ملفات تفتح على قصص مفجعة تهز كيان المجتمع بعنف

التحرّش بالأطفال ... اعتداء لا ينتهي

تصغير
تكبير
| كتب باسم عبدالرحمن |

آمنة... كريمة... مريم... حجاج... فراج... علاء، أسماء ستظل عالقة بالذاكرة ولن ينساها التاريخ ولا المجتمع وسيظل الزمن شاهدا عليها ولن يغلق ابوابه لسرد قصصها المفجعة بعد ان اهتز المجتمع بأسره لمجرد ذكر هذه الاسماء.

الاسماء الثلاثة الاولى وغيرهم من الاطفال الابرياء ضحايا جرائم وحشية ارتكبها مجرمون عتاه في حقهم بعد ان تمكنوا منهم وسلبوهم ارادتهم وقضوا على احلامهم وهم في عمر الزهور... اغتصبوهم بوحشية جسيمة... ثم قتلوهم بسكين تلم وبدم بارد دون ان تأخذهم اي شفقة او رحمة امام براءة هذه الطفولة.

اما الاسماء الثلاثة الاخيرة فهي تعود لوحوش... ذئاب... مجرمين... ارتدوا ثوب البشرية البريئة منهم الى يوم الدين وترصدوا لضحاياهم من الاطفال الابرياء وتجردوا من كل صفات البشرية بعدما مات ضميرهم ان كان لديهم ضمير بالاساس، واقدموا على ارتكاب جرائمهم النكراء واغتصبوا وهتكوا وقتلوا اطفالا ابرياء دون أن يرمش لهم رمش وكأنهم تأكدوا انهم ناجون بفعلتهم، وان كان علاء قام بفعلته للهروب الى السجن هربا من الثأر كان اشبه بمن «يريد ان يعمر ساقية ويخرب طاحون».

انه مسلسل التحرش الجنسي بالاطفال... الظاهرة الغريبة من نوعها والمستجدة على المجتمع الكويتي الآمن ذي العادات الطيبة والقيم الاصيلة، واصبحنا نصحوا في الكويت يوميا على جرائم اعتداءات وتحرشات بالاطفال جنسية وغير جنسية وكأن هذه الانحرافات السلوكية اصبحت شيئا عاديا لابد وأن يحدث عشية ليلة وضحاها، فكان لزاما على «الراي» رصد هذه الظاهرة وبحثها مع المتخصصين لدق ناقوس الخطر في أذن كل من يهمه الامر لانقاذ المجتمع من براثن هذه الجريمة الشنيعة النكراء.

برلمانيون اكدوا ان انتشار جرائم التحرشات الجنسية سببه قلة الوعي الديني لدى كثير من الناس فضلا عن غياب الرقابة الاسرية على الاطفال وانفتاح باب وسائل الاعلام والانترنت على مصراعيه لعرض كل ما هو غير تربوي الامر الذي يهدم بدوره منظومة القيم والدين.

فيما رأى متخصصون بعلم النفس والاجتماع والتربية وجود قصور في أجهزة وزارة الداخلية ونقص في أفرادها أدى الى تسيب وانفلات امني ساهم في انتشار معدل الجريمة خصوصا الجرائم المتعلقة بالتحرش الجنسي الذي بدأ يطفو على السطح وينتشر في المجتمع.

اما اعضاء المجلس البلدي فقد شددوا على ضرورة انشاء مدن عمالية متكاملة المرافق والخدمات لاحتواء كافة العمالة الوافدة من العزاب لابعادهم عن مناطق العائلات لتلافي المشكلات الناجمة من الاحتكاك البيني لفئة العزاب وفئة العائلات وما يمكن أن ينطوي على هذا الاحتكاك من مشكلات كبيرة تأتي التحرشات الجنسية بالاطفال على رأس قائمتها، وطالبوا بضرورة التواجد الامني المكثف لنشر الامن والامان وفرض هيبة القانون.

من جهة ثانية طالب متخصصون بحقوق الانسان ضرورة انتباه ارباب الاسر لأولادهم بشكل جدي وعدم ترك الحبل على الغارب لأطفالهم لابعادهم قدر المستطاع عن دائرة التحرشات الجنسية التي قد يقعون فيها نتيجة غياب المراقبة الاسرية، وطالبوا بتشديد الرقابة المنزلية على الاطفال وعدم التزيد او المبالغة في ملابس اطفالهم او في طريقة تزينهم الامر الذي يساهم في انتشار معدلات الجرائم الجنسية التي قد تقع بحق هؤلاء الاطفال.

بينما اوضح القانونيون ان القانون لا ذنب له في

مسألة انتشار جرائم التحرشات الجنسية الوحشية كون النصوص القانونية تعج بالعديد من العقوبات الرادعة للمجرمين المرتكبين لهذه الجرائم خصوصا التحرش بالاطفال والتي تصل عقوبتها الى الاعدام في بعض الاحيان

مزيد من التفاصيل في سياق هذا التحقيق...



في البداية اكد رئيس لجنة الظواهر السلبية النائب محمد هايف المطيري ان اللجنة تحاول قدر المستطاع الالتقاء بالمسؤولين في الدولة لبحث الظواهر السلبية المتعددة التي تصل انحرافاتها الى ظواهر فكرية واخلاقية ومنها التحرشات والاعتداءات الجنسية على الاطفال حيث ان الظواهر السلبية متشعبة وظهرت بسبب الانفتاح الاعلامي الكبير وانتشار وسائل الاعلام المختلفة علاوة على ضعف الوازع الديني.

وقال المطيري ان الامر يمكن معالجته بدراسته وحض الاجهزة المعنية المسؤولة عنها بالاضافة الى تعديل بعض القوانين الرادعة لهذه الانحرافات في اشارة منه الى ان بعض القوانين يوجد به ضعف وتعاني من عدم وجود نوع من العقاب الفاعل حيال جرائم التحرشات الجنسية الخطيرة والتي تطفو على السطح بين الحين والآخر.

واضاف انه لابد ان تكون العقوبة رادعة لكل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم التحرش الجنسي خصوصا التحرش بالاطفال ولا ان ننتظر حتى يظهر لدينا وحش ويشتهر ويكون له صدى في الاعلام حتى نتخذ بحقه العقوبة، مشيرا الى ان اي جريمة سواء كانت قضية رأي عام او غير ذلك يفترض تطبيق القانون فيها على الجاني.

وبين المطيري ان وحش حولي او غيره من المنحرفين يجب ان نطالب اولا، باجراء سريع وعاجل ضدهم لحث اجهزة الامن لالقاء القبض على هؤلاء المجرمين بأقصى سرعة ممكنة وثانيا، نطالب رجال القضاء بتقديم هذه القضايا على غيرها من القضايا الاخرى في المحاكم حتى لا تؤجل وينساها الناس، منوها الى انه كلما تم اسراع الخطى في اصدار وتنفيذ الحكم في هؤلاء المجرمين من شأنه ان يكون رادعا لضعاف النفوس ويعرف كل مجرم ان القصاص منه اقرب مما يتصور.

وفي ما يخص العمالة الوافدة وحقوق الانسان لفت المطيري الى قيام بعض الشركات باستيراد بعض المجرمين من خريجي السجون من كوريا او الصين الامر الذي على ادارة شؤون الهجرة او من يستقدم هذه النوعية من العمالة تداركه بالتأكد من حملهم شهادات حسن سير وسلوك، مطالبا السفارات الكويتية بالخارج بمتابعة هذا الموضوع بدقة تامة، مبينا انه من الممكن ايجاد اجهزة متخصصة لمراقبة وفحص العمالة الوافدة للتأكد من صحة الاوراق الثبوتية للوافدين للتأكد من عدم ضلوعهم وتورطهم في مشكلات نفسية او ثأرية.

الى ذلك اكد النائب مخلد العازمي ان انتشار مشكلات التحرشات الجنسية سببها نقص الوازع الديني لدى البعض كون الدين سلاحا منقذا وحصنا حصينا، وعندما نبتعد عن ديننا تكثر مثل هذه الجرائم السلبية والعياذ بالله.

وطالب العازمي الدولة بضرورة الانتباه لهذا الامر بالتأكيد على خطباء المساجد للتوعية الدينية الصحيحة الى جانب تشديد العقوبة على المجرمين المرتكبين لهذه الافعال الشنيعة وان يكون هناك حكم صارم وسريع في نفس الوقت على هؤلاء المجرمين حتى لا يأخذ وقتا اطول لتنفيذه.

وتمنى العازمي ان تقوم الجهات المختصة ببحث المشكلات والظواهر المستجدة على الكويت على شاكلة جرائم التحرشات الجنسية لمعرفة اسبابها ووضع الحلول اللازمة لتلافيها حتى لو وصل الامر الى حد مناقشته في مجلس الامة وحتى ان اقتضى ذلك تشريع بقانون من المجلس لردع هؤلاء المجرمين المرتكبين لجرائم التحرشات والاعتداءات على الاطفال.

وقال «لابد من دراسة الموضوع بعناية ووضع تشريع آخر يجرم عقوبة التحرش بالاطفال لانه من آمن العقوبة اساء الادب والله عز وجل عندما امر بالقصاص كونه سبحانه وتعالى يعلم بالنفس البشرية الخبيثة الامارة بالسوء والتي ان لم يكن لها رادع فستنتشر حيالها العديد من الجرائم الاخرى الشبيهة بها في المجتمع».

وأيد العازمي الاقتراح القاضي بعمل فحص نفسي للوافدين القادمين الى الكويت ووصفه بأن فكرته جيدة لأنه من غير المقبول ان يأتي الى الكويت مرضى نفسيون، مطالبا الدولة بضرورة مخاطبة الدول القادم منها العمالة الوافدة التي لديها ملفا بالطب النفسي في مواطنها حتى لا تدخل الى الكويت.

على الجانب النفسي، قال الاستشاري النفسي والاجتماعي الدكتور كاظم ابل ان هناك مشكلة حيال ملف التحرش الجنسي من قبل بعض العزاب على الاطفال تكمن في ان الوافدين القادمين الى الكويت يخضعون للفحص الطبي الجسدي فقط دون الفحص النفسي، حيث ان بعضهم لديه امراض نفسية وعقلية ومشكلات اجتماعية يلجأون حيالها الى ارتكاب جرائم وحشية تهدد امن وسلامة المجتمع.

وأضاف ابل ان بعض الوافدين من خريجي السجون سواء قدموا من جنوب شرق آسيا او من الدول العربية، ورغم طلب وزارة الداخلية لصحيفة الحالة الجنائية للوافدين الجدد لكن هذا لا ينفي قدوم بعض المرضى النفسيين الامر الذي لا تظهره صحيفة السوابق.

وطالب بضرورة خضوع اي وافد قادم الى الكويت لفحص سيكولوجي نفسي، مؤكدا ان المجتمع الكويتي مبني على النية الطيبة والتعامل بصدق وامانة الامر الذي لا ينسجم معه بعض الوافدين القادمين من ثقافات مغايرة ما يؤدي لانفصام هذه الفئة فتعيش منغلقة على نفسها وتطبق قوانينها ولوائحها في حياتها الخاصة تحت مبدأ العزلة الاجتماعية وبالتالي لا يمتثلون لاية ارشادات او توجيهات من قبل الدولة التي يعيشون على ارضها.

وأشار أبل الى ان بعض الوافدين يجهلون اللغة العربية وحتى الانجليزية ما يؤدي لحوث نقص في مستوى الوعي العام لديهم بتقاليد وعادات وقوانين مجتمع الكويت، منوها الى ان الاطفال الذين يتعرضون لجرائم واعتداءات وحشية يعتبرون بالاصل ضعاف وغير ناضجين جسديا وعقليا ما يؤدي لحدوث خلل لديهم في مفاهيم القيم الاخلاقية والاجتماعية وحيال ذلك لا يستطيعون التمييز بين الصواب والخطأ ما يؤدي الى معاناتهم من اضطرابات نفسية وخوف من الاخرين اشبه بالفوبيا الاجتماعية نتيجة شرخ في ذاتهم وضيق نظرتهم للحياة.

ونفى امكانية تحول الطفل المعتدى عليه الى ذئب بشري كونه يعاني اضطرابات يصبح على اثرها متخوفا ومتوجسا من الاخرين، الا أنه اكد ان الاضطرابات النفسية هي الحقيقة المرة التي سيعاني منها هذا الطفل، معتبرا ذلك بالامر الخطير جدا على الطفل وعلى اسرته وسائر المجتمع مما يؤدي لانتشار ظواهر المخنثين والجنس الثالث في المجتمع.

وتمنى ابل ايجاد حلولا جذرية لهذه المشكلات بتغيير المناهج التربوية واعادة النظر بها حتى يمكن توجيه اولادنا توجيها سليما، مشيرا الى ان المناهج الاجنبية تعلم الطفل أن لا يتكلم مع اجنبي فيما نحن لا نعلم اولادنا هذه المبادئ التربوية الاساسية وكل ما نفعله تدريس مناهج علم فقط دون التربية.

وفيما يخص الجانب الاجتماعي اكد استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت الدكتور عويد المشعان وجود خلل نفسي بالاشخاص المرتكبين لجرائم التحرش الجنسي واغتصاب الاطفال كونهم يعانون من امراض او اضطرابات متنوعة سواء نفسية او اجتماعية الامر الذي يحتاج الى توعية شاملة.

وقال المشعان ان من يقوم بهذه الافعال المستنكرة وحيدين بعيدين عن اهلهم ويعانون من ضغوط واضطرابات نفسية تؤدي بدورها الى الكثير من المشاكل ومن ضمنها الاعتداءات الجنسية والتحرش بالاطفال، نافيا بالقطع ان يعفيهم ذلك من المسئولية تجاه جرائمهم التي يقترفوها.

واشار المشعان الى ان كلامه لا يعني التعميم على جميع الوافدين حيث ان هناك العديد من المغتربين الملتزمين بقانون وعادات المجتمع الكويتي ولا يقدمون على هذه الافعال النكراء كونهم متمسكين بدينهم وعاداتهم الطيبة التي لا تجعلهم يلجأون لمثل هذه الجرائم المشينة، موضحا ان عالمنا العربي به العديد من القيم والتقاليد الطيبة ولكن لكل قاعدة شواذ.

وذكر ان ارتكاب بعض الوافدين لجرائم التحرش الجنسي بالاطفال او غيرهم يؤدي لتشويه صورة الاخرين من بني جلدتهم فمن غير المعقول ان يقوم اي انسان كامل القوى العقلية بارتكاب هذه الجرائم الغير متناسبة مع عادات وتقاليد مجتمع الكويتي والتي نهى عنها ديننا الحنيف كونها افعال مشينة معيبة مرفوضة اخلاقيا واجتماعيا وحضاريا.

واوضح المشعان ان الانسان الذي لقب بكلمة «وحش» لم يتحول الى حمل تلك الصفة الا من كونه يعاني من اشياء سلبته ارادته الامر الذي يحتاج التأكد من سلامة قواه العقلية، منوها الى ان التصرفات السلوكية وحدها كفيلة لتبيان ان كان انسان سويا او غير سوي من خلال الاشخاص المرافقين له والمقربين منه.

ونصح الجميع بضرورة الابلاغ فورا عن اي شخص مقرب منهم تبدو عليه علامات غير طبيعية او تحوم حوله الشبهات المجتمعية لعرضه على الاختصاصيين النفسيين لتحديد مدى خطورته على نفسه وعلى المجتمع من حوله لارجاعه الى موطنه الاصلي اذا تبين خطورته، مؤكدا ان مثل هذه النوعيات الغير سوية تعكس صورة قاتمة على الاخرين من بني جلدته حتى لا تترسخ نظرية الحقد الاجتماعي وكره الجنسيات بعضها البعض داخل هذا المجتمع.

وافاد المشعان بان ظاهرة انتشار الوحوش والذئاب البشرية غريبة ومستهجنة ومنفرة تغتال براءة الاطفال واثارها الجانبية بالغة الخطورة على المجتمع وقد تكون هذه الافعال عادية في بعض الدول الغربية الا ان مجتمعاتنا العربية المحافظة لها قيم وعادات ودين لا يمكن ان تقبل بها، مؤكدا ان مسلسل الاعتداءات الجنسية من بعض الوافدين يعتبر حالة فردية لا تعكس بالضرورة حالة المجتمعات القادم منها هذه النوعيات التي لا يمكن القياس عليها.

وعن رأيه في انشاء مدن خاصة بالعزاب قال المشعان انه قد لا يكون حل جذري للمشكلة لانه قد يخلق نوع من الكبت لهذه الفئة وقد يتفاقم الوضع اكثر لكنه طالب بضرورة وضعهم في مكان خاص مهيأ ومدعم امنيا كامل المرافق والخدمات بوضع كل جنس في مدن مؤهلة بالخدمات الترفيهية وترك حرية التنقل لهم مع ضرورة اخذ الاحتياطات الامنية شريطة ان لا يشعر قاطني مدن العزاب بأنهم يعيشون داخل سجن لتلاشي المشكلات الناجمة عن سكناهم وسط العائلات والمناطق السكنية تحت مبدأ «نص العمى ولا العمى كله».

على صعيد الجانب التربوي اتهم الاستاذ المساعد بكلية التربية الاساسية في جامعة الكويت الدكتور عيد الهيم غياب الوازع الديني وانتشار وسائل الاعلام الموجهة بشكل غير مدروس والتي لا تحمل في طياتها اي رسالة تربوية بسبب غياب الرقابة على بعض الفضائيات بالتسبب في انتشار ظاهرة التعدي الجنسي على الاطفال في الآونة الاخيرة، مطالبا الدولة باحكام رقابتها على هذه الوسائل لتعزيز مبادئ القيم والاخلاق الحميدة معتبرا ذلك جزءا من رسالة الدول تجاه شعوبها.

وقال الهيم ان انتشار العديد من السلوكيات والانحرافات المستغربة من قلة من قبل بعض الاشخاص والتي بدأت تظهر على الكادر سببه غياب الرقابة على بعض القنوات الفضائية علاوة على قلة الوازع الديني والتنشئة غير السليمة علاوة على التفكك والتشرذم الاسري.

وتساءل «الان وبعد ان وقعت الجريمة هل ستقوم المؤسسات الاعلامية بدافع وطني بالتنبيه على كل ما يبث او نشر لتعزيز منظومة القيم للجيل الحالي والقادم؟، مؤكدا انه اذا لم يتم مراعاة الله سبحانه وتعالى سيقع ابناؤنا واحفادنا في يوم من الايام في براثن هذه المعصية وهو ما يعد طامة كبرى».

وعن رأيه في وسائل الاعلام الخارجية والانترنت، افاد الهيم ان هذا الامر اشبه «بمصيبة وقاعدة في البيت»، مستغربا من عدم تفعيل سياسة استخدام الكيبل فيما يخص وسائل الاعلام المرئية كما هو متبع في الولايات المتحدة الاميركية الي يمكن رب الاسرة من عمل كونترول ورقابة داخل محيط الاسرة.

ولفت الهيم الى ان ظاهرة التحرشات الجنسية لها تأثيرات سيئة للغاية، ناصحا ارباب الاسر بضرورة الانتباه لاولادهم في مراحلهم العمرية المختلفة خاصة مرحلة المراهقة هذا من جهة ومن جهة ثانية طالب بتطبيق القانون لردع كل من تسول له نفسه او حتى يفكر مجرد التفكير بالاقدام على ارتكاب هذه الجرائم السلوكية.

واشار الى ان الدراسات تؤكد ان هناك خلافا على تحديد سن المراهقة والتي قد تأتي في شكل متأخر، لافتا الى ان اعطاء زمام المسئولية للابناء من شأنه انهاء مرحلة المراهقة مبكرا لكن المشكلة الحادثة الان ان هناك تخوفا شديدا من ارباب الاسر على ابنائهم خلق بدوره شخصية مهزوزة للابناء لعدم ترك المجال امامهم للتعامل مع القضايا الحياتية المختلفة لدرجة ان بعض الابناء عزف عن الزواج نتيجة عدم تفهمهم لطبيعة العلاقة الزوجية ما يخلق مشكلات اجتماعية خطيرة متعلقة بقضايا التحرش الجنسي.

من جهته، قال عضو المجلس البلدي جسار الجسار انه اجتمع مع مدير امن محافظة الفروانية حبيب غلوم على خلفية انتشار جرائم الاغتصابات والتحرشات الجنسية في منطقة الفروانية الذي ابدى تفهما للموقف وتعاونه الشديد لبحث هذه المشكلات لايجاد حلول لها.

وشدد على ان المجلس البلدي ليس لديه اي مشكلة في التعاون والتباحث مع العديد من الجهات لتلافي المشكلات الناجمة عن التحرشات الجنسية والمعاكسات وغيرها من الامور السيئة السلوك والخطيرة على المجتمع، منوها الى ان بعض الاسر لا تقوم بالابلاغ عن تعرض اطفالهم لتحرشات او اعتداءات خشية الفضيحة الامر الذي يساعد على انتشار مثل هذه الجرائم.

وقال الجسار ان المجلس البلدي السابق وافق على انشاء 6 مدن عمالية جديدة حدد مكانها في هيكل وخطة الدولة الخمسية وسترى احداها النور في السنة المقبلة باذن الله للتقليل من المشكلات المنطوية على وجود العزاب بين العائلات وما يخلفه هذا الوضع من قضايا متعددة ومنها التحرشات والاعتداءات الجنسية، متمنيا من مجلس الوزراء سرعة تنفيذ هذه المشاريع لاخراجنا من المشكلات التي نعاني منها اليوم.

ولفت الى ان المدن العمالية تختلف عن مدن العزاب وتعد مدنا متكاملة اشبه بدولة مصغرة مسورة ولها مخفر وكاملة المرافق والخدمات وكافة سبل الراحة على عمق 4 او 5 كيلومترات وتستوعب 40 الف عامل جميعهم من العزاب كما هو معمول به في كثير من دول العالم المتقدمة مثل الولايات المتحدة الاميركية والصين، مؤكدا أن هذه المدن لا تخلق عزلا او كبتا للعزاب بما تحتويه من خدمات متكاملة والتي سيتم تأجيرها وفق نظام الـbot للمستثمر لمدة 40 سنة يقوم بدوره بتأجيرها للشركات المستقدمة للعمالة.

واضاف الجسار ان الوضع الامني بالنسبة لوزارة الداخلية به قصور بين وهذا ليس تهجما على الوزارة انما هو امر واقع لمسته بنفسي حينما اقوم بعمل جولات مفاجئة في عدة مناطق داخل محافظة الفروانية فلا اجد أي دورية شرطة اللهم الا اذا في الشوارع الرئيسية والتي يكون اكبر همها تنظيم المرور وتسجيل المخالفات المرورية، مشيرا الى وجود نقص حاد في طواقم وزارة الداخلية من الافراد.

وافاد بأن منطقة الفروانية وحدها يسكن بها قرابة الـ130 الف نسمة من المقيمين العزاب في ظل ان المسئول عن امن هذه المنطقة لا يتجاوز 5 أفراد مما يبين ان هناك قصورا امنيا شديدا بصفة عامة في اغلب مناطق الكويت لا سيما منطقة الفروانية التي بدأ العزاب في الزحف على المناطق السكنية الخاصة بالعائلات فيها لدرجة انهم دخلوا الى كردون مناطق السكن الخاص دون ادنى رقابة من الجهات المسئولة سواء وزارة الاشغال او الداخلية او البلدية.

فيما أبدى رئيس جمعية المقومات الاساسية لحقوق الانسان الدكتور عادل الدمخي قال: «ان مرتكبي جرائم التحرش والاعتداء الجنسي مجرم في القوانين كافة وتنهى عنه كافة الشرائع السماوية خاصة التحرش بالاطفال الا ان ذلك لم يكن بشكل رادع لمن يقدم على ارتكاب هذه الجرائم».

وقال الدمخي ان ظاهرة التحرش الجنسي اصبحت واضحة المعالم في الكويت وبدأت تطفو على السطح مع ظهور قضية آمنة الطفلة الكويتية ذات الـ6 سنوات التي اغتصبها 3 وحوش بشرية في مايو 2002، ولفت الى ان هذه الظاهرة غريبة حقا ولكن الاغرب منها ان بعض الاسر تتحفظ على ما قد يقع على ابنائها من اعتداءات وحشية بحقهم خشية الفضيحة، مطالبا بضرورة عمل «خط سري ساخن» لاستقبال بلاغات التحرشات الجنسية والتعامل معها بشكل سري للغاية كما هو متبع في الدول المتحضرة.

واضاف الدمخي ان الاعتداءات والتحرشات ربما تقع داخل محيط الاسرة نفسها وليس شرطا ان تأتي من الخارج في اشارة منه الى مسلسل الاعتداءات من بعض الخدم او عليهم في البيوت التي يعملون بها.

وحمل الدمخي الاعلام غير الموجه مسئولية انتشار الظواهر السلبية التي تعمل على إثارة الغرائز عبر بث الافلام الخليعة والمسلسلات غير التربوية بالمرة كوسيلة للتكسب المادي على حساب انتشار الجرائم المجتمعية التي بدأت تنتشر في مجتمع الكويت انتشار النار في الهشيم اخيرا، مؤكدا ان تأثيرات هذه الجرائم خطيرة جدا على الفرد والمجتمع وتعمل على تدميره وتدمير ابنائه.

وشدد على ان طرائق التربية والتنشئة مسئولية عامة سواء داخل الاسرة او في وزارة التربية ان لم يتم تداركها بالشكل الصحيح فان هذا سيكون مدعاة لانتشار مسلسل التحرش الجنسي بالاطفال بشكل فوضوي مريع.

واوضح الدمخي ان ملف العزاب مشكلة كبيرة في البلد لأن عددهم كبير وله آثار سلبية على المجتمع حيث ان هناك مناطق للعزاب حاليا قريبة من مناطق سكنى العائلات كما هو الحال في خيطان والفروانية وحولي، الامر الذي يحتاج الى وضعهم داخل مدن تكون بعيدة عن المناطق الآهلة بالاسر والعائلات.

وطالب الدمخي بضرورة الحزم في تنفيذ العقوبة لمن يتجرأ بالتعدي على حقوق الناس والتطرق بالعقوبات الى اعدام كل من يقتل او يغتصب لانه مفسد في الارض يجب ان تطبق عليه هذه العقوبة لاقتلاع واجتثاث الفساد من جذوره.

ومن الناحية القانونية نفى المحامي سعود الشحومي وجود قصور في قانون العقوبات الحالي ضد المتحرشين جنسيا وقال ان القانون موجود لكن كثرة عمليات التحرش الجنسي خاصة بالاطفال وانتشار المعاكسات الصبيانية في ظل وجود انفلات امني يدل على وجود قصور شديد في الناحية الامنية بسبب الخلل الموجود في اجهزة وزارة الداخلية، ملقيا بالتهمة ضمنيا على الاسرة التي قصرت في دورها تجاه ابنائها.

واكد المحامي عباس علي احمد ان قضايا التحرش الجنسي متعددة وتشمل عدة انواع من المواقعة والزنى وهتك العرض والاغتصاب اما برضاء الشخص او عن طريق القوة والتهديد او الحيلة.

وقال احمد ان قانون الجزاء الكويتي يجرم جرائم التحرش الجنسي بكل انواعه واشكاله في مواده رقم 187 و188 وكذلك المواد 167 و166 تجرم مثل هذه الافعال القبيحة والتي تصل العقوبة فيها الى الحبس مدة 15 سنة وقد تصل العقوبة احيانا الى الاعدام والذي بموجبه تم توقيع الحكم باعدام حجاج السعدي «وحش حولي الشهير»، مبينا ان القانون لا يفعل بالشكل الكافي في بعض الاحيان نتيجة تصالح اطراف القضية.

وبين ان الجرائم الجنسية المرتكبة بحق الاطفال بدأت تنتشر انتشارا بالغا في الآونة الاخيرة لعدة اسباب اولها عدم مراعاة الله عز وجل واهمال مراقبة الاولاد من ذويهم ما يؤدي بهم للاختلاط بناس لديها نية ارتكاب جرائم بحقهم فيجدون الفرصة سانحة لهم للاعتداء على الاطفال سواء بالحيلة او بالخطف او غير ذلك.







الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي