بعض نواب الأمة وتحديداً الصامتين في الجلسات، إن نطقوا أثاروا الزيادات المالية لدغدغة المشاعر والضحك على المغفلين، وإن سكتوا في الجلسات الحساسة ضاعت قضايانا معهم!
هذا هو سوء الاختيار، وهذا ما جنته يداك أيها الناخب الكريم، فلا مجال الآن للتحلطم، فقد طارت الطيور بأرزاقها، أين هي مصالحك التي أقسم نواب الصمت أن يصونوها ويحافظوا عليها؟
هل انتخبتهم ليكونوا رفقاء لطيب الذكر أبا الهول، صمت مطبق، لا حركة فيهم، ولا بركة، أم أنك انتخبتهم ليطالبوا بحقوقك المشروعة، فقل لي بربك من منهم جعلك من أهم أولوياته، أو وضعك على رأس أجندته؟
فإن نظرت لهم نظرة إنصاف، فسترى العجب العجاب، أما أحدهم فلا شغل عنده سوى تنفيذ تعليمات المعزب، وإطلاق الأوصاف والنعوت العنصرية على الآخرين، وإنجازاته دون الصفر بقليل، وأما الآخر فلم نسمع له يوماً أنه همس أو نطق، إلا عند إثارة موضوع الزيادات المالية فقط، وهو يعلم علم اليقين أنها لن تجد صدى لدى الحكومة!
فانظر أيها الناخب إلى من أوصلت إلى قبة عبدالله السالم، هذان مثلان للأنانية، وصلا بصوتك، والضحية أنت! ضربا بمصالحك عرض الحائط، دون أي اعتبار لمشاعرك، عزيزي الناخب أنت من ساهم بوصولهما، فهلا رأفت بحالك، وحال الأمة، وشطبت من ذاكرتك كل بصام صامت، إن نطق نطق كفراً، وإن صمت فصمته وأهل القبور سواء!
* * *
الحكومة تدعي الإصلاح، وواقعها يناقض ذلك، فهي تكافئ المقصر، ومن تحوم حوله الشبهات، وأما النزيه، ونظيف الكف فلا مكان له، وإلا هل يعقل أن تفصل المراسيم والقرارات لأجل فلان وعلان، إرضاء له، والفساد يغمره من رأسه إلى أسفل قدميه؟
* * *
لا لزيادة الرسوم أو الضرائب، وليحتفظ البنك الدولي بنصائحه لنفسه، فيكفي المواطن الكويتي ما هو فيه من هموم معيشية صعبة، فهو يواجه حرباً شرسة لاستنزاف راتبه المحدود، فأينما حل تجده يدفع من جيبه ضرائب نظير خدمات أقل ما يقال عنها أنها تعيسة وبائسة!
النظر بعين واحدة سياسة حكومية قديمة، فأي عدالة تتشدق بها الحكومة، وأي تضخم في الباب الأول تزعم، ومواطنوها يرون منها بذخاً لا حدود له مع كبار القياديين والمسؤولين، أم أن تنتيف المواطن هو هدفها الأول والأخير؟ تساؤل صعب أن تجد له الحكومة جواباً في ظل الهدر المالي على المقربين وأصحاب الحظوة، هذا عدا رائحة الفساد المالي التي فاحت في معظم الوزارات والمؤسسات الحكومية، وهو ما أشارت إليه صراحة تقارير ديوان المحاسبة!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]