكر جميع مؤسسات الدولة وقطاعاتها على ثقتها وتسهيلها لهذا التعاون في بيئة عمل تشجع على الابتكار والاستثمار، مؤكداً التزام «Ooredoo الكويت» بأن «نكون شريكاً وطنياً موثوقاً في رحلة التحول الرقمي، وأن نعمل مع مؤسسات الدولة لتعزيز حضور الكويت خارج الحدود، وصناعة مستقبل رقمي يفخر به الجميع».

قطاعات حيوية

من جهته، قال البحر، في تصريح على هامش الفعالية، إن الصندوق جزء من منظومة العمل الدبلوماسي الكويتي، باعتباره الذراع التنموية للكويت، وداعماً رئيسياً لجهود التنمية الدولية والعمل الإنساني للدول الشقيقة والصديقة، بما يخدم سياسة الكويت الخارجية ويعزز مكانتها العالمية انسجاماً مع رؤيتها ورسالتها الإنسانية الثابتة.

وأضاف البحر أنه على مدى قرابة 64 عاماً أسهم الصندوق بتقديم أكثر من 1037 قرضاً ميسراً لتمويل مشاريع تنموية في تسع قطاعات حيوية منها البنى التحتية والقطاع الاجتماعي والصحة والتعليم بقيمة إجمالية بلغت نحو 7 مليارات دينار (ما يقارب 22 مليار دولار)، شملت 107 دول فضلاً عن تقديم 349 منحة ومساعدة فنية للدول النامية والمؤسسات والهيئات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 392 مليون دينار (نحو مليار و270 مليون دولار).

وأكد استمرار الصندوق في جهوده «التي لم ولن تتوقف في مد يد العون لضمان استقرار الإنسان وسلامته وحقه في العيش»، مستطرداً أن «العمل التنموي والإنساني أضحى ركيزة أساسية للسياسة الخارجية لدولة الكويت، ما جعلها رائدة في العمل الإنساني».

الدبلوماسية الرقمية في فيلم وثائقي

تضمن برنامج الفعالية عرض الفيلم الوثائقي «عبر الحدود» الذي استعرض نماذج من الدبلوماسية الرقمية الكويتية ومشاريعها التنموية والشراكات التي امتد أثرها خارج الكويت.

وتأتي الفعالية تأكيداً على مكانة الكويت كدولة فاعلة في ميادين الدبلوماسية الإنسانية والرقمية، وكشريك موثوق في دعم التنمية وبناء الجسور بين الشعوب عبر مؤسساتها الوطنية وشراكاتها الإستراتيجية.

دعم الثقافة والتنمية والعمل الإنساني

شهدت الفعالية عرض عدد من الفيديوهات الوثائقية التي تناولت مسيرة وإنجازات مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، مسلّطة الضوء على أثرهما الممتد في دعم الثقافة والتنمية والعمل الإنساني داخل الكويت وخارجها، وما تمثّله هذه الجهود من نماذج راسخة للحضور الكويتي الفاعل في خدمة المجتمعات وبناء جسور التعاون والتنمية المستدامة.

حفل موسيقي بأصالة الماضي ورؤية الحاضر

اختُتمت الفعالية بحفل موسيقي مميّز قاده المايسترو أحمد العود، قدّمت خلاله الفرقة وصلات موسيقية وأغانٍ فلكلورية مستوحاة من المقطوعات الكويتية القديمة والفنون التراثية الأصيلة، في لوحة فنية جسّدت عمق الهوية الثقافية الكويتية، وربطت بين الماضي وتعبيراته الموسيقية الأصيلة، والحاضر برؤيته الحديثة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي