محللون إسرائيليون يعتبرون أن الضربات الإيرانية تُشكل «حرباً مباشرة... وبداية حرب إقليمية»
وصف محللون في الصحف الإسرائيلية، الهجوم الصاروخي الإيراني الواسع على إسرائيل، ليل الثلاثاء، بأنه يشكل «حرباً مباشرة» وبداية حرب إقليمية، لكنهم اعتبروا أن طهران لم تحقق نجاحاً كبيراً في الضربة التي شملت إطلاق نحو 180 صاروخاً بالستياً.
وحسب المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم» يوآف ليمور، فإن الهجوم الإيراني «على قواعد الجيش الإسرائيلي في وسط البلاد والنقب كان متوقعاً، واستعدت إسرائيل له طوال أيام عدة»، وأن «إيران سجلت إنجازاً محدوداً جداً، بعيداً عن نيتها الأصلية باستهداف كبير لقواعد الجيش والاستخبارات ومقر الموساد».
وأشار إلى أنه خلافاً للهجوم الإيراني على إسرائيل، في 14 أبريل الماضي، «هذه المرة غيرت إيران التكتيك، وبدلاً من إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ كروز التي تمنح إسرائيل وقتاً للتأهب لها واعتراضها، اختارت إطلاق صواريخ بالستية فقط ومدة تحليقها أقصر، نحو 12 دقيقة، وتواجهها إسرائيل لوحدها تقريباً».
ورجح ليمور أن الهجوم، هو «نتيجة ضغوط» مارستها الفصائل الموالية لطهران، «التي تشعر بأنه تم التخلي عنها في ظل الضغط الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة. والضربات الشديدة التي تعرض لها حزب الله استهدفت بشكل كبير قدراته على العمل، ويتضح ذلك بصعوبة إطلاقه رشقات صواريخ وقذائف صاروخية على الأراضي الإسرائيلية. ورغم أن حزب الله أطلق، الثلاثاء، قذائف صاروخية مرتين على وسط البلاد، لكنهما كانا حالتين وحيدتين وبعيدتين جداً عن خطته العملياتية الأصلية».
واعتبر ليمور أن «فشل الهجوم الإيراني يحرر إسرائيل كي تدرس بأعصاب باردة كيف ومتى سترد، وعلى الأرجح أن الرد سيكون قريباً، لأنه خلافاً لإيران، إسرائيل درجت على العمل بسرعة كيف تحافظ على علاقة واضحة بين السبب والنتيجة. والأهداف قد تكون متنوعة: بإمكان إسرائيل الحفاظ على معادلة العين بالعين وأن ترد بمهاجمة أهداف عسكرية فقط، قواعد ومصانع وأسلحة. وبإمكانها العمل ضد أهداف بنية تحتية تلحق ضرراً بالنظام الإيراني والاقتصاد الإيراني، مثل منشآت النفط والغاز والبتروكيماويات، على أمل أن تؤدي الأزمة التي ستنشأ في إيران إلى غضب الجمهور ضد النظام».
من جانبه، لفت المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل، إلى أنه «بعد نحو سنة على الحرب، دخلت إسرائيل الثلاثاء، مرحلة الحرب الإقليمية. ووضعت إيران نفسها في قلب المواجهة بهجومها الصاروخي الواسع وغير المسبوق على إسرائيل. ووفقاً لذلك يتوقع ردا إسرائيليا شديدا».
وأضاف أن «إيران حللت نتائج هجومها السابق واستخلصت العبر، لكنها لم تنجح في اختراق منظومة الدفاع الإسرائيلية والإقليمية بشكل فعال. ورغم أن الهجوم كان موجها ضد مواقع عسكرية وأمنية، وبينها قواعد سلاح الجو، لكنه كان يهدف عملياً إلى استهداف مراكز سكانية مدنية والتسبب بقتلى وفرض رعب على إسرائيل».
وتابع هرئيل أن «التدهور الأخير يضع جميع الأطراف في وضع مختلف كلياً، وفيه المواجهة بين إسرائيل وحماس وحتى الصدام مع حزب الله يحتلان مكاناً ثانوياً قياساً في المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية. وخلال ذلك، فإنه في الجبهة الداخلية أيضاً تتصاعد مخاطر ثانوية. ويتعالى الاشتباه وكأن العملية في يافا كانت منسقة مع توقيت الهجوم الإيراني».
وقتل 7 إسرائيليين، مساء الثلاثاء، جراء إطلاق نار نفذه مسلحان في مدينة يافا.
ولفت هرئيل إلى أن «التهديد الإيراني الآني إنما يؤكد وحسب تعلق إسرائيل بالأميركيين. وإسرائيل متعلقة بالولايات المتحدة ليس فقط بتنسيق الدفاع الجوي وإنما باستمرار تزويد الذخيرة، لمصلحة عملياتها الهجومية. وهذه أمور لا يستوعبها وزراء نتنياهو الذين يدعون إلى مهاجمة المنشآت النووية في إيران من دون تنسيق مع أميركا، لكن الواقع الحقيقي هو أنه بكل ما يتعلق بالنووي، إسرائيل ملزمة بالعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، من أجل ضمان إلحاق ضرر حقيقي لفترة طويلة وكذلك من أجل الحصول منها على مساعدات ملائمة في الدفاع والهجوم».