ضمن سلسلة مقالات «قيادة الفكر»

«الوطني للثروات»: المستثمرون ينجذبون للأصول الحقيقية

تصغير
تكبير
الاستفادة من فرص الاستثمار:
- فهم المخاطر والعائدات المتوقعة
- ارتباط المخاطر بالأفق الزمني للمستثمر
- قابلية تحمّل المخاطر
- توافر رأس المال وقيود السيولة
- سوق الأسهم رغم توفيرها السيولة تخضع للتقلبات

عرّفت «مجموعة الوطني للثروات»، الأصول الحقيقية بأنها عبارة عن أصول مادية ملموسة ذات قيمة جوهرية، بغض النظر عن ظروف السوق، وتشمل الممتلكات والأراضي والمزروعات والموارد الطبيعية والبنية التحتية.

وأشارت «الوطني للثروات»، ضمن سلسلة مقالات قيادة الفكر، إلى أن المستثمرين ينجذبون إلى الأصول الحقيقية سعياً وراء التنويع وحماية قيمة الاستثمارات من التضخم، وتوليد الدخل من خلال مصادر تشمل الإيرادات الإيجارية وارتفاع قيمة رأس المال.

وتذكر على سبيل المثال، أنه يمكن أن توافر العقارات إيرادات إيجارية متزامنة مع زيادة في قيمة الأصل، كما أنه يمكن للسلع مثل الذهب توفير حماية للمستثمرين ضد التضخم.

وبصفة عامة، تعتبر الأصول الحقيقية من أهم العناصر الواجب توافرها ضمن إستراتيجية الاستثمار المستقرة والمتنوعة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تتسم بالضبابية.

أنواع الأصول

تقسم «الوطني للثروات» استثمارات الأصول الحقيقية، إلى 4 فئات رئيسية تتميز كل منها بقطاعات فريدة خاصة بها كما يلي:

1 - العقارات: السكنية، التجارية، الصناعية، قطاع التجزئة، الفندقية.

2 - البنية التحتية: الطرق ذات الرسوم والمطارات والموانئ ومحطات الطاقة وأبراج الاتصالات.

3 - الموارد الطبيعية: الأراضي الزراعية، الأخشاب، حقول المياه، حقول المعادن، حقول النفط والغاز.

4 - السلع الأساسية: الذهب والنحاس والنفط والغاز الطبيعي والمنتجات الزراعية (مثل الكاكاو والقمح والذرة).

أدوات الاستثمار

وتشير إلى أنه يمكن للمستثمرين المشاركة في كل من الأسواق العامة والخاصة للاستفادة من فرص الاستثمار في الأصول الحقيقية. إلا أنه لابد أولاً من فهم العوامل الرئيسية التي تؤثر على المخاطر والعائدات المتوقعة لكل نوع من أنواع الاستثمار وكيفية ارتباطها بالأفق الزمني للمستثمر، وقابلية تحمل المخاطر، وتوافر رأس المال، وقيود السيولة. واعتماداً على هذه العوامل، قد يكون التعرض للأسواق العامة أو الخاصة أو مزيج من الاثنين مناسباً للمستثمر.

الأسواق العامة

وعادة ما يمكن للمستثمرين ذوي الآفاق الاستثمارية قصيرة الأجل، والذين هم في حاجة إلى سيولة فورية، الاستفادة من الأسهم المتداولة في البورصات في القطاعات ذات الصلة بالعقارات أو البنية التحتية أو الموارد الطبيعية. ويمكن تحقيق هذا التعرض من خلال الصناديق الاستثمارية المتخصصة، كالصناديق العقارية المتداولة (REITs)، أو صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة (ETFs) التي تدار بطريقة نشطة أو محايدة، على التوالي. ورغم توفير هذه الإستراتيجيات للسيولة، إلا أنها تخضع أيضاً للتقلبات، على غرار سوق الأسهم بشكل عام.

الأسواق الخاصة

وبالنسبة للمستثمرين ذوي رؤوس الأموال الكبيرة والأفق الاستثماري طويل الأجل، فإن الاستثمار في الأصول الحقيقة في الأسواق الخاصة قد يساهم في توفير عدد من الفوائد. فغالباً ما تظهر هذه الاستثمارات تقلبات أقل وتمثل بشكل أكثر دقة الخصائص المرغوبة، مقارنة بالاستثمارات المتداولة في السوق العامة، إلا أن تأسيس وإدارة المحافظ التي تستثمر في الأسواق الخاصة يتطلب موارد بحثية كبيرة، لإتمام إجراءات العناية الواجبة ومتابعة المحفظة، وقد يؤدي ارتفاع الحد الأدنى لحجم الاستثمار إلى صعوبة تكوين محفظة متنوعة.

توليد الدخل

وتعتبر الأصول الحقيقية، مثل العقارات والبنية التحتية، من الخيارات الجيدة للمستثمرين الذين يبحثون عن كل من الدخل وارتفاع قيمة رأس المال، حيث تحقق هذه الأصول إيرادات من خلال الإيجارات المدفوعة بتوافر تدفقات نقدية مرنة وقابلة للتنبؤ. وتفوقت العائدات طويلة الأجل للمستثمرين العقاريين بفارق بلغت 3.7 في المئة، مقارنة بعائدات سندات الحكومة الأميركية، في حين بلغت علاوة العائد التي حصل عليها مستثمرو البنية التحتية 3.6 في المئة على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية (قياساً على استثمارات العقارات والبنية التحتية المدرجة للتداول في البورصة).

وعادة ما توافر استثمارات البنية التحتية والاستثمارات العقارية عائدات أعلى، مقارنة بسندات الحكومة الأميركية.

وفي منتصف 2022، ضاقت فروق العائد لهذه الاستثمارات أو تحوّلت إلى سلبية مقارنة بعوائد سندات الحكومة الأميركية، ما يشير إلى انخفاض جاذبيتها في ظل بيئة منخفضة المخاطر.

رغم ذلك، فإن الاستثمار في الأصول الحقيقية يبقى مدعوماً من عدة عوامل تتمثل في ارتفاع قيمة رأسمال تلك الأصول ومساهمتها في والتنويع والتحوط ضد التضخم.

ويشير الارتفاع التاريخي لعلاوة عائد الأصول الحقيقية إلى إمكانية توليد دخل قوي.

وتلعب الأصول الحقيقية دوراً جوهرياً في إستراتيجيات الاستثمار، خاصة خلال فترات الانكماش الاقتصادي والتضخم، حيث إنها تكون بمثابة خط دفاع قوي ضد ارتفاع الأسعار، ويمكن أن تساعد في الاحتفاظ بقيمتها أو زيادتها عندما تكون الأسهم والسندات عرضة للتضخم.

وتستمد الأصول الحقيقية، مثل العقارات والسلع، قيمتها من الأصول المادية وتعمل كوسائل تحوط فعالة ضد التضخم. إلى جانب ذلك، توافر أيضاً المزيد من التنويع لمحفظة المستثمر نظراً لضعف ارتباطها بفئات الأصول التقليدية.

محفظة متنوعة

وتعتبر «الوطني للثروات»، أن إضافة الأصول الحقيقية إلى محفظة تقليدية 60/40 (التي تتكون من الأسهم والسندات) يمكن أن تؤدي إلى تعزيز تنويع المحفظة من خلال توليد الدخل وتنمية رأس المال، ما يسهم في توقع عائدات أكثر استقراراً. وتستند فائدة إضافة الأصول الحقيقية ضمن المحفظة الاستثمارية المتنوعة، بين أمور أخرى، إلى ارتباطها المنخفض تاريخياً بأداء السندات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت الموارد الطبيعية على مدى السنوات العشرين الماضية، علاقة غير مترابطة تقريباً مع السندات بمعدل بلغ 0.02، في حين أظهرت استثمارات البنية التحتية والعقارات أيضاً ترابطاً منخفضاً قدره 0.30، إلا أن جميع فئات الأصول الحقيقية أظهرت معدل ترابط أقوى مع الأسهم خلال الفترة نفسها.

ورغم علاقة الارتباط الكبيرة مع الأسهم، إلا أنه يجب تسليط الضوء على أن الأصول الحقيقية بصفة عامة تعزز التنويع في محفظة 60/40 التقليدية وتوفر مزايا فريدة تفتقدها الأسهم، الأمر الذي قد يعوض علاقتها الترابطية الإيجابية مع الأسهم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي