وقفوا على طرفي نقيض بين مؤيّد ومتحفّظ على المشروع

إلغاء «المناقصات» بأعين اقتصادية... إنهاء لحقبة المركزية أم «قفزة» إلى المجهول؟

تصغير
تكبير

تباينت آراء أطياف من الاقتصاديين ما بين مؤيد ومتحفظ، على مشروع قانون «الشراء العام» الذي عمّمته وزارة العدل على الجهات الحكومية، لاستخلاص ملاحظاتها وتوصياتها بشأنه، تمهيداً لصياغته بشكل نهائي وإحالته إلى مجلس الوزراء قبل عرضه على مجلس الأمة للتصويت عليه، والذي ينصّ في أبرز مواده على إلغاء قانون المناقصات العامة وتوزيع موظفي الجهاز المركزي للمناقصات على الجهات العامة.

ويرى بعض من استمزجت «الراي» آراءهم بشأن إلغاء قانون المناقصات، أن الخطوة تمثّل أفضلية تُنهي زمناً من المركزية التي طبعت عمل لجنة المناقصات، كما تُعدّ تقليداً جديدا تستلهمه الدولة من القطاع الخاص الذي دائماً ما ينظّم تعاقدات مناقصاته بشكل محترف، عبر مقاييس عروض الجودة واعتبارات الأسعار المنافسة فقط.

وعلى الطرف الآخر، اعتبر المتحفظون على «إلغاء المناقصات» مشروع القانون «قفزة كبيرة»، والواجب التدرج بخصوصها، محذرين من نتائج مربكة قد تصيب الكويت بالشلل في حال تم وقف لجنة المناقصات.

الجوعان: نتائج تطبيقه مبهمة

قال نائب رئيس الجمعية الاقتصادية محمد بدر الجوعان، إن الصراع بين فكرتي الشراء العام والمناقصات ليس جديداً، فقد تم دمج قانون الشراء العام في 2016 والآن أصبح التوجه ينصب في نطاق فصله من جديد.

وأضاف الجوعان لـ«الراي»: «ذلك ناتج عن البيروقراطية وتأخر العقود عند بوابة لجنة المناقصات ما يؤدي إلى تأخير تنفيذ المشاريع، وفي تقديري أن مثل هذه الرقابة المسبقة التي عطلت المشاريع، لم تؤت ثمارها في محاربة الفساد أو التخفيف منه»، مستدركاً بأن «القفز من قانون المناقصات الى الشراء العام، أجده خطوة كبيرة غير معروفة النتائج ومبهمة، ويجب التدرج».

وتابع أنه «في 2016 تم رفع سقف المشتريات من 5 إلى 75 ألفاً، وكان هناك خوف على استحياء، ويفترض في هذه المرحلة الانتقالية، رفع السقف إلى أبعد من ذلك، فحسب كل مشروع هناك نصاب معين ترجع له لجنة المناقصات فتخفف مركزية المشاريع التي تمر عن طريق الرقابة المسبقة لدى الجهاز المركزي للمناقصات».

وبيّن أن«القفز إلى المجهول أو إلى شيء جديد موضوع لا أتفق بخصوصه، وإن كنت احترم الرغبة في تخفيف العبء»، منوهاً بـ«آليات كثيرة يمكن اللجوء إليها، بينها وحدة مشتريات مركزية للشراء والتخزين، والتي لها نصاب محدد لكل قطاع، ولها أيضاً آليات تخرين ولها مميزات مالية كثيرة».

الشطي: مقترح ينشط الاقتصاد

رأى رئيس اتحاد المصارف الأسبق عبدالمجيد الشطي، أن كل مقترح بقانون يمكن أن يعجل ويسرع من الدورة المستندية للانفاق الحكومي ومن ثم تنشيط الاقتصاد«يمثل خطوة أو مقترحاً جيداً في مضمونة وأهدافه».

وقال الشطي لـ«الراي»، في تعقيبه على مشروع القانون:«يجب أن يحتوي أي مشروع في هذا الإطار، على ضوابط تحد من التبذير والإنفاق غير الرشيد، حيث يجب أن تُبنى طلبات الشراء أو الخدمات على حاجة فعلية للجهة الطالبة، وذلك ضمن برامج محددة ووفقاً لخطة علمية وعملية واضحة يتم نشرها قبل طرحها بوقت كافٍ».

وأضاف:«كما يجب أن يتمتع عمل هذه اللجان، التي تضمنها مشروع القانون، بأعلى مستويات الشفافية، بما يضمن تقديم الدور المطلوب، وبالتالي تحقق الهدف المأمول».

البسام: تطبيقه يؤثر على الشفافية

رأى نائب رئيس مجلس إدارة شركة«عربي» القابضة حامد البسام، أن مشروع القانون الجديد يشوبه شيئاً من عدم الوضوح، متسائلاً أنه في حال إلغاء لجنة المناقصات من سيقرر بشأن المناقصات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين، للجهات الأربعة التي تم استثناؤها في المشروع المقترح، وهي شؤون الدفاع والحرس الوطني والداخلية، والبنك المركزي، ومؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة ومؤسسة الرعاية السكنية.

وأضاف البسام أنه في حال كانت لجنة الشراء التي ستقر أمر المناقصات في كل جهة – حسب مشروع القانون- فسيؤثر ذلك على شفافية ترسية المناقصات لأنها ستكون مرهونة بجهة واحدة فقط، أما في لجنة المناقصات الحالية فتضم اللجنة العديد من الجهات المختلفة، الأمر الذي يمنع التدخلات ويزيد من الشفافية في طرح المناقصات وترسيتها.

وأكد البسام أن إيقاف أعضاء لجنة المناقصات منذ فترة طويلة أثر بشكل كبير على الكويت، مع توقف كل المشاريع وهو أمر تأثر به كل المواطنين والوافدين، مشيراً إلى تدهور حال الشوارع والطرق في الكويت بسبب عدم القدرة على طرح مناقصات لإصلاحها، الأمر الذي أدى إلى زيادة وضعها من سيئ إلى أسوأ.

ولفت إلى الشكاوى المستمرة من وزارة الصحة ومن مراجعينا من عدم توفر الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب توقف المناقصات، مؤكداً أنه كان من الضروري أن تستمر لجنة المناقصات في عملها أثناء عمل الحكومة في تعديل قانون المناقصات وعرضه على المختصين ثم يتم إيقاف اللجنة بعد إقراره، لا أن توقف العمل باللجنة لتؤدي إلى حالة الشلل التي تعاني منها الكويت.

التركيت: خروج عن المركزية

أكد الرئيس التنفيذي الأسبق في شركة إيكويت حمد التركيت، أن توزيع وإسناد مهام لجنة المناقصات لكل جهة حكومية مستقلة «يمثل أفضلية وابتعاداً عن المركزية، وانتقالاً إلى عملية التفويض واللامركزية». وأضاف التركيت لـ«الراي»، بأن «هناك ضوابط لإنجاح هذا المسار، بينها إعداد قائمة تحتوي على الشروط والمتطلبات العامة لتقديم العروض والحدود المالية لكل عرض، وهذا موجود ومتاح في القطاع الخاص الكويتي متى ما أرادت الدولة الاستفادة منه، ويمكن سؤال البنوك والشركات كيف تشتري وكيف تتعاقد؟ وما شروطها والبنود الخاصة عند تخلف المتقدم للمناقصة؟».

وقال:«بعد استبعاد شرط الوكيل المحلي أخيراً، بات واضحاً للشركات المحلية أن في إمكانها أن تتنافس بعرض الجودة والأسعار المنافسة، كذلك يمكن للدولة استغلال هذا التوجه لإضافة الشروط التي تعتبر ميزة إضافية للمتقدم للفوز بالمناقصة؛ مثل: نسبة العمالة الكويتية التي سيستخدمها وحجم (خدمة المجتمع) التي تقدمها الشركة للوطن، لذلك من الضروري أن تستعين الحكومة بما هو متوافر حالياً في الكويت من نُظُم وشروط عامة، لتوجيه الجهات الحكومية ووزارات الدولة عند استقلالها للتعاقد المباشر».

‏وعن تأثير توزيع واسناد مهام«لجنة المناقصات» لكل جهة حكومية مستقلة على القطاع النفطي، شدد التركيت على أن«تجربتنا في التعاقد المباشر كانت ناجحة جداً في القطاع النفطي، وكانت أهم شروطنا التعرف على التاريخ العالمي للشركة المتقدمة للمناقصة، وهل نفذت مشاريع كبرى؟ وما نجاحاتها؟ وما الشروط التي التزمت بها من قبل؟ وهذا يعطي مرونة كبيرة في عملية التعاقد، بعيداً عن مسألة شرط أرخص الأسعار أو الوكيل المحلي».

وأضاف:«سابقاً، كان السعر هو الأساس في التعاقد، لكن ما نجم عن ذلك كان خسارة كبيرة في انسحاب الشركة الفائزة، ويكون التعاقد ملزماً مع الشركة الثانية صاحبة السعر والتكلفة الأعلى».

العوضي: ينهي الدورة المستندية الطويلة

أشاد الرئيس التنفيذي في شركة أعيان العقارية رئيس اتحاد العقاريين إبراهيم العوضي بمشروع القانون المطروح، باعتباره معالجاً للشراء العام لدى الجهات والمؤسسات المحلية ذات العلاقة، واصفاً إياه بأنه «يمثل إجراءً مهماً، وسيكون بمقدور كل جهة معالجة الدورة المستندية وبالتالي ستكون أكثر حرصاً على اتباع ديناميكية عمل ملائمة لإنجاز مهامها».

وأوضح العوضي أن اللجان المتخصصة التي أشار إليها مقترح القانون «سيكون في مقدورها مواجهة أي تلاعب، ومن ثم التصدي لأي تجاوزات أو ممارسات سلبية، خصوصاً أن عضويتها تضم ممثلين للدولة مثل وزارة المالية وإدارة الفتوى والتشريع، ما يجعلها تحت المجهر الرقابي».

وقال إن طول الدورة المستندية «عطل مشروعات تنموية عدة في الكويت، ما يجعل الوقت مناسباً لاعتماد مثل هذه القوانين التي تسرّع دورة العمل وتدعم تنفيذ الأنشطة المحورية لكل جهة من الجهات المختصة، بعيداً عن الروتين».

وبيّن أن التطبيق المنظّم والدقيق للقانون وتفاصيل الإنجاز «تمثل محاور رئيسية ومحكاً أساسياً لتحقيق الهدف منها».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي