لبنان عيْنه على مفاوضات «الفرصة الأخيرة»... انفراج أم انفجار؟

«حزب الله» يُعمّق استهدافاته... ويتصدّى لتسلّل إسرائيلي

مدفعية الاحتلال استهدفت وادي السلوقي وطلوسة جنوب لبنان أمس
مدفعية الاحتلال استهدفت وادي السلوقي وطلوسة جنوب لبنان أمس
تصغير
تكبير

- إعلام إسرائيلي: ردّ الحزب قد يأتي على شكل «محاولات اغتيال»... وقد يستهدف تل أبيب
- لبنان «يشكو» إسرائيل بسبب «جدار الصوت»

تقترب لعبةُ «عضّ الأصابع» بين إسرائيل وحركة «حماس» ومعها «محور الممانعة»، من لحظةِ حسْمٍ تشكّلها مفاوضاتُ وقْف النار في غزة والتي باتت بمثابة «خطٍّ فاصل»، فإما انفراجةُ ربع الساعة الأخير وإما انفجارٌ إقليمي «صاعقُه» الردُّ المعلَّق حتى الساعة من «حزب الله» وإيران على اغتيال إسرائيل كلاً من فؤاد شكر وإسماعيل هنية في الضاحية الجنوبية لبيروت وطهران، أو حتى «عملية استباقية» من بنيامين نتنياهو الذي يرفع شعار «لا أخشى شيئاً وجاهِزٌ لكل السيناريوهات دفاعاً وهجوماً».

وبقلقٍ كبيرٍ راقبتْ بيروت، التي تخشى تَمَدُّدَ نار ميني الحرب المشتعلة في الجنوب لتحرقَ كل البلاد والتي قررتْ أن تشكو تل أبيب لتَماديها في خرق جدار الصوت الذي هزّ العاصمة اللبنانية تكراراً يوم أمس، عدم تواني وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن التعبير عن حراجة اللحظة بوصْفه المفاوضات الجارية في شأن هدنة غزة بأنها «ربما آخِر فرصة» لاستعادة الأسرى، في الوقت الذي كثّف كل أطراف الصراع المباشر في القطاع وأخواته من ساحاتٍ، وأبرزها جبهة الجنوب اللبناني، من لعب أوراقٍ جديدة، على الطاولة وفي الميدان.

وفي حين ارتسمتْ ملامحُ سباقٍ محموم بين جولة المحادثاتِ المفصلية في القاهرة هذا الأسبوع وبين المناخات الحربية التي تتجمّع غيومُها الداكنة في سماء المنطقة، بدا من الصعب التكهّن بما إذا كانت شروط نتنياهو التراكُمية هي في إطارِ تفخيخِ كل مسار التفاوض، وصولاً لصِدامٍ لم يَعُد يمانعه مع «حزب الله» وإيران، اعتقاداً منه أن الحضور العسكري الأميركي غير المسبوق في المتوسّط يُشكّل «بوليصةَ تأمينٍ» له وذلك بهدف استدراج حلٍّ على الساخن لجبهة لبنان، أم أن هذه الشروط هي في سياق رفْع السقف الأعلى لتحصيل بنودٍ لا حياد عنها في «صفقة غزة».

وعدم اليقين هذا يفسّر لجوء «المحور الإيراني» الذي يتحرّق لهدنةٍ تُجَنِّبه «حرْقَ خط العودة» من حربٍ شاملة لا يريدها، إلى إستراتيجية توجيه الرسائل «حمّالة الأوجه» على أقصى حافة الهاوية، بأنه مستعدّ من جهةٍ للذهاب أبعد ما لم تسهّل إسرائيل بلوغَ هدنةٍ، وفي الوقت نفسه بأنه متمهّلٌ في نقْل المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيداً يحدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي «مسرحه وقواعده وتوقيته»، وهو ما تجلّى في:

- أولاً تعميق «حزب الله» ضرباته في شمال إسرائيل (حتى عمق نحو 17 كيلومتراً) حيث استهدف للمرة الأولى منذ 8 أكتوبر قاعدة سنط جين (قاعدة لوجستية تابعة لقيادة المنطقة الشمالية) وأماكن تموضع واستقرار ضباطها وجنودها «بهجوم جوي مُتزامن بأسراب من المسيّرات الانقضاضية شمل أيضاً ثكنة يعرا (مقر قيادة اللواء الغربي 300)».

وأعلن الحزب أن المسيّرات أصابت أهدافها بدقة في قاعدة سنط جين «وأوقعت عدداً من القتلى والجرحى»، موضحاً أن «سنط جين تقع شمال مدينة عكا المحتلة، وتبعد عن الحدود اللبنانية - الفلسطينية نحو 16.5 كيلومتر، وأنها تُستهدف للمرة الأولى، وهي قاعدة لوجستية تتبع لقيادة المنطقة الشمالية في جيش العدو»، ومؤكداً أن ضرب هذه القاعدة تم «رداً على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو الإسرائيلي في منطقة قدموس (صور)» لأحد عناصره.

وكان لافتاً في الإطار الميداني نفسه، كشْف الحزب، الذي سقط له أمس، عنصران في غارة على بلدة حولا الجنوبية، أن «مجموعة من قوات العدو الإسرائيلي تسللت إلى حرش حدب عيتا، فتصدى لها مجاهدو المقاومة الإسلامية واستهدفوها بالأسلحة الصاروخية وقذائف المدفعية، ما أجبرها على التراجع وأوقعوا فيها إصابات مؤكدة».

وفي حين أعلن الجيش الإسرائيلي «مقتل جندي برتبة رقيب في هجوم حزب الله بطائرات مسيرة على الجليل الغربي شمال إسرائيل»، بقيت «رادارات» الاهتمام على الطائرة المسيّرة للاستطلاع التي «حامت» فوق المنزل الخاص بنتنياهو في مدينة قيسارية الساحلية، في حين تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن ردّ «حزب الله» على اغتيال القيادي شكر قد يأتي على شكل «محاولات اغتيال لشخصيات إسرائيلية، بما في ذلك وزراء وأعضاء في الكنيست وضباط كبار في جيش الدفاع الإسرائيلي في الماضي والحاضر ومسؤولين رفيعي المستوى سابقين في الموساد والشاباك».

- ثانياً إحياء «حماس» و»الجهاد الإسلامي»، العمليات «الاستشهادية» وفي قلب تل أبيب، وهو ما اعتُبر في إطار تحذيرٍ من أن تفجير نتنياهو المفاوضات سيعني فتْح «أبواب جهنّم» جديدة على إسرائيل.

- تريُّث إيران وحرْصها على الظهور في مظهر مَن يوفّر «ممراً آمناً» لمفاوضات الهدنة، بإرجائها غير المعلن، ومعها الحزب، لتنفيذ الردّ على اغتيال هنية (وشكر) ريثما ينقشع الغبار الذي يحوط بالمفاوضات، وبحيث إن بلوغ وقف نار يمكن أن يساهم في تأمين سلّم للنزول عن شجرةِ «الردّ الموجع والنوعي» الذي يحقق الردعَ و«ترتيب» ثأرٍ تتم هنْدسته بما لا يخرّب على المناخ الجديد، ومن دون أن يعني ذلك بأي حال، وفق أوساط مراقبة، «ضمان» الخطوة التالية من نتنياهو.

ورغم كلام صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن الحزب سينتظر فقط حدوث أزمة في المفاوضات في شأن صفقة الأسرى، وبعد ذلك سينفّذ إطلاق نار واسع النطاق على إسرائيل من لبنان، بما في ذلك استهداف تل أبيب، للمرة الأولى في الحرب، وبهذه الطريقة لن يُنظر إلى أمينه العام حسن نصرالله على أنه مَن أفسد الصفقة، لكن من وجهة نظره سيكون لديه مبرر للهجوم، فإن ثمة مناخاً بأن الحزب وطهران يتهيّبان الانجرارَ إلى حربٍ واسعة بات نتنياهو يستدعيها بسلوكه المتفلّت من كل قيود أو «احتساب»، بالتوازي مع حاجتهما الماسة إلى ردْعه عن التمادي في استخدام أنيابه بالاغتيالات أو الضربات«تحت الحزام» وربما حتى بالهجوم الاستباقي، وهو ما يضعهما أمام مأزق إيجاد هذا «التوازن» الدقيق الذي يصبح أصعب بكثير وربما مستحيلاً بحال انهارت مفاوضات الهدنة في غزة.

ولعلّ أبرز تعبير عن كيفية مقاربة الحزب للمرحلة جاء على لسان نائبه حسن فضل الله، بتأكيده «أن قرارات المقاومة لا تؤخذ نتيجة حماسة أو انفعال أو تسرّع (...)».

وشدد على «أن كل قرار للمقاومة له هدف، أما كيفية تطبيقه فهذا تتولاه قيادتها التي تبحث دائماً عن أفضل السُبل لبلوغ الهدف، لا أن نُؤخذ بما يريده فلان أو علّان، والمقاومة لا تعمل عند أحد، وتوقيتها ليس على ساعة أحد، وإنما على ساعة رؤيتها الدقيقة والمتأنية لأي خيار تأخذه».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي