التحول الإستراتيجي لـ«صندوق الاستثمارات» مؤشر لتعزيز التدفقات الأجنبية المباشرة

«الوطني»: 5 في المئة النمو الاقتصادي السعودي 2026

تصغير
تكبير

- 4 في المئة نمو القطاع غير النفطي
- 10.22 مليون برميل إنتاج النفط يومياً
- 2 في المئة متوسط التضخم
- 2.5 في المئة نمو الإنفاق العام

توقع بنك الكويت الوطني، أن يتحسن النمو الاقتصادي بالسعودية ليصل نحو 5 في المئة في 2026، مدفوعاً بانتعاش كبير في إنتاج النفط الخام إلى جانب النمو القوي في القطاع غير النفطي. أما عجز المالية العامة، والذي سيتسع في 2025 نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية، فيُرجَح أن يتقلص 2026 بفضل زيادة إنتاج النفط الخام والإيرادات غير النفطية، إضافة إلى استمرار جهود ضبط الإنفاق العام.

وذكر «الوطني» في تقريره «توقعات الاقتصاد الكلي في السعودية»، أن المخاطر التي قد تؤثر سلباً على افاق النمو تتمثل بشكل رئيس في تقلبات أسواق النفط، والتطورات الجيوسياسية السلبية، وتباطؤ وتيرة الاستثمارات الحكومية، في حين تشمل العوامل الإيجابية الرئيسية زيادة تدفقات الاستثمار الخاص بشكل يفوق التوقعات، والتي قد يعززها ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

الاقتصاد غير النفطي

وتوقع التقرير أن ينمو الاقتصاد السعودي غير النفطي 4 في المئة في 2025 و2026، مدعوماً باستمرار قوة الطلب المحلي والتقدم في تنفيذ رؤية المملكة 2030 للتنويع الاقتصادي. وكان القطاع غير النفطي في السعودية من بين الأقوى في دول الخليج بعد الجائحة، ما يعكس نجاح الإصلاحات الهيكلية والمبادرات الاستثمارية التي أطلقتها الحكومة السعودية، ومن المرجح استمرار هذا الزخم خلال فترة التوقع. كما تحققت مكاسب اجتماعية واقتصادية من انخفاض معدلات البطالة بين المواطنين إلى مستويات تاريخية، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل (6.8 في المئة و37 في المئة في الربع الثاني على التوالي)، وتسارع نمو الأجور، ما وسّع القاعدة الإنتاجية للمملكة وعزز الاستهلاك الخاص.

ومع تراجع أسعار الفائدة واستمرار الإصلاحات، تبدو آفاق الاقتصاد غير النفطي إيجابية، حتى مع توجه الحكومة لإعادة ضبط أهدافها الاستثمارية الطموحة في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، عبر تقليل التركيز على بعض المشاريع العملاقة وتحويل اهتمام صندوق الاستثمارات العامة نحو مشاريع أكثر استدامة وأعلى عائد على المدى القريب وأقل مخاطرة في التنفيذ.

ارتفاع الإنتاج

وأجرى «الوطني» مراجعة لتوقعاته لنمو الناتج النفطي بشكل كبير، إذ تقود السعودية عملية أسرع من المتوقع لإنهاء تخفيضات إنتاج النفط الخام التي أقرتها مجموعة الدول الثمانية ضمن منظمة «أوبك+» خلال 2023-2024 لاستعادة حصتها السوقية. وتوقع الآن ارتفاع إنتاج المملكة من النفط الخام من متوسط 9.48 مليون برميل يومياً في 2025 إلى 10.22 مليون برميل يومياً بـ2026، ما يعزز نمو الناتج النفطي بـ7.8 في المئة في 2026، مقارنة بـ5.8 في المئة في 2025، ليصل النمو الكلي للناتج المحلي الإجمالي نحو 5 في المئة في 2026.

اعتدال التضخم

كما توقع التقرير أن يبقى التضخم عند 2 في المئة، في المتوسط، خلال 2026، مدعوماً بانخفاض معدل التضخم في الإيجارات السكنية (تمثل 20 في المئة من سلة مؤشر أسعار المستهلكين، وتراجعت إلى أدنى مستوى في 3 سنوات عند 5.7 في المئة على أساس سنوي في أكتوبر)، رغم استمرار الضغوط السعرية في فئة الغذاء وبعض الفئات الاستهلاكية الأخرى. وستسهم خطوة الحكومة بتجميد الإيجارات في الرياض لمدة 5 سنوات في تقليل الضغوط التضخمية ضمن هذا البند بحلول الربع 2026. وفي الوقت نفسه، ومع اتجاه السياسة النقدية الأميركية نحو التيسير، يُتوقع إجراء المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة السعودية (سعر إعادة الشراء يبلغ 4.5 في المئة حالياً) في 2026.

المالية العامة

إلى ذلك، ذكر التقرير أنه يتوقع تسجيل عجز مالي للعام الرابع على التوالي في 2026 بنسبة 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل من تقديرات 2025 (5 في المئة من الناتج)، الذي يعتبر الأكبر منذ 2020، بما يتماشى تقريباً مع التقديرات الحكومية في الميزانية المبدئية (5.3 في المئة). ويُعزى اتساع عجز 2025 إلى انخفاض الإيرادات النفطية (تراجع توزيعات الأرباح والمدفوعات من أرامكو) نتيجة انخفاض أسعار النفط الخام.

ورجح التقرير أن زيادة إنتاج النفط وارتفاع الإيرادات غير النفطية سيخففان من أثر انخفاض أسعار النفط، بينما سيتباطأ نمو الإنفاق العام من معدلاته المرتفعة في السنوات السابقة نتيجة تشديد الانضباط المالي، مع الأخذ بالاعتبار أن الإنفاق العام يتجه نحو انخفاض طفيف في 2025 قبل أن يعود إلى نمو معتدل بنحو 2.5 في المئة في 2026. ومن المتوقع أيضاً أن يرتفع دين الحكومة المركزية إلى 33 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي من 30.5 في المئة في 2025. وأكدت الحكومة التزامها بسياسة مالية تدعم الاستهلاك وتعزز إستراتيجية التنويع الاقتصادي الطموحة لرؤية 2030. وأخيراً، رفعت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني السيادي للمملكة إلى «A+»، مشيرة إلى متانة أسس المالية العامة والقطاع الخارجي واستمرار التقدم في التنويع الاقتصادي.

أبرز المخاطر

ولخص «الوطني» المخاطر السلبية الرئيسية معتبراً أنها تتمثل في الضغوط المتزايدة على وضع المالية العامة نتيجة انخفاض أسعار النفط الخام، ما قد يضطر الحكومة إلى تقليص الإنفاق العام. كما يمكن أن تؤثر المخاطر الخارجية والجيوسياسية، من التجارة إلى التوترات الإقليمية، على النمو الاقتصادي.

إلا أن التقرير اعتبر أن أثر هذه المخاطر سيكون محدوداً. وتبقى السيولة المصرفية من أحد أهم العوامل يستحق المتابعة من قبل صناع القرار لتقليل المخاطر السلبية، رغم أن البنوك لا تزال تتمتع برأسمال قوي.

وختم التقرير توقعاته في شأن الاقتصاد السعودي بأن الجانب الإيجابي، يتمثل بالتحول الإستراتيجي الأخير لصندوق الاستثمارات العامة، معتبراً أنه قد يكون مؤشراً جيداً لتعزيز الاستثمارات الخاصة وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

مساهمة متزايدة من السياحة

توقع «الوطني»، على المستوى القطاعي، تحقيق مكاسب أكبر في أنشطة تجارة التجزئة والضيافة السعودية، مع مساهمة متزايدة من السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، إذ تمثل هذه الأنشطة مجتمعة نحو 21 في المئة من الناتج المحلي غير النفطي، مرتفعة من 18.5 في المئة في 2022.

زيادة الطاقة الصناعية

يبرز دور التصنيع والنقل، مدعوماً بزيادة الطاقة الصناعية واستمرار الاستثمار في الخدمات اللوجستية والنقل. ويدل مؤشر مديري المشتريات ومؤشر الإنتاج الصناعي على استمرار التوسع، إذ بلغ الأول مستوى قريباً من أعلى مستوياته التاريخية (60.2) في أكتوبر. وفي الوقت نفسه، يبقى نمو الإقراض المصرفي قوياً رغم تباطؤه (14.3 في المئة على أساس سنوي في سبتمبر)، ما يدعم استمرار توسع النشاط في القطاع الخاص.

111 في المئة نسبة القروض إلى الودائع

واصل الائتمان المصرفي نموه ليقترب من معدل نمو الودائع ما يُعد تطوراً إيجابياً، إذ سيساعد في تخفيف الضغوط على السيولة ضمن القطاع المصرفي (بلغت نسبة القروض إلى الودائع نحو 111 في المئة في نوفمبر الجاري).

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي