سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / غوبلز الإعلام

تصغير
تكبير
من رأى وزير الإعلام وهو يضع «جنطته» السوداء على منصة الاستجواب في مجلس الأمة يعتقد أن غوبلز، المسؤول الأول عن الإعلام والدعاية السياسية في عهد المستشار الألماني هتلر، قد بعث من جديد. ثقة لم نرها عندما انتهكت قوانين المرئي والمسموع، ورغبة في التصدي لم نشهدها عندما ضاعت سمعة البلد على أيدي مشبوهين، وحماس للعمل لم يقدمه الوزير الذي لم يحضر لوزارته، كما يقال، أكثر من مرتين أو ثلاث مرات خلال فترة توزيره الحالية.

الفارق واضح وكبير بين غوبلزهم وغوبلزنا، وشتان ما بين التشدد والتسيب. غوبلز هتلر كان وزيراً قاسياً شرساً يعشق العمل حتى وصل تحكمه في كل ما له علاقة بالإعلام والدعاية في بلاده. تحكم في الصحف وإنتاج السينما ومسارح الدمى، أما غوبلزنا فقد ترك «القرعة ترعى» في الإعلام حتى ساحت الأمور على بعضها البعض وأصبح الإعلام في الكويت أشبه بـ«حارة كل من أيدو إلو». وصل به الأمر إلى عدم معرفة القنوات الفضائية التي تبث من الكويت أو من خارجها وهو المسؤول الأول عن الإعلام. غوبلز هتلر كان عملياً يتابع الكتاب والمحررين ويحدد ما يكتبون، ويراقب السياسيين ويحاسبهم على ما يصرحون به، ونجح في تحقيق انتصارات إعلامية كبيرة للحزب النازي الذي كان بحاجة إلى الكثير من الدعم على الجبهة الداخلية. أما غوبلزنا فقد كان على خلاف ذلك بالتمام والكمال وبالـ«ملي متر» المربع، لا علاقة له من قريب أو بعيد بما ينشر في الصحافة أو يعرض على وسائل الإعلام، دوره ينحصر فقط في افتتاح المؤتمرات وكفى الله الوزير شر القتال والعمل والإنتاج.

مما لا شك فيه أن هناك أشياء يتشابه فيها غوبلز هتلر مع غوبلز الإعلام في الكويت، فكلاهما لا علاقة له بالثقافة. فلغوبلز الألمان مقولة شهيرة يقول فيها «كلما سمعت كلمة ثقافة، تحسست مسدسي»، ولغلوبلز الكويت مقولة شهيرة يقول فيها «ما شفتوا شَيْ بعد... ترى هذي سَلَطة!». الخالق الناطق كما يقولون، ذات المنطق وذات الحضور والتأثير وذات البعد عن الثقافة، فالأول يخشى الثقافة لذلك يقف بعيداً عنها، والثاني لا يعرفها ولا يمت لها بصلة ولذلك يقف بعيداً عنها أيضاً.

في النهاية، هي كلها «جنطة» سوداء وضعت على منصة، ولا يمكن لهذه «الجنطة» وحدها صنع وزير إعلام مؤثر، حتى وإن صعد غوبلز الإعلام منصة الاستجواب عشرين مرة.





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي