«حماس» طلبت توضيح وتعديل بعض بنود مقترح ترامب... وفصائل أخرى ترفضها
نتنياهو شطب أي ذكر «لحل الدولتين» والخطة الضبابية تمنحه هامشاً للمناورة
يعكس المشهد الإسرائيلي من خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام، صراعاً بين رغبة دولية بإنهاء «حرب الإبادة» على قطاع غزة، ومخاوف محلية من تداعيات سياسية وأمنية، ما يجعل مستقبلها، معلقاً بين مطرقة المفاوضات وسندان المناورات.
وفي المقلب الفلسطيني، وفي حين تسعى حركة «حماس» لتعديل وتوضيح بعض البنود، ومن بينها «نزع السلاح وإبعاد كوادر من حماس والفصائل»، رفضت فصائل أخرى، الخطة، معتبرة أنها ستقضي على «القضية الفلسطينية» وستمنح شرعية دولية لسيطرة إسرائيل على غزة.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع على مداولات «حماس» مع الفصائل الأخرى لـ «رويترز»، إن «قبول الخطة مصيبة ورفضها مصيبة أخرى، ولا يوجد خيارات جيدة لكن ما يمكن قوله هو أن هذه الخطة هي خطة (بنيامين) نتنياهو وتم التعبير عنها بواسطة ترامب».
وأضاف «حماس حريصة على أن تنهي الحرب وأن تنهي الإبادة وستقوم بالرد بالشكل الذي يستجيب ويخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني».
كما أبلغت الحركة «الوسطاء بضرورة توفير ضمانات دولية للانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة ولعدم خرق إسرائيل وقف إطلاق النار»، مثلما حدث في مارس الماضي.
وأفاد مصدر ثانٍ مطلع قريب من المفاوضات في الدوحة «فرانس برس» عن وجود «رأيين في حماس: الأول يؤيد الموافقة غير المشروطة على الخطة، ووقف إطلاق النار على أن يتولى الوسطاء ضمان تنفيذ إسرائيل للخطة» والرأي الثاني «لديه تحفظات كبيرة على بنود مهمة منها رفض عملية نزع السلاح وإبعاد أي مواطن الى الخارج».
وتابع أن هذا الطرف «يؤيد الموافقة المشروطة مع إيضاحات (...) حتى لا يتمّ إعطاء شرعية لاحتلال قطاع غزة وتجريم المقاومة».
وأكّد «أن لا قرار نهائياً بعد في حماس حتى الآن».
وفي القدس، أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية بأن التقديرات تشير إلى أن رد الحركة سيكون على شاكلة «نعم، ولكن».
وقدّر مسؤولون رفيعو المستوى، أن المفاوضات المرتقبة ستكون «مضنية وقد تستمر أسابيع طويلة»، مشيرين إلى أن الكثير يعتمد على السؤال المركزي: «هل الحكومة هذه المرة تريد فعلاً التوصل إلى صفقة»؟
وكشف مصادر رفيعة المستوى مقربة من رئيس الوزراء، أن نتنياهو «شخصياً راجع وعدل في الخطة قبل يوم من المؤتمر الصحافي مع ترامب»، مساء الإثنين.
وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال»، وفقاً لما نقله إيتمار آيخنر وليور بن آري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن «إسرائيل دفعت لإدخال تعديلات على الخطة، خصوصاً في ما يتعلق بإلغاء أي ذكر لحل الدولتين، واستبداله بعبارة تطلع الشعب الفلسطيني لتقرير المصير، ما يتوافق مع تصريحات نتنياهو الرافضة لإقامة دولة فلسطينية».
وأشار يونتان ليس، إلى أن الخطة الضبابية تمنح نتيناهو هامشاً للمناورة»، مضيفاً انه «قد يستخدم المفاوضات التقنية لإدخال تعقيدات تعوق تنفيذ الخطة، خصوصاً في ما يتعلق بجدول الانسحاب والإفراج عن الأسرى».
ونقل عاموس هرئيل في «هآرتس»، عن مصادر إسرائيلية «أن نتنياهو سيستخدم معارضة حلفائه في اليمين المتطرف كورقة ضغط، خصوصاً مع تهديدات وزراء بإسقاط الحكومة إذا تمت الصفقة».
ورأى أن رئيس الوزراء «يفضل مناورة سياسية تسمح له بإطالة أمد الحرب لتجنب الانتخابات المبكرة وتحقيق مكاسب ضئيلة».
وأكدت مصادر في مكتب نتنياهو أن «هناك خطوطاً حمراء لا يمكن تخطيها، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن وإطلاق رموز فلسطينيين».
ومع دخول اليوم 726 من «حرب الإبادة»، واصلت إسرائيل قصف المدنيين ونسف مساكنهم وتجويعهم تزامناً، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 65 فلسطينياً منذ الفجر، وسط إغلاق الاحتلال شارع الرشيد الواصل بين مدينة غزة وجنوب القطاع.
وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إن القوات الإسرائيلية «تقترب من تطويق مدينة غزة بالكامل»، محذراً من ان أي شخص سيبقى داخل المدينة «سيصنف من جانب الجيش إرهابياً أو مؤيداً للإرهاب».