الكويتيون يتقاعدون مبكراً مقارنة ببلدان أخرى في المنطقة ما يضع ضغطاً محتملاً على المعاشات
«البنك الدولي»: قلّة كبار السن في الكويت تجعل مركزها الاقتصادي... فريداً
- 3 % من السكان أعمارهم 65 عاماً وفوق
- 61 % رضا المواطنين صحياً... و24 % تعليمياً
- 54 عاماً... متوسط سنّ التقاعد محلياً
- 3 % متوسط تكلفة المعاشات التقاعدية بحلول 2050
- الكويت سجلت ثاني أقلّ عمر تقاعد خليجياً
أفاد البنك الدولي بأن متوسط السن الفعلي للتقاعد في الكويت يبلغ 54 عاماً، بينما يبلغ العمر المتوقع المتبقي عند متوسط العمر الفعلي 29 عاماً، وأن سنّ التقاعد في الكويت والبحرين يعتبر ثاني أقل سن للتقاعد الفعلي على مستوى المنطقة بعد قطر، ما يعكس أن الكويتيين يتقاعدون مبكراً نسبياً مقارنة ببلدان أخرى في المنطقة، ما يضع ضغطاً محتملاً على أنظمة المعاشات التقاعدية مع زيادة متوسط العمر المتوقع.
وأشار البنك الدولي في تقرير عن التنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعنوان «تبني التغيير وتشكيله: التنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مرحلة التطور»، إلى وجود حاجة لإصلاحات تطيل فترة النشاط المهني لتعزيز الاستدامة المالية.
وتوضح الأرقام أن مستوى رضا المواطنين الكويتيين عن أنظمة الرعاية الصحية يصل لنحو 61 %، وهو الأعلى في المنطقة، مقارنة ببلدان أخرى مثل مصر أو الجزائر التي تسجل نسباً أقل، وعلى عكس ذلك، يكشف «البنك الدولي»، أن نسبة الرضا عن النظام التعليمي نحو 24 %.
مقومات المنطقة
وأفاد التقرير بأنه «رغم أن رأس المال البشري أعظم مقومات المنطقة ومصدرها الرئيسي لنمو الدخل، فإن هذه التحولات ستفرض ضغوطاً جديدة على الناس، وسبل كسب العيش والمالية العامة».
وأضاف: «تشهد منطقة الشرق حالياً أسرع التحولات الديموغرافية في العالم، فقد بلغ متوسط العمر المتوقع 74 سنة عام 2023، ومع ذلك فإن متوسط سن التقاعد الفعلي لا يتجاوز 54. وسترتفع نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر إلى السكان في سن العمل، بمقدار 2.5 مرة على مدى 30 عاماً، متوقعاً أن تكلف المعاشات التقاعدية المالية العامة نحو 3 % في المتوسط من إجمالي الناتج المحلي بحلول 2050، من دون إجراء إصلاحات، وأنه بحلول 2030، سيحتاج بين 3 و10 % من السكان في 7 بلدان في المنطقة، إلى خدمات رعاية طويلة الأجل».
جهد إضافي
ويرى «البنك الدولي» أنه ينبغي على بلدان المنطقة بذل المزيد من الجهد، لتشجيع العمال الأكبر سناً على العمل لفترة أطول. فكل سنة إضافية في العمل تمنحهم دخلاً إضافياً وتعزز مدخراتهم للتقاعد. ويساهم تأجيل التقاعد في تعزيز المزايا والحفاظ على رأس المال، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب إصلاح منظومة مزايا التأمينات الاجتماعية، مع التدرج في تطبيق سياسات سوق العمل النشطة، لتيسير الانتقال بين الوظائف.
وجدير بالإشارة أن بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، حققت زيادة في متوسط العمر الوظيفي لسكانها منذ أوائل العقد الأول من القرن 21، وذلك بشكل رئيسي عبر رفع سن التقاعد التي تبلغ حالياً في المتوسط 64 عاماً. ويبلغ متوسط من التقاعد الفعلي في المنطقة 54 عاماً، وهو غير متناسب عند مقارنته بمتوسط العمر المتوقع المتبقي للعمال البالغ 27 عاماً.
فئة متميزة
بالمقابل، تشير البيانات «البنك الدولي»، إلى أن الكويت تتمتع بمركز اقتصادي فريد، حيث إن نسبة كبار السن، الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، لا تتجاوز 3 % من إجمالي السكان.
ويضع هذا الوضع الكويت في فئة متميزة، حيث تجمع بين الثروة الاقتصادية الهائلة والبنية السكانية الشابة، ما يتعارض مع الاتجاه السائد في معظم الدول المتقدمة، مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا، التي غالباً ما ترتبط فيها مستويات الدخل المرتفعة بارتفاع نسبة كبار السن. ويشير الخبراء إلى أن هذا الوضع قد يتغير مع مرور الوقت، ما قد يفرض تحديات مستقبلية على أنظمة التقاعد والرعاية الاجتماعية.
إعالة المسنين
وتوضح البيانات المتعلقة بمعدل إعالة المسنين، المقصود به عدد السكان بعمر 65 سنة فأكثر كنسبة من السكان في سن العمل 15–64 سنة، أنه في 1970 كان معدل إعالة المسنين منخفضاً جداً في الكويت، أي أن عدد كبار السن بالنسبة إلى السكان في سن العمل كان محدوداً، وفي 2020 ارتفع المعدل قليلاً، لكنه بقي ضمن المستويات المنخفضة مقارنة بدول أخرى. وبحلول 2050 من المتوقع أن يرتفع المعدل بشكل واضح، حيث سيزيد عدد كبار السن بشكل ملحوظ، مقارنة بعدد السكان في سن العمل، وهذا يعني أن الكويت ستواجه في العقود المقبلة تحدياً ديموغرافياً يتمثل في زيادة نسبة كبار السن، ما يضع ضغوطاً على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، خصوصاً أن المجتمع الكويتي يتميز حالياً بتركيبة سكانية شابة نسبياً.
تشغيل مرتفع
من جهة أخرى، تسجل الكويت معدل تشغيل مرتفعاً بين السكان، أي أن لديها نسبة مشاركة عالية في سوق العمل بين السكان الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً، مقارنة بالمجتمعات الأخرى التي تشهد شيخوخة ديموغرافية متقدمة.
ووفقاً لـ«البنك الدولي»، فإن ترجمة الخصائص الديموغرافية المواتية إلى نمو اقتصادي تتطلب رفع معدلات التشغيل الإجمالية، لا سيما بين النساء والشباب. واستفادت النمور الآسيوية من التحولات الديموغرافية خلال فترة نموها الاستثنائي في القرن العشرين. ومع ذلك، تسجل بلدان المنطقة معدلات توظيف أقل لفئة السكان الأكبر من 15 عاماً، مقارنة بالمجتمعات الأوروبية المتقدمة في السن.
واستثناء، يشكل العمال المهاجرون غالبية القوى العاملة. لذلك، تفقد مجتمعات المنطقة عوائد الاستثمارات التعليمية السابقة وتعزيز رأس المال البشري الناتج عن اكتساب الخبرة العملية. ويرجع هذا التوازن المنخفض بشكل رئيسي إلى البطالة بين النساء والشباب من خريجي المدارس. وهناك خطة إصلاح واسعة ينبغي للبلدان متوسطة الدخل ومنخفضة الدخل في المنطقة اتباعها لزيادة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، وإن لم تتم مناقشتها بالتفصيل في هذا التقرير. ويمكن السياسات التنمية البشرية دعم أجندة الإصلاح الهيكلي عبر سياسات سوق العمل النشطة وإصلاحات التعليم وسوق العمل.
من جهة أخرى، يقول «البنك الدولي» إنه حتى 2024، استضافت بلدان مجلس التعاون الخليجي مجتمعة نحو 28 مليون مهاجر عامل، منهم 10 ملايين في السعودية، ونسبة كبيرة منهم من بلدان منطقة المشرق العربي.
ويهدف تقرير «البنك الدولي» إلى تحديد أجندة الإصلاح لتجديد سياسات التنمية البشرية، وتدعيم قدرة المؤسسات على الصمود، وسد الفجوات التمويلية حتى تتمكن البلدان من حماية رأس المال البشري وتحسينه في خضم 3 اتجاهات كبرى قوية هي: التغير الديموغرافي، وتغير المناخ، والتحول التكنولوجي.
20 % انفاق الكويت على التنمية البشرية 2020/ 2023
حسب تقرير «البنك الدولي»، يصل إنفاق الكويت على التنمية البشرية إلى نحو 20 % من إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة 2020-2023، مقارنة بنحو 15 % بـ 2005-2009، ما يعكس زيادة طفيفة رغم التحديات الاقتصادية. ومع ذلك، يظل هذا الإنفاق أقل من المتوسطات العالمية لبلدان مرتفعة الدخل، ما يشير إلى حاجة لإعادة تخصيص الموارد لتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري.