التصاقي بوالدي حبّب لي التراث القديم

هاني العسعوسي: متحفي يحتوي على كم كبير من المقتنيات الكويتية التراثية القديمة النادرة... أجمعها منذ 27 عاماً

تصغير
تكبير
| إعداد سعود الديحاني |

أن ميول الإنسان وتوجهه يجعل حياته مخلصة لما مالت إليه فالهوايات تأثر أصحابها... وضيفنا اليوم جعل هوايته وميوله خدمة لبلده من خلال جمع تراثها الذي أفل زمانه وتوارت أيامه خلف تلك السنين الماضية. نتعرف اليوم على متحف هاني العسعوسي الذي هو بصمة في سجل التراث الكويتي العريق، ويحدثنا عنه وعن بداياته معه وما يحوي من مقتنيات فلنترك له ذلك.

بدايتي مع التحف، انني زاملت والدي منذ صغري وقد اشتهر والدي باقتناء السيارات القديمة التراثية فتجد أمام منزلنا تقف السيارات القديمة ثلاث أو أربع سيارات ومزاملتي لوالدي والتصاقي به هو الذي حبب لي هذه الهواية حتى ان رحمه الله في تلك الأيام لم يكن هناك تلفزيون. فبيتنا القديم وهو فريج العسعوسي في شرق كان يحمل اسمنا وكنا نشغل السينمات القديمة التي تعمل على بكرة وهي من الكاميرات القديمة فكان لنا في كل شهر فيلم، فكانت كل الفرجان المجاورة لنا تحضر وتجلس على المداد والشاشة عبارة عن قطعة قماش مثبتة بالمسامير على (الطوفة) الجدار، فترى التجمع والمحبة والأنس بين الناس بكل بساطة وأريحية وهذه المشاهد والمناظر حببت اليّ التراث والماضي وغرست في نفسي هواية تجميع التراث والمحافظة عليه.



البداية

بدأت في هذا المشوار في جمع المقتنيات التي في بيتنا أي البيت الكويتي ومعروف ان البيت الكويتي يحتوي على كم كبير وهائل من المواد التراثية فكنت أجمعها وأحتفظ بها، وبعد ذلك أضفت اليه ما كان نادراً وذا قيمة.



المقتنيات

مقتنيات البيت الكويتي تجد فيه صندوق المبيت وترى ايضاً سلة الروض والرماميل واللمعيات والصحون القديمة المعروفة بالملبس والصفر طاس والدلال القديمة باختلاف أحجامها، وأيضاً الصفرة والمدة والذل الايراني القديم.



اللباس

لقد اختلف لباسنا القديم عن اللباس الحالي فتجد الدشداشة أم كولة والقساط والنعال تختلف عن نعال اليوم، فكانت هناك النعال النجدية مستخدمة ومتوافرة، وأيضاً اختلفت طريقة اللباس وهندامه عن اليوم.



التحول

كان طريق جمع التحف والمقتنيات طريقا ممتعا وينقل صاحبه من مرحلة الى أخرى لذا يوم كنت أسافر خارج بلدنا الحبيب كنت أجد مقتنيات وقطعا تراثية بخلاف المستخدم والمتداول عندنا في الكويت وهذه المقتنيات على مستوى عالمي.



الجواز

كان من المقتنيات التي حصلت عليها جواز وحش الشاشة العربية المرحوم فريد شوقي وهو جوازه الأصلي وقد حصلت عليه من أهله ليس فيه ختم الالغاء وليس مخرما وكان مكتوباً عليه الجمهورية العربية المتحدة في أيام اتحاد الجمهورية بين مصر وسورية عام 1958، ومن محاسن صدف هذا الجواز أن في نفس الجواز عام 1967 مختوم به ختم مطار الكويت الدولي فقد جاء الى الكويت في زيارة عمل، وهذه من الاشياء النادرة.



النيشان

من الأشياء النادرة التي أقتنيها في متحفي نيشان عثماني موجهة الدولة العثمانية مترامية الاطراف وتاريخه (669هـ) أي صار له اليوم أكثر من سبعمئة عام.



العدسانية

عندي وثائق عدسانية مذكور فيها العملة الكويتية المتداولة قبل الروبية وهي الريال الفرنسي عام 1898م، وفي حقيقة الأمر أمتلك كماً كبيراً من الوثائق والدفاتر التي كانت متداولة في السابق أيام المدرسة المباركية والأحمدية والشهادات الدراسية القديمة أيام ادارة المعارف الكويتية والتي هي وزارة التربية. والحقيقة ان عندي مخزوناً كبيراً من هذه المقتنيات التي تربط الحاضر بالماضي وتذكر بالرعيل الأول، فقد أصبح لي اليوم أكثر من 27 عاماً وأنا أسير في مشواري وهو جمع مقتنيات التراث الكويتي وغيره.



الوالد

نشأ الوالد وترعرع في أسرة العسعوسي، وكما هو معروف لم يكن التحصيل العلمي ذا أهمية قديماً فلم تكن هناك ثقافة علمية في طبيعة الكويت يغلب عليها البيئة البحرية وهي ذات طابع عملي شاق فقد أدركت والدي رحمه الله يعمل في البلدية في قسم التنفيذ وكان مسؤولاً عليه، وقد حدثني انه عمل بالمستشفى الأميركاني وكان من الكويتيين الذين عملوا في هذا المستشفى، وبعد ذلك عمل في البلدية.



الأسرة

أسرة العسعوسي من الأسر العريقة في الكويت وقد سكنت منطقة شرق والفريج الذي كانت تسكنه عرف باسمها فجدي رحمه الله عبدالله العسعوسي فنحن اسرة متداخلة فزوجتي هي بنت عمي (خوالي أعمامي) فالأسرة كما هي معروفة نواخذة السفن الشراعية للسفر السريع وهذه السفن كما هي معروف تنقل وتجلب البضائع من الكويت وإلى الدول الأخرى والعكس، ونجدها تحل وترسو في الموانئ القريبة والبعيدة في الخليج وعدن وشرق افريقيا وزنجبار، وكان من البضائع التي تقوم بنقلها البهارات والعيش والكندل والباستيل وهذه لأجل معيشة اهل الكويت ومن أجل العمارة والعمارة بمفهومها القديم هي المخزن الذي يجمع فيه الأخشاب ومستلزمات البناء والعمل، وكانت مسيرة السفن الشراعية تنطلق من الكويت إلى شط العرب حيث تحمل التمور ومن النواخذة المشهورين في اسرتنا حسين العسعوسي وخالد العسعوسي وعبدالوهاب، وعبداللطيف.

وما شاء الله معظم اسرتنا العساعيس هم نواخذة سفر وديوانيتنا موجودة على السيف بالقرب من بيت ديكسون فكان هذا الديوان خلفه بيوت العسعوسي، وأنا الحمدلله خرجت على الخير ولم أدرك شظف الحياة وشقاءها في الماضي الذي عاشه الآباء والأجداد.



العادات

لكن ادركت بعد العادات والتقاليد القديمة الجميلة التي فيها تواصل وارتباط اجتماعي والذي قد اخذنا منه ما هو جميل ومازلنا محافظين عليه.



الخاص

عندما بدأت في جمع مقتنيات البيت الكويتي ضمت اليه مقتنيات عائلتي نفسها لذا تجد عندي المدفع الخاص الذي كان على سفن عائلاتنا الشراعية وقد حصلت عليه من ولد عمي فهد صلاح العسعوسي الذي كان نائباً للمجلس البلدي السابق وقد أخذه من عمي عبداللطيف وقد قال لي يا بوحمد مادام عندك متحفاً فلابد ان يظهر هذا المدفع على الملأ وفعلاً اخذته ونصبت له قاعدة وجعلته عليها وهذا شيء عزيز وجزء من التراث الكويتي الذي يظهر الاهتمام بالجانب الأمني بالسفن الشراعية التي تجوب البلاد فالسلاح مجهز فيها فإذا تعرضت للاعتداء من قبل القراصنة كان هناك ما يدافعون به عن انفسهم وأيضاً عندما تقترب السفينة من أحد الموانئ يطلقون ضربة في الهواءلإعلام الميناء بوصول السفينة فيتجهزون لاستقبالهم.



الدراسة

وصلت بدراستي للمرحلة الثانوية ونحن عندما امتلكت الدولة بيوتنا في منطقة شرق (التثمين) سكنا منطقة واو (الدسمة) ثم انتقلنا الى منطقة حولي.



الدول

مازلت إلى الآن اسافر كثيراً فكل دولة أسافر لها اسأل عن الاسواق التي يباع بها الأشياء القديمة وماله علاقة بالتراث فزيارتي لهذه الأماكن تجعلني أجد أناسا يبسطون على الأرض وأمامهم بعض المقتنيات القديمة فأنا خلال تجولي في هذه الأماكن وما أراه يباع فيها اقتني منها الأشياء النادرة والقيمة والحمدلله حصلت على كم كبير من هذه الأشياء.



الساعة

عندي ساعة الشيخ المرحوم عبدالله المبارك ذهب بلوتين وساعة تذكارية وكذلك عندي ساعة للشيخ صباح السالم وأيضا ساعة للملك فيصل عبدالعزيز آل سعود.



حافظ

وعندي كذلك ساعة للرئيس حافظ الأسد يوم كان برتبة فريق وكذلك عندي ساعة سنة 1958 لسليمان فرنجية، وكذلك ساعة أيضاً للملك فاروق الأول حينما زار ميدان القتال الفلسطيني سنة 1949، وعندي أكثر من 250 ساعة قديمة، والحمد لله التمويل كله شخصي ولو أجد قطعة سعرها دينار وليس معي إلا ذلك الدينار اشتريتها، وأقول الله الذي يسر أمري.



المعارض

شاركت في معارض كثيرة داخل الكويت وخارجها... وأغلب الهيئات الحكومية كان لي معارض بها المدارس بثت مراحلها وأنواعها من غرب الكويت إلى جنوبها وشمالها إلى شرقها ووزارة العدل وجامعة الكويت وشاركت في بوم الهاشمي وفندق حياة ريجنسي.



الشارقة

طلعت للخارج وشاركت في معرض في الشارقة والبحرين في أعيادها الوطنية، وكذلك في مدريد عن طريق مجلس التعاون، كل دولة يخرج من يمثلها، وأنا مثلت الكويت والحمد لله المعرض لقي استحسانا كبيرا، وأشاد به إبراهيم العطية وانه مفخرة لجميع الخليج ليس الكويت وحدها وهذا الكلام يثلج الصدور ويعطي دافعا نحو الانطلاق والمواصلة.



الزواج

أنا تزوجت من بنت عمي سنة 1975 نحن العساعيس متداخلين نأخذ من بعضنا وأولادي حمد مهندس بالطاقة وعبدالرزاق خريج شريعة وبشاير سنة ثالثة في الجامعة، وابني حمد عنده ميول مثلي، أما وظيفتي الحكومية فكانت في البلدية حيث كنت مراقبا عاما في محافظة مبارك الكبير وخدمت ثلاثين سنة والحمد لله طلعنا بوجه أبيض.



للأسف

هناك أشياء فقدتها للأسف ونحن أصحاب هذه الهواية عندنا الصدق مع النفس ونجاهد أنفسنا للاخلاص لهذه الهواية... جاءني القائمون على مسلسل (...) والذي عرض في رمضان وقالوا لي نعرف ان عندك مخزونا تراثيا قديما وتعرف ان المسلسل يتكلم عن حقبة قديمة وما سيعرض فيه من الصعوبة بمكان الحصول عليه في الأسواق، ونحن نريد أن تحضر تلك المواد من عندك، قلت حاضر أي شيء يخدم ديرتي أنا حاضر وعلى استعداد أن أقدمه ثم جعلت يدي في يدهم لكن للأسف فقدت أشياء كثيرة لان المسلسل كان يصور في اكثر من مكان وهم قالوا لي ان أغراضي سيحافظون عليها وهي بأيد أمينة وبعد انتهاء العمل سألتهم أين الأغراض؟ لكن للأسف عوضوني تعويضا ماديا لكن هذا التعويض لا يأتي نقطة مما أنا وفرته لهم، أنا أعطيتهم أشياء أصلية حتى ان أحدا لا ينتقد المسلسل لأنه في حقب من الماضي كان في امكاني أعطيهم أشياء تقليدية.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي