يُدرك أنه من دون حملة عسكرية في غزة فإن حكومته «ستتفكك»
نتنياهو يدفع لوقف تمدّد المشروعين الإيراني والتركي
- دعم ترامب... البطاقة السياسية الوحيدة لرئيس الوزراء
- الشلل الرخو الحاد يُسجّل 110 إصابات في غزة
كشفت تقارير داخلية وإفصاحات أمنية، أن دوافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليست عسكرية أو أمنية، بل سياسية بالدرجة الأولى، بهدف الحفاظ على تماسك حكومته الائتلافية مع أقصى اليمين المتطرف، وانه لا يعير الإسرائيليين الذين في قبضة حركة «حماس» أي اهتمام، وينحصر اهتمامه في كيفية التمدد في المنطقة والسيطرة عليها أمام المشروعين الإيراني والتركي، مستعيناً بالولايات المتحدة وأطراف أوروبية.
ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري رفيع المستوى، أن نتنياهو «يفهم أنه من دون حملة عسكرية في غزة، فإن حكومته ستتفكك».
وهذا يفسر الإصرار المستمر على مواصلة العملية العسكرية رغم الموافقة المفاجئة للحركة على كل المطالب الإسرائيلية، بما في ذلك إعادة 10 مخطوفين أحياء من دون شرط وقف الحرب.
وتوضح محافل أمنية «فبدلاً من اغتنام الفرصة، غيرت إسرائيل موقفها فجأة وبدأت تتحدث عن «اتفاق شامل»، ووقف الحرب، في خطوة يُرى أنها تهدف إلى تعطيل أي تقدم نحو الحل».
مجرد ذريعة لكسب الوقت
من ناحية أخرى، تكشف «هآرتس» في تحليل مفصل، أن نتنياهو «لا يعتزم حقاً إجراء مفاوضات»، بل يعوّل على رفض «حماس» لشروطه المفروضة مسبقاً، والتي يعلم أنها غير مقبولة، حتى يتمكن من المضي قدماً في خطته لـ«احتلال غزة» بشكل كامل.
فخلف هذه الشروط يقف وزيرا المال والأمن الوطني، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذان يعتبران أي انسحاب أو اتفاق بمثابة ذريعة لإسقاط الحكومة والدعوة للانتخابات.
ويصر نتنياهو على السيطرة على ما بين 20 إلى 25 في المئة من أراضي القطاع، بما فيها محور فيلادلفيا والمحيط الآمن، مع استبعاد كلي للحركة والسلطة الفلسطينية من أي ترتيب حكم مستقبلي. ولا يبدو مهتماً بما إذا كانت هذه الخطة واقعية أم لا، بل الهدف هو استخدامها كتهديد لإجبار «حماس» على الرفض، ومن ثم إطلاق العملية العسكرية.
ويستعد الجيش الإسرائيلي لمعارك قد تمتد لأشهر، حيث بدأ بتجنيد الاحتياط بشكل تدريجي، مع خطط لعمليات تجنيد جديدة في نوفمبر وسبتمبر ويناير. ويواصل تهجير سكان غزة من المدينة جنوباً، بما في ذلك إخلاء المستشفيات وتحويلها إلى المستشفى الأوروبي في خان يونس، في إشارة واضحة إلى نية التهجير القسري والقتال داخل الأحياء السكنية والأبراج والانفاق.
ويقدر مصدر أمني رفيع المستوى، أن الحركة في غزة «لم تعد موجودة كقوة عسكرية»، حيث تمت تصفية معظم قادتها الكبار، ولم يتبق سوى كتائب متضررة.
ويتساءل «هل ستأخذ الفرصة وتنصرف أم ستدير قتالاً حتى إبادة الناشط الأخير»؟
وبحسب المحافل، يعتمد نتنياهو على آلة دعائية تصور منتقديه وكأنهم «مستعدون لبقاء حماس في غزة»، بينما الحقيقة أن لا أحد في العالم يريد بقاء الحركة في الحكم. بل إن «حماس» نفسها عرضت منذ فترة تشكيل «حكومة خبراء» كحل وسط، لكن إسرائيل ترفض أي حل لا يتيح لها السيطرة الكاملة.
ويتمسك نتنياهو بدعم دونالد ترامب، الذي يعتبره «الأمر الوحيد المهم في العالم». لكن الرئيس الأميركي نفسه بدأ يفقد الاهتمام بالحرب التي لا تنتهي، ويركز على الملفات الأخرى مثل أوكرانيا وسوريا. بل إن إدارته تفرض الآن في مفاوضات باريس «آلية دفاع» عن الدروز في سوريا، والتي تتضمن وقف الهجمات الإسرائيلية على النظام السوري الجديد، في خطوة قد تقيد حركة نتنياهو العسكرية في سوريا ولبنان.
«حرب الإبادة»
وفي اليوم الـ688 من «حرب الإبادة» على غزة وفي ظل تفاقم التجويع، أعلنت وزارة الصحة، أمس، وفاة 8 أشخاص بسبب سوء التغذية، ما يرفع عدد ضحايا التجويع إلى 289، من بينهم 115 طفلاً، منذ اندلاع الحرب.
وصرح المدير العام لوزارة الصحة الدكتور منير البرش، بأن «المجاعة وصلت المرحلة الخامسة في محافظة غزة، مع توقعات بامتدادها إلى دير البلح وخان يونس»، مشيراً إلى أن مليون إنسان دخلوا في حالة طوارئ غذائية، بينما يعاني 41 ألف طفل من سوء التغذية الحاد.
وكشف تقرير جديد عن ظهور مرض نادر وقاتل في غزة، نتيجة تدمير إسرائيل محطات معالجة المياه، هو الشلل الرخو الحاد (AFP)، فقد شهدت الأشهر الـ3 الماضية ارتفاعاً غير مسبوق في حالات الإصابة وصلت إلى 110، بحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.
على الأرض، واصل جيش الاحتلال تكتيكاته التدميرية باستخدام الروبوتات المفخخة التي تنفجر عن بعد، حيث قام بتفجير أحياء سكنية كاملة في منطقة الزرقا - جباليا وحي الصفطاوي، ما أسفر عن دمار واسع النطاق. كما واصل نسف المنازل في الحي السعودي غرب رفح وشرق حي الشيخ رضوان، في إطار خطة منهجية لتهجير السكان ومسح المدينة من الوجود.