محمد العوضي / خواطر قلم / الصهيونية... في جمعية الخريجين الكويتية!!

تصغير
تكبير
الحرية المطلقة من كل أطر او ثوابت أو منطلقات أو مرجعيات أوضوابط... هذه الحرية لا توجد إلا في الهواء والأوهام... والحرية التي يتغنى بها الكثيرون بطريقة شعاراتية دعائية مبتذلة ما هي الا نزعة إلى الفلتان ولا علاقة لها سوى بالنزوات الذاتية الآنية.

ان كلمة «الحرية» غدت موضة لسانية لتبرير أي شيء ولو كان مضاداً للعقل والمصلحة رغم أنها كما يقول مونتسكيو في كتابه «روح القوانين»: «ليس هناك لفظ تلقى من الدلالات المختلفة اكثر مما تلقاه لفظ الحرية»... وأسوأ ما نوظف فيه هذه الحروف الجميلة (حرية) أن تسقط صاحبها في النسبية المطلقة فيسقط في العدمية وفقدان المقدرة على الحكم أو التكيف مع الواقع وذلك بسبب فقدان المعيار وضياع البوصلة التي من خلالها يستطيع النقد والتقويم واصدار مواقف متوازنة مع الذات. أي أنه رغم فرحه بالحرية المطلقة يمارس رجعية ظلامية ويكشف عن عجزه العقلي في قول «لا» لما هو واضح الخطأ ولعل هذا ما تصنعه الديموقراطية الليبرالية الجديدة من الإنسان المعاصر. حيث تؤكد على فردية الإنسان على حساب جماعته وتغتال عقله التاريخي ووجدانه الجمعي وتجعل منه ذرة تائهة عندها قابلية التلقي لأي جديد لذيذ وإن كان يؤدي به إلى التفكيك الكامل فهي «ليبرالية تسير حتماً في طريق اللا أدرية» كما يصف العروي في كتابه (مفهوم الحرية).

هذا التوهان الليبرالي في درجته العليا من التطرف والضياع حصل في الكويت في يومي 27 - 28 فبراير الماضي، وكانت الصدمة ان التهريج الصهيوني العابث في لحظات الزمن القاتل والقهر الصهيوني العام... هذا التهريج لم يحصل من ملهى ليلي وإنما كان من جمعية الخريجين الكويتية، وهذا ما يؤسف له، حيث قامت فرقة انثروبولوجيا الفنية بعرض فني معلن وبفقرات متنوعة احتوت في احد فصولها اغنية من التراث اليهودي الديني، والحضور لا بد أن يطرب ويصفق ولو لم يفهم ما يقال لأن الفرقة ضاقت عليها اللهجات واللغات فراحت تغني بالعبرية، ولم لا أليست الأغنية يهودية؟ وهل نريدهم ان يغنوها باللهجة الكويتية؟! لكن الموضوع لم يقف عند هذا الحد وإنما تطور إلى ما هو أسوأ؟! وسنكمل في المقال اللاحق تداعيات هذا الاختراق الثقافي في أيام زادت وطغت الصهيونية في ما سمعنا ورأينا من انتهاكات مقدساتنا ووطئها بالاقدام لقرارات الأمم المتحدة وغير المتحدة!! شكراً للشباب الغاضب رغم حضوره الحفل وفي انتظار ما وعدونا به من صور وفيديوهاتفي ومعلومات.





محمد العوضي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي