من الخميس إلى الخميس

انتبهوا يا سادة

تصغير
تكبير

ما دمت غنياً تستطيع أن تشتري ما تريد، وأيضاً يمكنك بناء مصنع واستيراد أدواته وعمّاله، لكن لن تصبح معتمداً على نفسك ما لم تقم بتصنيع حاجياتك الأولية، وتطوير وسائل إنتاجك، وتوفير عمالتك المُدرّبة من داخل وطنك، هذا هو الفرق بين الدول، دول مُستهلِكَة تنتظر نضوب ميزانياتها لتعود إلى مرحلة الصفر، ودول مُنتجة ومُصنِّعة ومطوِّرة.

أتمنى أن نجد مسؤولين لدينا يملكون النظرة الواسعة والتفكير المستقبلي، أتمنى أن نجدهم يدركون أهمية التصنيع والتطوير والبحث العلمي، هذا الثالوث الذي يتبعه تقدم الأمم والمحافظة على مستقبل الأجيال.

كلنا نتفق على هذا الكلام، مسؤولون وأفراد ولكن لا المسؤولين قادرون على تنفيذه ولا الأفراد مستعدون لتحمّل تبعاته، هذه هي المأساة اليوم.

المسؤولون لدينا يهمهم السلام الاجتماعي، والهدوء السياسي، وأيضاً بتقوية العلاقة مع دول أجنبية لاسيما دول الغرب، وأيضاً يجلبون المستشارين الأجانب ويأخذون تقاريرهم مأخذ الجد، أما أفراد الشعب لا سيما الشباب فهم اعتادوا الترف الظاهري واستسلموا للعمل القليل والكسل، ترى شبابنا ينتقدون ويبرّرون كثيراً وينتجون قليلاً، همّهم تقليد الغرب والتكلم بلغته والتعلم بمنهجه وحتى على مستويات الرياضة تجدهم جزءاً من رياضة الغرب.

مثل هذه العلاقة بين المسؤولين والشعب سَتُبقي دولنا استهلاكية يغلب عليها المنظر الحضاري من قشور المدنية لكننا لسنا صُنّاع حضارة.

ما يشغل البعض اليوم هو إقناع الطرفين، المسؤولون والشعب بضرورة تغيير المنهج حتى لا نصحو يوماً نصبح فيه دولاً فاشلة، أو نصبح كجمهوريات الموز (Banana republic) التي اعتمدت على مصدر واحد، وأسلمت مستقبلها لشركات أجانب.

لقد قامت الدول الاستعمارية الكبرى في الخروج من مستعمراتها ظاهرياً وتركت فيها تأثيراتها من شركات حافظت على النمط الاستهلاكي لهذه الدول، كل ذلك لضمان الاستيراد منها وتحريك عجلة الاقتصاد لديها بنوع جديد من الاستعمار، على سبيل المثال، المالديف (شركات المنتجعات)، تشيلي (شركات تعدين أجنبية)، والفيلبين (صناعة التبغ، حكومة الولايات المتحدة وشركاتها).

نحن أيضاً لدينا تلك الأنماط بصور مختلفة، لدينا مجالس منتخبة همّها الأول إرضاء ناخبيها ولو على حساب مستقبل الوطن، لدينا شركات توارثت العلاقة النرجسية في تعاملها مع الحكومة، كل هذه السلبيات نجحت في إبقائنا بعيداً عن التصنيع والتطوير والبحث وشجّعت بصورة كبيرة نمط الاستهلاك في شعبنا.

يوماً ما سنصحو على حقيقة أننا لم ننجح في خلق دولة ناجحة، هذه هي الحقيقة المُرعبة التي هي المآل الطبيعي لما نفعله اليوم، حقيقة آتية ستدفع ثمنها أجيالنا القادمة غالياً، أتمنى أن يعود لنا الوعي سريعاً حتى نتجنّب هذا المصير إلى حياة مُنتجة وشعب واعٍ.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي