بعد المتغيّرات في «بلاد الأرز»

فضل شاكر «مع الجيش اللبناني» وإلى الحرية... قريباً؟

فضل شاكر
فضل شاكر
تصغير
تكبير

- نُقل إلى مقرّ وزارة الدفاع اللبنانية
- ملفّه القضائي تمّ عملياً «تصفيره»

عادتْ قضيةُ الفنان فضل شاكر إلى الواجهة بعدما سلّم نفسَه إلى الجيش اللبناني لتبدأ معه تحقيقاتُ الـ «وجهاً لوجه» للمرة الأولى منذ أحداث عبرا (صيدا) التي وَقَعَتْ صيف 2013 وتمّتْ مُلاحَقَتُه قضائياً فيها وصدرتْ بحقّه أحكامٌ غيابية.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني - مديرية التوجيه في بيانٍ أنه «بتاريخ 4 اكتوبر 2025 مساءً، نتيجة سلسلة اتصالات بين الجيش والجهات المعنية، سلّم المطلوب فضل عبدالرحمن شمندر المعروف «شاكر» نفسَه إلى دوريةٍ من مديرية المخابرات عند مدخل مخيم عين الحلوة - صيدا، وذلك على خلفية أحداث عبرا. وبوشر التحقيق معه بإشراف القضاء المختص».

وعُلم أن شاكر نُقل إلى مقرّ وزارة الدفاع اللبنانية في اليرزة، وسط رَصْدٍ لمآل ملفّه القضائي الذي تمّ عملياً «تصفيره»، باعتبار أن الفنانَ اللبناني محكوم (من المحكمة العسكرية) غيابياً وبمجرّد تسليم نفسه (أو توقيفه) تَسْقط الأحكام بحقّه لتعاوَد محاكمتُه من جديد، مع إمكان أن يتقرر تخليته خلال مرحلة المحاكمة.

وقال شهود لوكالة «رويترز» إن شاكر «مشى من مخيم عين الحلوة إلى حاجز للجيش قرب الحسبة في صيدا، وكان مرتاحاً وغير مضطرب ويتحدّث إلى أصدقائه بتفاؤل». وأضاف الشهود أن ثلاثة ضباط من الجيش اللبناني تسلّموه تمهيداً للبدء في استجوابه لاحقاً.

وشاكر، المولود في صيدا العام 1969 لوالد لبناني وأمّ فلسطينية، هو من أبرز المطربين في العالم العربي، وعُرف بأعماله الرومانسية ودفء صوته إلى أن اعتزل الغناء في 2012 مجاهراً بمواقف مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد ولحزب الله وينضمّ إلى جماعة الشيخ أحمد الأسير المسلّحة.

وبعد مواجهاتٍ بين الجيش اللبناني وجماعة الأسير في بلدة عبرا في 2013 أدّت إلى مقتل 18 عسكرياً، لجأ شاكر إلى مخيم عين الحلوة هَرَباً من ملاحقته، قبل أن يتم توقيفُ الشيخ الذي اشتهر بمواقف مناهضة بشدةٍ لحزب الله في أغسطس 2015 ويُحكم عليه في 2017 بالإعدام بتهمة إنشاء مجموعات عسكرية وقتْل أفراد من الجيش، علماً أنه كان أقام اعتصاماً عند مدخل صيدا استمرّ أسابيع وتخللتْه احتكاكاتٌ عدة مع مجموعات من «سرايا المقاومة» التابعة للحزب.

وفي 2020، أصدرت المحكمة العسكرية في لبنان حكميْن غيابييْن بالسجن بحق شاكر بتهمة «التدخل في أعمال الإرهاب» على خلفية دعْمه مجموعة الأسير، بعدما كانت قبْلهما حَكَمَتْ عليه في سبتمبر 2017 بالسجن 15 عاماً مع تجريده من حقوقه المدنية.

وفي مقابلة مع «الراي»، أكدت وكيلتُه القانونية حينها زينة المصري أنه دين بثلاث جرائم من أصل 7 كان مدعى عليه فيها من النيابة العامة العسكرية، وهي «تأليف مجموعات عسكرية بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدولة وهيْبتها والتعرض للمؤسسة العسكرية، ثانياً اقتراف فعل بقصد إثارة عصيان مسلّح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور، وثالثاً نقْل سلاح حربي غير مرخص».

ولكن الأهمّ آنذاك، أن المحكمة العسكرية أبطلتْ التعقبات عن فضل شاكر في التهم الأربعة الأخرى، وهي «قتْل ضباط وأفراد من الجيش اللبناني أثناء قيامهم بالوظيفة» (ما يعني عدم مشاركته بمعركة عبرا) و«حيازة واقتناء مواد متفجّرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، والقيام بأعمال إرهابية، والقيام بأفعال ترمي إلى إيجاد حالة ذعر وإثارة النزعات المذهبية والعنصرية والحضّ على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة».

وفي تعليقٍ له حينها على هذا الحُكْم، أكد شاكر لـ«الراي»: «ظهرتْ براءتي جزئياً وغداً لناظره قريب»، مضيفاً: «قرار المحكمة رَفَع عني تهمة قتْل شهداء الجيش أو التورّط في التحريض على ذلك في معركة عبرا وغيرها أو حتى القيام بأفعال تهدّد أمن البلد أو المواطنين بأيّ شكل، كما برّأتْني من تهمة التحريض الطائفي وإثارة النعرات والفتن».

وماذا تبقى إذاً؟ أجاب حينها: «فقط اتهامي بمناصرة الضحايا الأبرياء من الأطفال الذي يُقتلون كل يوم بطائرات النظام السوري. اعتبَروا ذلك إهانة وإساءة لدولة شقيقة! أنا مازلتُ على موقفي ضدّ سفْك الدماء في سوريا وضدّ جرائم قصف المدنيين. وإذا كنتُ أرفض العنف في سوريا، فأنا بالتأكيد أرفضه في لبنان، ولذا أعتبر ملفي إنسانياً وسياسياً بامتياز، وليس فيه أي شقّ جنائي».

وطوال فترة تَواريه، أصرّ شاكر على براءته وعلى الطابع السياسي لمحاكمته، وهو أصدر في أبريل الماضي بياناً إعلامياً قال فيه إنه تَعَرَّضَ «للظلم على مدار أكثر من ثلاثة عشر عاماً»، مؤكداً أن جميع التهم التي لاحقتْه كانت نتيجةَ «تصفية حسابات سياسية ضيقة لا علاقة لها بأي أساسٍ قانوني».

وأشار إلى أنه لم يكن مطلوباً للقضاء عند دخوله مخيم عين الحلوة، بل لجأ إليه هرباً من تهديدات بالقتل، وأن المذكرات والأحكام القضائية صدرتْ لاحقاً بحقه دون مبرِّر واضح.

«مؤمن ببراءته»

وقال مصدر مقرب من شاكر لوكالة الأنباء الفرنسية إنه «مؤمن ببراءته ويثق باستقلالية القضاء اللبناني الذي سينصفه هذه المرة»، بحسب تعبيره، وسط اعتقادٍ أن الفنان الذي كان من ألمع النجوم على الساحة الغنائية العربية التي طَبَعَها بأعمال حققت نجاحات منقطعة النظير اختار هذا التوقيت لتسليم نفسه رَبْطاً بالمتغيّرات التي طَرَأَتْ على المَشهد اللبناني بعد انحسار نفوذ «حزب الله» والتعيينات الجديدة في المحكمة العسكرية.

وتسود تقديرات بأن ملف شاكر يتجه إلى البتّ بسرعة، مع ترجيحاتٍ بأن تَظْهَرَ براءتُه ويَخرج إلى الحريةِ ليعود نجماً ساطعاً إلى الساحة الغنائية التي بات «مَسرحُها» منذ فترةٍ مهيئاً لهذا الرجوع، خصوصاً بعدما خفتتْ الحملاتُ عليه في لبنان وصدرتْ إشارات من الوسط الفني «تحتضن» نجوميتَه الغائبة - الحاضرة بقوةِ أعمالٍ عاد قبل أعوام لإصدارها عبر حسابه على «يوتيوب»، لتحقّق أغنية «كيفِك ع فراقي» التي سجّلها مع نجله محمد هذا الصيف «تسونامي» نجاحٍ على امتداد العالم العربي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي