اعتمد في معرضه على حوار المتلقي مع اللوحة

محمد الطراوي: إبحاري في «الأبيض»... بداية صفحة جديدة مع الحياة

u0645u062du0645u062f u0627u0644u0637u0631u0627u0648u064a
محمد الطراوي
تصغير
تكبير
|القاهرة - من محمد عوض|

قرر التشكيلي المصري محمد الطراوي أن يكسر الفكرة المعروفة عنه بأنه أحد فناني المائيات في مصر، وقدم تجربة جديدة بعرضه خمس لوحات رسمها بألوان زيتية خلال معرضه الجديد «إبحار في الأبيض» المقام بقاعة بيكاسو بضاحية الزمالك في القاهرة.**

وإن كان لم يبتعد عن أسلوبه في التعامل مع الألوان المائية، وقال عن ذلك: «الأساس في الفن التجريب، لذلك قررت أن أقتحم خامة جديدة لم أستخدمها من قبل بجرأة بعد 15 سنة من استخدام المائيات».

فكرة المعرض تقوم على نسبة وجود اللون الأبيض في اللوحة كمحور أساسي وعنصر بصري مهم في العمل الفني، ولكنه يتحول إلى مغزى آخر ذي معانٍ رمزية بعيدة يقصدها الفنان، وعنها قال: «قد يخدع عنوان المعرض المشاهد ويسأل لماذا الإبحار في الأبيض، ويبحث عن المساحات البيضاء الشاسعة في اللوحة، رغم تباين حجم وجوده بين اللوحات، رغم أنه القاسم الأعظم الذي يجمع الأعمال».

وأضاف الطراوي: «أترك المتلقي يتحاور مع العمل، لأن الفكرة قابلة للتأويل على أكثر من مستوى، فلكل مشاهد منظور مختلف، وأعتمد على ضوء المسطح الأبيض على الورق لأن الألوان المائية ليس بها درجة اللون الأبيض، فأصبح الأمر أشبه وكأني أرسم بالورق على الألوان، وأتركه يشكل نفسه وأحافظ على رقعة الضوء فتتولد منها العناصر المكانية داخل اللوحة، وبالتالي فالمعنى هنا ليس المساحات اللونية، ولكن إيجاد السلام الداخلي من خلال الإبحار في صفاء اللون الأبيض، وكأني أبدأ صفحة جديدة مع الحياة بتجربة جديدة في بداية العام».

عرض الطراوي خلال معرضه 40 لوحة مليئة بالانفعال اللوني، اعتمد فيها على الألوان الداكنة في مساحات منها ليصل بعين المتابع لها إلى بؤرة ضوء أبيض شديد تكون هي مركز اللوحة، رغم وجود ألوان ساطعة بمساحات أكبر في السماء مثلا، كما قدم خلال المعرض تجربة إنسانية، بوجود امرأة كعنصر أساسي في معظم اللوحات، وهو بذلك يبتعد عن الأماكن المفتوحة التي كان مولعا بها وقدمها في معرضه السابق، وإن احتلت المناظر الطبيعية مساحة موازية في المعرض، وكأنه يعرض جولة سريعة في ربوع مصر متنقلا بين بيوت نوبية ومنزل ريفي في الواحات، وقلعة قايتباي في الإسكندرية.

وقال: «أقدم خلال التجربة الجديدة مستويات مختلفة من المشاعر الانفعالية لأنه لا يوجد أجمل من الإنسان في الكون، فنجد أن الوجة الإنساني أثر في الفن التشكيلي خلال مراحله، واشتبك الفنانون معه كثيرا، وأصبح هذا الوجه محور حقبات فنية طويلة، ولا عجب أن أشهر لوحة في تاريخ الفن هي لوحة الموناليزا.

حاول الطراوي الهروب من الواقع ليقع في واقع افتراضي خاص به، فنلاحظ انعدام الزمن داخل لوحاته، فلا يستطيع المشاهد تحديده، ليتحدد الزمن الافتراضي للوحة في لحظة ميلادها الفعلي لاعتماده على وصف المكان لحد كبير واستبعاد مفهوم الزمن.

لم يتأثر الفنان بعمله في الصحافة، فقد قدم أعمالا تتراوح بين التشخيص والتجريد باختزال العناصر لأبسط صورة بخلاف التدقيق على التفاصيل في أعماله الصحافية.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي