للتقييم والمراجعة وإعادة ترتيب الأولويات الفلسطينية والعربية
عامان على الإبادة في غزة... محطة فاصلة في الصراع
قال كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، إن عامين مضيا على السابع من أكتوبر «أعادا رسم ملامح الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، ووضعا العالم أمام اختبار الإنسانية، والشعب الفلسطيني برمته أمام محطة مفصلية للتقييم والمراجعة».
وأكدوا في أحاديث منفصلة «أن حدث السابع من أكتوبر لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل لحظة كاشفة أظهرت صمود الشعب الفلسطيني رغم حجم الدمار والمعاناة». وأضافوا أن «تجربة العامين الماضيين أكدت أن القوة وحدها لا تكفي، وأن الوحدة الوطنية والتمثيل الشرعي يمثلان شرطاً أساسياً لإعادة ترتيب الوضع الفلسطيني».
محطة مفتوحة في تاريخ الصراع
واعتبر الكاتب المحلل السياسي خليل شاهين إن مرور عامين على السابع من أكتوبر «لا يتيح بعد التوقف بعمق أمام الدروس والعبر، بسبب استمرار تداعيات الحدث وتحوّله إلى محطة مفتوحة في تاريخ الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي».
وأكد أن ما جرى في ذلك اليوم لا يمكن فصله عن السياق التاريخي الممتد منذ عام 1948، حين بدأت النكبة وما رافقها من سياسات تهجير وإبادة لاتزال تتجدد اليوم في قطاع غزة.
وأوضح أن «السابع من أكتوبر لم يبدأ قبل عامين، بل هو امتداد لمسار تاريخي من القهر والاستعمار الاستيطاني الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ النكبة».
وأضاف أن إسرائيل «حوّلت كل يوم منذ عام 1948 إلى ما يشبه 7 أكتوبر ضد الفلسطينيين، لكن ما يجري في غزة منذ أكثر من 750 يوماً يمثل تسارعاً غير مسبوق في سياسة الإبادة والتدمير والحصار».
سقوط وهم إدارة الصراع
من جانبه، قال أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأميركية، د. رائد أبو بدوية إن مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر «شكّل محطة مفصلية أعادت تعريف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي».
وأضاف أن ذلك اليوم «لم يكن مجرد واقعة عسكرية ضد إسرائيل، بل لحظة كاشفة لانهيار منظومات كاملة، سياسية وأخلاقية وإنسانية».
وأكد أن الدرس الأول الذي كشفه السابع من أكتوبر هو «سقوط وهم إدارة الصراع»، إذ تهاوت في لحظة واحدة كل الاتفاقات والتفاهمات الأمنية والاقتصادية التي رُوّج لها على مدار ثلاثة عقود.
وقال «إن حدث السابع من أكتوبر أكد على جوهر القضية الفلسطينية بوصفها قضية تحرر وكرامة وحق في تقرير المصير».
تحولات سياسية واجتماعية ونفسية عميقة
بدوره، قال الناطق باسم جامعة النجاح الوطنية والمحاضر في قسم العلوم السياسية، د. رائد الدبعي إن حدث السابع من أكتوبر «شكل محطة فاصلة في تاريخ القضية الفلسطينية، وربما الأكثر إيلاماً منذ نكبة عام 1948».
وأوضح أن «الرد الإسرائيلي ارتقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، كما وثّقته منظمات دولية عديدة، ما أعاد القضية الفلسطينية إلى جوهرها كقضية تحرر سياسي وقانوني».
وأضاف أن «السابع من أكتوبر كشف الوجه الحقيقي للاحتلال بأرقام صادمة، حيث نزح ما لا يقل عن 90 في المئة من سكان قطاع غزة قسراً لمرة واحدة على الأقل».
وتابع أن قطاع غزة شهد تدميراً شبه كامل للبنى التحتية المدنية، من كهرباء ومياه ومدارس وجامعات ومساجد وكنائس ومنشآت طبية.
تحوّل في طبيعة تعاطي إسرائيل مع الحرب
من ناحيته، قال الكاتب المحلّل السياسي سري سمّور إن من المهم التريث في إصدار الأحكام واستخلاص العِبر من عملية السابع من أكتوبر 2023، وتداعياتها.
وأضاف أن «الحكم على حدث لم يكتمل بعد خطأ جسيم يقع فيه كثيرون تحت ضغط اللحظة والعاطفة».
وأكد أن ما يجري لايزال مفتوحاً على تطوّرات غير متوقّعة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الإقليمي، خصوصاً في ظلّ «سيولة الأحداث» وامتداد تداعياتها إلى ساحات أخرى.
تحولات عميقة أصابت المنطقة
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د. قصي حامد إن مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر «كشف حجم التحولات العميقة التي أصابت المنطقة».
وأضاف «أن الحرب الطويلة على غزة أظهرت هشاشة كلٍّ من محور المقاومة والمجتمع الدولي، كما كشفت ضعف البنى الفلسطينية الداخلية وغياب المشروع الوطني الجامع».
وتابع أن «تجربة العامين الماضيين أظهرت أن إسرائيل تزداد تطرفاً وانغلاقاً، وأن المجتمع الإسرائيلي بات يسير خلف نزعة يمينية تستند إلى إنكار وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه».
واختتم بالقول إن «الفلسطينيين اليوم يواجهون سؤال الوجود والمصير في ظل مشروع إسرائيلي معلن يسعى إلى تهجيرهم واقتلاعهم من أرضهم، ما يستدعي فعلاً وطنياً يوازي حجم التحديات».
وقالت أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأميركية، د. دلال عريقات، إن مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر «أثبت حقيقة راسخة في مسار التاريخ السياسي، وهي أن جميع الحروب مهما طال أمدها تنتهي على طاولة المفاوضات».
وأضافت أن هذا الأمر يستدعي إعادة النظر في مفهوم التفاوض باعتباره أداة لتحقيق الأهداف لا هدف بحد ذاته.
وأوضحت أن الثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني خلال العامين الماضيين كان باهظاً على المستويات البشرية والإنسانية والوطنية، نتيجة غياب الأفق السياسي.
وأشارت إلى أنه رغم ذلك، بقيت الحقيقة واضحة «هدفنا النهائي ليس الجلوس للتفاوض، بل تحقيق الحرية والسيادة وإنهاء الاحتلال».