الحكومة مستعدة لتطبيق الـ1701... و«حزب الله» جاهز لـ«الالتحام البري» مع إسرائيل
لبنان في قبضة... الاجتياح
- بايدن عن خطط إسرائيل البرّية: ما يريحني هو أن يتوقفوا عن ذلك
- باريس تُعارض التوغّل: ثمة حلول دبلوماسية
أدى التصعيد التدميري والدموي الإسرائيلي، في لبنان، والذي طاول قلب العاصمة للمرة الأولى، منذ فتح «حزب الله» جبهة «إسناد» لقطاع غزة في الثامن من أكتوبر الماضي، إلى دفع لبنان لـ«حافة هاوية»، حيث يسود قلق داخلي وخارجي من أن تقوم إسرائيل بتوسيع حملتها العسكرية، خلال ساعات، فيما شدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على أن «الأولوية هي لتطبيق القرار الدولي 1701».
وبينما أكد نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، استعداد «حزب الله» للالتحام البري، دخل صاروخ «نور البالستي»، أمس، وللمرة الأولى، المعركة، مستهدفاً مستوطنة كفر جلعادي، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أن المرحلة التالية من الحرب ستبدأ قريباً جداً.
قاسم: مستعدون
وفي أول تعليق للحزب منذ اغتيال أمينه العام السيد حسن نصرالله، يوم الجمعة، قال قاسم في كلمة متلفزة، إن الحزب مستمر في «مواجهة العدو الإسرائيلي مساندة لغزة وفلسطين... ورداً على الاغتيالات وقتل المدنيين».
وأضاف أن المقاتلين واصلوا إطلاق الصواريخ لعمق يصل إلى 150 كيلومتراً داخل إسرائيل ومستعدون لمواجهة أي توغل بري محتمل.
وتابع «أحب أن أعلمكم أن ما نقوم به هو الحد الأدنى... نحن نعلم أن المعركة قد تكون طويلة والخيارات مفتوحة أمامنا. سنفوز كما فزنا في تحرير عام 2006 في مواجهة العدو الإسرائيلي».
كذلك، أكد قاسم أن الحزب سيختار أميناً عاماً «في أقرب فرصة»، مشيراً إلى أن نصرالله قتل مع أربعة آخرين، بينهم نائب قائد عمليات الحرس الثوري الإيراني، وليس 20 كما ادعت إسرائيل.
العمليات ستستمر
في المقابل، أكد غالانت للجنود المنتشرين على الحدود الشمالية أن «القضاء على نصرالله خطوة مهمة، لكنها ليست الخطوة الأخيرة»، مدعياً أن «المرحلة التالية ستساهم في تحقيق هدف الحرب المتمثل في إعادة السكان الذين تم إجلاؤهم من المنطقة إلى منازلهم».
ووجه وزير الخارجية يسرائيل كاتس رسائل إلى نظرائه في 25 دولة، بينهم وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وكندا، أكد فيها أن «إسرائيل لن توافق على وقف إطلاق النار في لبنان إلا في حالة تحريك حزب الله إلى شمال الليطاني ونزع سلاحه».
عملية برية محدودة
في السياق، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي، لم تكشف عن هويته، أن إسرائيل تخطط لعملية برية محدودة قد تبدأ «قريباً جداً»، لكن نطاقها «سيكون أصغر من حرب 2006 وستركز على أمن التجمعات السكنية القريبة من الحدود».
اغتيالات جديدة
ومع تكثيف إسرائيل لعمليات الاغتيال أعلن جيش الاحتلال اغتيال عيد حسن نشار، قائد الوحدة المسؤولة عن إطلاق صواريخ باتجاه وسط الدولة العبرية.
وأكد أن «سلاح الجو ضرب وقضى على فتح شريف زعيم حركة حماس في لبنان»، موضحاً أنه «كان مسؤولاً عن تنسيق أنشطة حماس في لبنان مع عناصر حزب الله».
وكانت الحركة أعلنت في وقت سابق، أمس، مقتل قائدها في لبنان وعضو قيادتها في الخارج مع زوجته وابنه وابنته في مخيم البص للاجئين الفلسطينيين جنوباً.
كما استهدفت الغارات فجر أمس، قلب بيروت للمرة الأولى منذ أن فتح «حزب الله» جبهة «إسناد» غزة.
وأكدت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» سقوط ثلاثة من أعضائها في هذه الغارة في منطقة الكولا.
وأعلنت إسرائيل لاحقاً أنها قتلت اثنين من قياديي الجبهة هما مسؤول منطقة لبنان نضال عبدالعال، والمسؤول العسكري في لبنان عماد عودة.
وأعلن مصدر أمني لبناني، أن «أربعة أشخاص على الأقل قتلوا في غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت شقة للجماعة الإسلامية في (منطقة) الكولا» كذلك.
«حلول دبلوماسية»
دبلوماسياً، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان -نويل بارو، وهو أول مسؤول غربي يزور بيروت منذ تصعيد إسرائيل غاراتها على لبنان، أن «ثمة حلولاً دبلوماسية»، مضيفاً أن من بينها «وقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي والإنساني وتنفيذ القرار 1701».
وحض بعد لقائه ميقاتي، إسرائيل على «الامتناع عن أي توغل بري في لبنان»، داعياً كلاً من إسرائيل والحزب إلى «وقف إطلاق النار»، مؤكداً من ناحية ثانية، «ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت».
وقال ميقاتي إن «مدخل الحل هو في وقف العدوان الإسرائيلي والعودة إلى النداء الذي أطلقته الولايات المتحدة وفرنسا بدعم من الاتحاد الأوروبي ودول عربية وأجنبية لوقف إطلاق النار».
وعقب لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أكد ميقاتي «نحن كلبنان مستعدون لتطبيق القرار 1701».
وتابع «فور وقف إطلاق النار، لبنان مستعد لإرسال الجيش اللبناني إلى منطقة جنوب الليطاني»، على أن «يقوم بمهامه كاملة بالتنسيق مع قوات حفظ السلام الدولية في الجنوب».
وأضاف أنه أكد خلال اللقاء، ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بالتوافق مع الجميع.
وتابع ميقاتي أن بري أكد أنه فور وقف النار سيدعو إلى انتخاب رئيس توافقي.
وشملت لقاءات بارو حتى مساء أمس، إضافة إلى ميقاتي وبري، البطريرك الماروني بشارة الراعي وقائد الجيش العماد جوزف عون.
بايدن
وفي واشنطن، أكد الرئيس جو بايدن أنه يعارض شن إسرائيل عملية برية في لبنان، داعياً إلى وقف إطلاق النار.
وقال بايدن للصحافيين عندما سُئل عما إذا كان على علم بتقارير عن خطط إسرائيلية لتنفيذ عملية محدودة، وما إذا كان سيشعر بارتياح إن مضوا قدماً بها «أنا على علم أكثر مما قد تعرفون ويريحني وقفها. يجب أن يكون لدينا وقف لإطلاق النار الآن».
وفي السياق، أكد وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أن العالم بات أكثر أماناً بعدما اغتالت إسرائيل، نصرالله.
وقال في مستهل اجتماع وزاري لدول التحالف ضد تنظيم «داعش» في واشنطن، إن «الدبلوماسية ما زالت المسار الأفضل والوحيد لتحقيق المزيد من الاستقرار في الشرق الأوسط».
جثث وأشلاء بلا هوية
دعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، عائلات المفقودين جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان، للتوجه إلى مراكز إجراء فحوص الحمض النووي، مع وجود جثث وأشلاء لم يتم تحديد هويات أصحابها.
وأوردت في بيان «في سبيل مساعدة أهالي المفقودين من جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان، وبهدف تسهيل عملية التعرف إلى الضحايا المفقودين مجهولي الهوية، أو الأشلاء، تطلب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من ذوي المفقودين التوجه الى مراكز تابعة للشرطة القضائية بهدف أخذ العينات اللازمة لإجراء فحوصات الحمض النووي».
والسبت، أشار وزير الصحة فراس الأبيض، إلى وجود قتلى تحت الركام ومفقودين وأشلاء.ومنذ منتصف سبتمبر، تخطت حصيلة الشهداء عتبة الألف.
مقتل عسكري لبناني
أعلن الجيش اللبناني، أمس، مقتل عسكري جراء ضربة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية لدى مرورها على حاجز في جنوب لبنان، ليكون بذلك أول جندي يسقط منذ بدء إسرائيل الأسبوع الماضي شنّ غارات كثيفة على مناطق عدة.
وأفاد الجيش في منشور على منصة «إكس»، «استُشهد أحد العسكريين نتيجة استهداف مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي دراجة نارية أثناء مرورها عند حاجز» في منطقة الوزاني الحدودية مع إسرائيل.وبحسب مصدر مقرّب من الجيش، فقد استهدفت المسيّرة «الدراجة التي كان سوريان على متنها، ما أسفر عن إصابة الجندي بشظية، استُشهد على إثرها».
وهذا هو العسكري الثاني الذي يُقتل بنيران إسرائيلية منذ بدء «حزب الله» وإسرائيل تبادل القصف في الثامن من أكتوبر الماضي.
صاروخ «نور»
صاروخ «نور» المضاد للسفن، هو صاروخ جوال إيراني الصنع يعمل بالوقود الصلب قامت البحرية بصناعته عام 2005، ويُعَد نسخة مطورة من صاروخ C-802 الصيني.
ويصل مدى النسخة الإيرانية إلى 120 كيلومتراً، وفي نماذج أخرى أكثر من 200 كلم.
يُطلَق الصاروخ من المنصات الأرضية والبارجات والمقاتلات، كما استطاع الإيرانيون تزويد الحوامات به. ونسبة إصابته للهدف 98 في المئة، وفق الإيرانيين.