لقد جاءت مطالبة «منظمة التحرير الفلسطينية» بالتحرك عربيا وإسلاميا لعقد قمة عربية طارئة وقمة إسلامية عاجلة تفرض على المجتمع الدولي موقفا ملزما لإسرائيل متزامنة تماما مع مطالبة السيد جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة عند افتتاحه الاجتماع الـ 16 للاتحاد البرلماني العربي الذي انعقد في القاهرة الى ان يكون الموقف العربي موحدا لدعم القضية الفلسطينية، وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وحماية المقدسات الإسلامية، ودعا الرئيس الخرافي في هذا الاجتماع ان يكون القادة الفلسطينيون على مستوى المسؤولية التي يعلقها الشعب الفلسطيني والأمة العربية عليهم لوضع حد لحالة الفرقة والتشتت، اي انهاء حالة الانقسام المؤسفة التي تشهدها الساحة الفلسطينية وهي حالة لم يسبق لها مثيل في تاريخ النضال الفلسطيني، والوصول الى صيغة صلبة للمصالحة الوطنية التي تحقق المصلحة العليا لدى الشعب الفلسطيني وذلك لتمكنه من استعادة حقوقه المشروعة... هذا وقد اكد الخرافي في حكمته ان الانتهاكات الاسرائيلية الاخيرة بضم الحرم الابراهيمي ومسجد بلال الى قائمة التراث الاسرائيلي يمثل تطورا خطيرا في المخطط الاسرائيلي للإطباق على المقدسات الاسلامية، ولخطورة الاوضاع الراهنة، طالب الرئيس جاسم الخرافي المؤتمر بأن يخرج بقرار مصيري واضح حوله هذه القضية من خلال اضافة بند اضافي طارئ على جدول اعمال المؤتمر البرلماني الدولي المقبل والمزمع عقده في تايلند «بانكوك» نهاية الشهر الجاري وذلك ليكون موضوع البند هو مساهمة البرلمانات في التصدي للمخطط الاسرائيلي لدور العبادة في القدس الشريف ووقف الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية التي تتعرض لها مدينة القدس والمسجد الاقصى الشريف، معتبرا ذلك بأنه تحد صارخ لقواعد القانون الدولي و«اتفاقية جنيف» الرابعة... لقد رأى الرئيس الخرافي ان المصلحة العربية العليا تقتضي منا جميعا العمل على تمتين العلاقات «العربية - العربية»، والتوصل الى صيغ فعالة لمعالجة تلك الخلافات وتعزيز العمل العربي المشترك، فكلنا يعلم ان المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود العربية ونبذ الخلافات والصراع، والحذر ممن يريدون لهذه الامة التأخر والتفرق، فالوضع العربي الراهن مازال دون مستوى الطموح الذي نريده رغم المحاولات الحثيثة لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين جميع الدول العربية، والسؤال هنا: هل هذا اصبح مستحيلا؟ وفي تصريح آخر اثناء مشاركته هذا المؤتمر السنوي قال الخرافي: ان العدو الاسرائيلي عاث ويعيث فسادا في الاراضي العربية المحتلة، وما محاولته ضم المقدسات العربية والاسلامية إلى ما يسمى التراث اليهودي إلا دليل واضح على عربدته وطغيانه، فبعد ان قتل الابرياء من ابناء شعبنا في فلسطين، ها هو اليوم يسمح للعصابات اليهودية باقتحام اهم المقدسات الاسلامية وهو المسجد الاقصى الشريف، الامر الذي يستوجب علينا جميعا كعرب ومسلمين الوقوف في وجهه، والتصدي له ومنعه من المس بمقدسات وتاريخ الامة العربية والإسلامية، وفي موقف آخر كان اثناء المهرجان الخطابي النيابي الذي احتضنه مجلس الامة، حيث طالب المشاركون من النواب وفي مقدمتهم الرئيس جاسم الخرافي الفصائل الفلسطينية كافة بنبذ الخلافات فيما بينهم، وتفعيل دور المنظمات الدولية في حماية المقدسات الاسلامية في القدس وفلسطين، مؤكدين جميعا في هذه المشاركة على اهمية الجهاد، على ان الجهاد هو اللغة التي يفهمها الصهاينة وهو المطلوب حاليا من اجل وقف عربدة المحتلين في الاقصى وفلسطين، هذا وقد شكر الرئيس الخرافي منظمي هذا المهرجان قائلا: «نشعر بما يشعر به اخواننا في فلسطين، واننا دائما معهم ان شاء الله»، مضيفا الحكمة: «من امن العقوبة اساء الأدب» ليبين للجميع بأن المحتلين قد اساءوا الادب في تصرفاتهم، وردود الافعال التي جاءت على مقدساتنا واخواننا العزل ناتجة عن عدم اتخاذ اي اجراءات رادعة بحق من يتصرف بهذه الوحشية والهمجية، لهذا جدد الرئيس الخرافي دعوته الى وحدة صف الاشقاء في فلسطين، مؤكدا بأن هذا الخلاف ادى الى ردود فعل سلبية، سائلا الله عز وجل ان يحرر هذه الارض المغتصبة في فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، وعلى ضوء هذه التحركات الرسمية والشعبية استطاع الرئيس جاسم الخرافي ان يعطي صورة واضحة للعالم العربي والعالم الغربي لمعرفة تلك الانتهاكات الصهيونية داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة ولعل ما حدث في الآونة الاخيرة من انتهاكات خطيرة ومحاولات لضم المقدسات العربية والإسلامية الى التراث اليهودي قد اشعل وتيرة الصراع «الفلسطيني - الاسرائيلي بشكل اكثر مما يحتمل، ولخطورة ما آلت اليه الاوضاع، جاء اقتراح الرئيس جاسم الخرافي في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي على اضافة بند اضافي طارئ على جدول اعمال المؤتمر البرلماني الدولي المقبل لمناقشة المخطط الاسرائيلي لدور العبادة ووقف الاعتداءات الصهيونية في فلسطين بمثابة الدعوة نحو إصلاح الوضع العربي الراهن والذي طال امده، لإنقاذ ما يمكن انقاذه على الاراضي الفلسطينية المحتلة بعد قتل الابرياء واستباحة نزيف الدماء وانتهاك الحرمات، ففي الختام نتمنى من الاخوة القادة العرب الاسراع لعقد قمة عربية طارئة وقمة إسلامية سريعة تفرض على المجتمع الدولي موقفا صارما تجاه اسرائيل، فهؤلاء الصهاينة قد عاثوا في الارض فسادا امام عجز الامة العربية والاسلامية في الدفاع عن مقدساتها الاسلامية...
نشكر الرئيس جاسم الخرافي على الجهود التي يبذلها في سبيل رفعة شأن الامة العربية، ونسأل الله تعالى ان يرحم شهداء فلسطين آمين يا رب العالمين.
رسالة الى الأمين العام
نبارك للسيد علام علي الكندري «بو انس» امين عام مجلس الامة على تزكيته رئيسا لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات العربية «مبروك وتستاهل».
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
[email protected]