ليلة الاستجواب، ليلة يحلم بها كل مرتزق، وانتهازي، فما بالك بليلة طرح الثقة، إنها ليلة بألف ليلة، فالحكومة حزتها تطلب رضا المتأرجحين، آمر تدلل، شناقصك يا الحبيب، بغيت تسهيلات، معاملات، تعيينات، وغيرها من المغريات التي يسيل لها اللعاب، بعد أن أمضت فترة طويلة في المخازن، خرجت خيرات الحكومة فجأة، تفضل أيها النائب المتأرجح، أطلب عزك، بس نبي فزعتك بكره، ولدنا لا تخليه، أوكي يا جماعة، الولد مش نافع في حاجة، خليها تعدي هالمرة، ونتعهد للأمة أنه سيتطور إلى الأفضل والأحسن، اقتداء بسياسة حكومته التي أعلنت عن درزن مشاريع ضخمة، مذيلة بفاتورة بـ 37 مليار دينار في أربعة أعوام! لن أخرج عن صلب الموضوع، لكي لا أتوه وأضيع وربما أغرق في الأرقام الفلكية التي ستنهض بكويتنا الحبيبة في أعوام معدودة!
الحكومة أمام مفترق طرق، فهي حيرانة، وتعلم علم اليقين، أن ما ارتكبه وزير الإعلام من أخطاء تتطلب إقالته، دون نقاش أو جدل، ولكن، أن تدعي أنها إصلاحية، وفي الوقت ذاته، تجيش جيوشها، وترص صفوفها، لمنع طرح الثقة في وزير الإعلام، وهو الذي ثبتت عليه تهمة الخطأ والتقصير، فهذا لعمري تناقض مكشوف، لا يمكن ترقيعه، وقد فات أوان الترقيع يا حكومة الإصلاح!
* * *
وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد، يسعى جاهداً لإرضاء كل من ينتمي للسلك العسكري في وزارته، وأما المدنيون العاملون فلا أب لهم، ولا أم، ولا نقابة تسأل عنهم، ولا هم يحزنون، ويا ويله إن فكر أحدهم في الإضراب، فستأتيه حزمة عقوبات، وبضربة واحدة!
العدالة في هذه الوزارة مفقودة، ومن يدعي العدالة، فليرنا صفحته أمام الملأ، وما انجازاته، وأفعاله، وإن كنت أشك أن هناك منجزات تذكر، سوى تصريحات لا تغني ولا تسمن صادرة عن الوكيل المساعد للشؤون الإدارية والمالية، لذر الرماد في العيون، وحتى هذه اللحظة لم يقر أي كادر لموظفي الداخلية المدنيين، والمقدرة أعدادهم بالآلاف، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما أتتهم إشارات، وتلميحات، وتهديدات مبطنة لكل من تسول له نفسه أن يقوم بالإضراب، رغم أنه حق أقرته الأمم المتحدة بجلالة قدرها ومكانتها!
* * *
وزارة التربية، أو وزارة الستات، إن صح التعبير، تمارس إرهاباً ذهنياً، بسعيها لزيادة المناهج، وتعقيدها، دون أن تراعي الواقع الحالي، ورأي أهل الميدان، في تخبط واضح، ومزاجية لا حدود لها!
التعليم عندنا، يمر بمرحلة خطيرة جداً، وفي حاجة إلى فتح ملفه، وإن كنت أرى أن المساءلة السياسية، باتت أمراً ضرورياً لتقويم الوضع التعليمي، والعودة إلى الأسس التعليمية الصحيحة بعيداً عن الحشو المطاطي، واقتراحات شاي الضحى!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]