هوكشتاين: ما يحدث في سورية نقطة ضعف جديدة لـ «حزب الله»
«طرْقٌ» على أبواب دمشق... والصدى في بيروت
- «حزب الله» يشارك في حماية حمص «مخزن سلاحه» وخطّ إمداده
- الحكومة اللبنانية أقرت من صور خطة انتشار الجيش جنوب الليطاني
- جنبلاط: أخيراً برزتْ معالم الحرية في سورية بعد انتظارٍ طويل
الطرْقُ على أبواب دمشق، ولكن الصدى في بيروت... هكذا كان لبنان أمس وهو يرصد بمزيدٍ من الذهولِ والتحسُّبِ الوقائعَ الدراماتيكيةَ في سورية التي ما أن سكتتْ طبولُ الحرب في «بلاد الأرز» حتى بدأت تتساقطُ كبرياتِ مدنها، بما رَسَم معالم «تسونامي» انهياراتٍ صادمة لجيشها بات معها مصير رأس النظام في ذاته على المحكّ.
وفي الوقت الذي صارتْ التقديراتُ لمسارِ هذه الأحداث المتسارعة تتمحور حول معادلةٍ يتقاطع «وَجْهاها» عند انتهاء دور طهران في «بلاد الشام» من دون إمكان الجزم حتى الساعة هل تكون وُجهة سورية المقبلة هي على قاعدة «إيران والرئيس بشار الأسد خارجها» أم «إيران خارجها والأسد متواطئ مع ما يحصل»، على ما طَرَحَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فإنّ لبنان الذي كان مشدوداً إلى مرحلة وقف النار وتثبيت مرتكزاته وفق منطوق القرار 1701 ومندرجات اتفاق 26 نوفمبر سرعان ما وَجَدَ نفسه مأخوذاً بـ «الكابوس» الذي أَطْبَق على النظام السوري في اليوم نفسه لدخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ (27 نوفمبر) وكأنه... «تسليم وتسلُّم».
ولم تَعُد خافيةً خلفياتُ تَقاسُم «الزلزال» السوري الاهتمامَ في بيروت مع تبريد «الصفيح الساخن» اللبناني - الاسرائيلي في الطريق إلى محاولة «إخمادٍ دائمة»... بدءاً من الاقتناع المعزَّز بأنّ التوقيتَ نفسه لـ «سَكْبِ الماء» فوق حرب لبنان و«وإضرام النار» تحت أقدام الأسد يؤكد أن ما يحصل في البلدين مربوطٌ (أقلّه في جانب رئيسي) بـ «حبل سرة» واحد، سرُّه «إكمال المَهمة» المنصوص عنها في اتفاقِ 26 نوفمبر لجهة قطْع خط الإمداد بالسلاح عبر سورية عن «حزب الله» من «المصدر الرئيسي أي الرأس» و«كفّ يد» إيران وأذرعها عن بلاد الشام، وليس انتهاءً بأنّ تمدُّد «الرايات البيض» التي تُرفع فوق الخريطة السورية (بتراجعاتٍ متدحرجة للجيش السوري) يطرح تحدياتٍ ذات طابع أمني على «بلاد الأرز» بجغرافيتها اللصيقة في الشمال والشرق.
هوكشتاين
ولم يكن عابراً أمس أن يطلّ المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، الذي يتشارك رئاسة اللجنة الخماسية المولجة الرقابة والإشراف على وقف النار في لبنان (مع الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز)، على ما يحصل في سورية من زاويةٍ لبنانية وإيرانية وكأنّه من «الملحقات السرية» أو «المراسيم التطبيقية» لاتفاق 26 نوفمبر في أهدافه «العميقة» التي ترْمي إلى إنهاء وضعية «حزب الله» العسكرية خارج الشرعية «بدءاً من جنوب الليطاني» ومنْعه من إعادة ترميم بنيته التسليحية عبر سورية وذلك من ضمن «قرار كبير» بـ «ان تعود إيران إلى إيران» أي شرق أوسط جديد بخريطة نفوذٍ «مقلَّص» لطهران يرتكز على مسار «وحدة ساحاتٍ» ولكن على قاعدة الخروج من الفلك الإيراني.
فهوكشتاين، الذي يُرجح أن يشارك في أول اجتماع لخماسية الإشراف على تنفيذ وقف النار في لبنان (الثلاثاء أو الأربعاء)، أعلن «أن ما يحدث يشكل نقطة ضعف جديدة لحزب الله لأنه يزيد صعوبة الأمور على إيران».
وقال إن «إيران تواجه صعوبات في توفير الأسلحة والدعم لحزب الله بسبب تدهور الوضع في سورية».
وأضاف: «هذا الضعف ساهم في تقليص قدرات حزب الله. ورغم أن الحزب لم يتم القضاء عليه أو هزيمته بالكامل، إلا أنه أصبح في وضع ضعيف مقارنة بما كان عليه في السابق، ما جعله أقل قدرة على تنفيذ عمليات هجوميّة ضدّ إسرائيل أو تقديم دعمٍ فعّال لنظام الأسد».
وتابع: «الأوضاع في لبنان وسورية قد تكون ساهمت في إضعاف حزب الله بشكلٍ ملحوظ، وهو ما قد يوفر فرصةً جديدة لاستقرار المنطقة».
«حزب الله» إلى القصير
وفي حين كان مجلس الوزراء اللبناني يَنعقد في «ثكنة بنوا بركات» في مدينة صور ويوافق «على خطة انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني» بالتوازي مع بدء الجيش إرسال قواته إلى الجنوب ودخول قوة من فريق الهندسة التابعة له إلى الحي الشمالي من الخيام للكشف على مخلفات الاحتلال الاسرائيلي بعد انسحابه، اتجّهت الأنظار الى مجريات الميدان السوري ولا سيما موْقعة حمص وإعلان فصائل المعارضة المسلّحة «بدء تطويق دمشق» وإلى الحدود اللبنانية – السورية في ضوء أمرين:
- الأول ما نُقل عن مصدر قريب من حزب الله أنه أرسل 2000 مقاتل إلى منطقة القصير السورية (ريف حمص) الحدودية مع لبنان والتي تُعتبر نقطة حيوية للعديد من نشاطاته (سلاح وغيره)، وقول مصدر أمني لبناني كبير لوكالة «رويترز» إن الحزب يعتبر سقوط حمص (تبعد نحو 35 كيلومتراً عن الحدود مع لبنان) خطاً أحمر، وأن محافظة حمص توافر طرقاً رئيسية لإيران لنقل المعدات العسكرية إلى حزب الله في لبنان (عبر الهرمل – البقاع).
وأضاف المصدر: «حمص مهمة باعتبارها مخزناً لحزب الله والجماعات المسلحة الأخرى المدعومة من إيران. والحزب أرسل ليل الخميس عدداً صغيراً من «القوات المشرفة» من لبنان إلى سورية للمساعدة في منع مقاتلي المعارضة من الاستيلاء على مدينة حمص المهمة إستراتيجياً. وضباط كبار انتشروا للإشراف على بعض مقاتلي الحزب الذين كانوا في سورية قرب الحدود مع لبنان منذ أعوام».
ضربات إسرائيلية
وتَرافَقَ ذلك مع «تفعيلِ» اسرائيل ضرباتها الرامية إلى عدم السماح لـ «حزب الله» بالتقاط الأنفاس عبر المعابر مع سورية أو «ضخ الأوكسيجين» ولو بالحد الأدنى للنظام السوري، وذلك عبر غارات شنّها الطيران الحربي على معابر العريضة، والعدرا في ربلة، وجوسيه، تزامناً مع غارات استهدفت نقاطاً في الشريط الحدودي في القصير.
وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ان الغارات «استهدفت محاور نقل وسائل قتالية وبنى تحتية إرهابية بالقرب من المعابر الحدودية التابعة للنظام السوري بين سورية ولبنان تم استخدامها لنقل وسائل قتالية إلى منظمة حزب الله».
- والثاني تعزيز الجيش اللبناني انتشاره على طول المناطق الحدودية في الشمال والبقاع، خشية حدوث أي تسلّل من مجموعات مسلّحة.
وفيما برز أمس إعلان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط تعليقاً على أحداث سورية«اخيراً برزتْ معالم الحرية في سورية بعد انتظارٍ طويل»، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمام مجلس الوزراء الذي انعقد في صور «أن القرار 1701 سيطبّقه الجيش جنوب نهر الليطاني بالتعاون والتنسيق مع اليونيفيل. وهذا القرار هو الأساس لوقف النار وانسحاب العدو من أرضنا المحتلة. نحن على بُعْد كيلومترات من منطقة العمليات المتواصلة لجيش العدو وخروقه المتتالية للاتفاق، كما اننا على مقربة من موقع اجتماعات اللجنة الأمنية المكلفة مراقبة تنفيذ الترتيبات التي تم التوافق عليها بضمانة أميركية وفرنسية».
وطالب المجتمع الدولي«ولا سيما الجهات الراعية للترتيبات الأمنية بالعمل الجاد والحاسم لوقف الخروق المتمادية للعدو وانسحابه من الأراضي التي يحتلها».