مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / خصخصة المواطن الكويتي!

تصغير
تكبير
الخصخصة ليست بالسهولة التي يتصورها بعض المسؤولين، كراسة وقلم، بل يجب أن تسبقها دراسات موسعة لمعرفة سلبيات وإيجابيات الخصخصة على كل قطاع تريد الحكومة خصخصته، بشرط ألا تمس المواطنين في حياتهم اليومية.

الحكومة تنادي بالخصخصة وفي الوقت ذاته تناقض نفسها برصدها ميزانية تقدر بـ 37 مليار دينار للتنمية، فهل يتبرع أحد من تلقاء نفسه ليشرح لنا كيف اجتمعت التنمية والخصخصة، نقيضان معاً! أمر لا يصدق، فالخصخصة وكما نعلم جميعاً تطبق في حال عجزت الحكومة عن الاستمرار في أداء واجباتها تجاه القطاعات الخدمية التابعة لها، وحدوث قصور حاد في الميزانية مما يجعل ارتباطها بهذه القطاعات مستحيلاً، هنا يتطلب الأمر التخصيص دون مناقشة أو جدال، ولكن، أن ترصد ميزانية ضخمة جداً في أربعة أعوام، هكذا، خبط لزق، دون تمعن وترو، مترافقة مع الإعلان عن التخصيص فهذا أمر يحتاج إلى تفسير مقنع!

كثيراً ما تتبجح الحكومة بالخصخصة في الدول الأوروبية ذاهبة ببصرها بعيداً عن الواقع، ولو قصرت نظرها إلى الأقرب، إلى بعض الدول العربية كمثال واقع وحي، فسوف ترى الخدمات المقدمة من قبل القطاعات التي تمت خصخصتها في هذه الدول دون الصفر، وهذه حقيقة وليست مبالغة، ومُشاهدة للعيان لكل من يذهب إلى تلك البلدان، وبشهادة واقعية من أصحاب الاختصاص هناك!

ما فائدة الخصخصة إن لم تكن مدروسة، ومستوفية الشروط كافة، ومراعية في الوقت ذاته مصالح المواطنين البسطاء في المقام الأول، بحيث لا يقع عليهم الضرر لا من قريب أو بعيد، كخصخصة الموانئ، والبريد، والبلدية، ووسائل النقل، وغيرها من خدمات مشابهة، وأما خصخصة القطاعات الحيوية والمهمة، كالكهرباء والتعليم والإسكان والصحة، فهنا نقولها وبكل وضوح، ستجابه برفض شعبي قاطع، لا مكان فيه للمرونة أبداً!

الكل مع الخصخصة السليمة والمتأنية، التي تأتي بنتائج فاعلة، ويكون لها المردود الإيجابي الكبير على الخدمات المقدمة للبلاد والعباد، وأما عدا ذلك فحشو كلام لا طائل من ورائه!

* * *

وزير الإعلام ووزير النفط الشيخ أحمد العبدالله ، المنصة اقتربت، والنجاة من الاستجواب أشبه بالمستحيل، فهلا امتلكت القرار الشجاع وتنحيت بهدوء، تُريح وتستريح، فلك من الماضي القريب عبرة، ولك ممن سبقوك من الوزراء عظة، فتجاوزات الإعلام كارثية بمفهومها الحقيقي، وأما تجاوزات النفط فهي لوحدها تقيل حكومة بأسرها، فانظر أمامك إلى ساعة الحائط فدقاتها تنذر بما هو أسوأ، فالوقت ليس لصالحك أبداً، فالحق بركب الناجين قبل أن تغرق سفينتك!





مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي