تأثير مباشر على الأسعار عند البيع أبعد من الميكانيكا
هكذا يختار البعض لون سياراتهم
- الأبيض والفضي ألوان شائعة تحافظ على قيمة السيارة أكثر عند إعادة البيع
- غالباً ما تروّج الشركات للمركبات الفاخرة بألوان داكنة
عندما نتحدّث عن أنواع السيارات، غالباً ما نركز على الأداء، الكفاءة، أو حتى العلامة التجارية، لكن تجربة القيادة تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد الميكانيكا، إذ إن اختيار لون المركبة له دلائل عدة بحسب مختصين وعاملين في مجال بيع وشراء السيارات، وله تأثير مباشر على سعر المركبة عند البيع، فما هي أسس اختيار السائقين للون مركباتهم؟
ووفقاً لموقع «SPINNY» المختص بشؤون السيارات وبيعها، يقول خبراء في عالم السيارات: «إن اللون ليس مجرد مظهر بل يرتبط بعلم النفس، الفيزياء، السلامة، والاتجاهات السوقية»، مشيرين إلى أن اختيار الألوان الفاتحة، مثل الأبيض والفضي، تساهم في عكس أشعة الشمس وتحافظ على البرودة في الطقس الحار، بينما تساهم الألوان الداكنة، مثل الأسود أو الكحلي، في امتصاص الحرارة».
وذكروا أن ارتفاع الحرارة، كما في الكويت، لاسيما خلال الصيف يؤثر بشكل مباشر على الطلاء لاسيما للألوان الزاهية، فالأشعة فوق البنفسجية تسبب تلاشي اللون بمرور الوقت مما يفقد هذه الألوان مثل الأحمر أو الأزرق حيويتها أسرع من الأبيض أو الرمادي أو الفضي.
دلالة اللون
ويرى خبراء في علم النفس أن اللون يعكس شخصية صاحب السيارة، فالأبيض يشير إلى أن صاحبه بسيط، ونظيف، وهو من أكثر الألوان انتشاراً، بينما اختيار اللونين الفضي والرمادي يدل على أن صاحبه هادئ وأنيق، إذ يناسب مَن يحبون مظهراً عملياً واحترافياً.
وعن الاختيارات الزاهية، مثل الأحمر والبرتقالي، فهي تشير إلى الشخصية الديناميكية والجريئة، تجذب الشباب أو من يريد سيارات مرحة ورياضية، فيما يعبر الأزرق عن الهدوء والثقة والاستقرار، والأسود عن القوة والأناقة، بينما يشير اللونان البني والبيج، أن شخصية صاحبها كلاسيكية وبسيطة.
ويرتبط لون السيارة كذلك في سعرها عند البيع فالألوان الشائعة (الأبيض، الفضي، الرمادي) تحافظ على قيمة السيارة بشكل أفضل، بينما الألوان الزاهية قد تقلل من قيمة المركبة عند إعادة البيع.
انعكاس للشخصية
ويقول خبراء إن لون السيارة لا يعكس شخصية السائق فحسب، بل يميل كذلك لأن يتوافق بشكل طبيعي مع نوع معين من المركبات. على سبيل المثال، نادراً ما نرى سيارة جيب «SUV» عائلية بلون أصفر فاقع، أو سيارة رياضية باللون البني، على الرغم من أن ذلك ممكن، ما يؤكد أن الرسالة التي يرسلها اللون مهمة ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالشكل والنوع. فمثلاً، السيارة الرياضية بلونها الأحمر تعزّز فكرة السرعة والإثارة، بينما سيارة السيدان البيضاء تؤكد على النظافة والاحترافية.
ويمكن ملاحظة روابط الألوان في الإستراتيجيات التي تستعملها شركات التسويق، فغالبا ما تروج الشركات للسيارات الفاخرة بألوان داكنة مثل الأسود أو الرمادي الداكن لتعزيز إحساس القوة والرقي، بينما تظهر السيارات الاقتصادية أو الهجينة بألوان زاهية أو فاتحة لتعكس الكفاءة والحيوية أو الوعي البيئي.
محاولة للتميز
ويرى الخبراء أن اختيار اللون أحياناً قد لا يكون بسبب حُبه، بل يعكس الصورة التي نرغب في أن يراها الآخرون عنا، أو اللون الذي يتوافق مع نمط حياتنا العملي.
ولون السيارة قد يكون أيضاً وسيلة للتعبير عن التمرد أو الانتماء، فاختيار لون السيارة غير التقليدي قد يكون محاولة للتميز والخروج عن المألوف، بينما اختيار لون شائع قد يعني الرغبة في الاندماج مع المجتمع وتجنّب لفت الانتباه الزائد. كل هذا يعكس جوانب مختلفة من شخصية السائق.
ومع التوجه العالمي نحو الاستدامة والوعي البيئي، أصبح للون السيارة دلالات جديدة، فالسيارات الكهربائية والهجينة، التي تمثل مستقبل النقل، غالباً ما تظهر بألوان تعكس هذا التوجه إذ بات اللون الأبيض، الأزرق الفاتح، والرمادي شائعاً لهذه الأنواع، حيث توحي بالنظافة، الكفاءة، والتكنولوجيا الخضراء.
ويشير خبراء إلى أنه بالإضافة إلى الدلالات البيئية، يمكن أن يؤثر لون السيارة أيضاً على كفاءة الطاقة بشكل طفيف.