ما هو المطلوب من سمو رئيس مجلس الوزراء والحكومه القادمة؟

تصغير
تكبير

في ضوء استعداد الدولة لإجراء انتخابات نيابية خلال شهر رمضان المبارك فإن المشهد السياسي والاجتماعي في الكويت يمر بمرحلة مفترق طريق خاصة بعد افتضاح أمر المرتشين والفاسدين، ما يخلف نتائج سلبية على مجمل البلاد، إضافة إلى التخندق بالقبلية والطائفية وهو سريع الانتشار وبالغ الاستقطاب ويستفيد منه البعض سياسياً، وقد لا يكون في بعضه خالٍ من الامتدادات الخارجية وارتدادات إقليمية ودولية تتداولها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.

إن هذا المشهد السلبي الذي تفاقم وتضاعفت آثاره ومنه انهيار في الرابط الوطني وتعزيز قيم ما دون الدولة مع الأسف الشديد، وعليه فإنه لم يعد هناك خطوط واضحة في العمل السياسي سواءً على المستوى الحكومي أو النيابي، ولا أبالغ بالقول إن أوضاعنا الداخلية ليست على مستوى الطموح وفق الإمكانات البشرية والمادية حتى الآن والبعض منها سيئ وهو ما ينشر في وسائل الإعلام حول تجارة الإقامات والاختلاسات والعمولات المالية والرشاوى وغيرها من قضايا الفساد التي أصبحت معروفة للقاصي قبل الداني.

هناك الكثير من أبناء الشعب ينظرون إلى الوطن والنظام السياسي حضناً آمناً لهم ولذرياتهم، وأنا مؤمن بأنهم سيكونون خط الدفاع الأول في حال الخطر كما حدث أيام الغزو والاحتلال العراقي الغاشم في وقفة الشعب البطولية مع نظامه السياسي، ولا يخفى بان هناك قلق ألمسه لدى الكثير من أبناء هذا الشعب، خصوصاً من ذوي الفئات العمرية من 15-30 يعيشون حال صدمة وقهر لما يرون من مسائل فاضحة لحجم الفساد الذي انتشر من قبل الكثير من القيادات المعروفة في استغلال مراكزهم والذي انفجر أمامه خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى صدور أحكام قضائية بهذا الصدد.

وهنا، فان اتخاذ أقصى الإجراءات لحفظ أمن هذا البلد وشعبه ومحاربة أوجه الفساد كافة واجب وطني، حتى لا تكون هناك فرصة لأي مخرب طامح في العبث بأمن ومقدرات هذا الوطن في محاولة للحصول على الامتيازات دون وجه حق، أو إعطاء الفرصة لأي مخرب للتقرب إلى السلطة سواءً بحجج دينية أو دنيوية.

إن الأمر يحتاج إلى وقفة وطنية لا مجاملات فيها لأحد أو غض الطرف عن آخر، وإنما الحرص مع المخلصين حقاً، من أبناء هذا الشعب الوفي مع قيادته، لترتيب استقرار الوضع الداخلي.

من المعلوم أن العمل السياسي البرلماني قد تحول في الكويت تدريجياً إلى الشخصانية ما سبب في إحباط لجموع الشعب، خصوصاً ممن توسم فيهم الخير وانتخبهم حيث إن إنجازهم الوحيد أنهم أوصلونا للإحباط من العملية الانتخابية برمتها، كما أنهم أضروا بالمصلحة العليا للوطن، كما أشار صاحب السمو الأمير، حفظه الله، في نطقه السامي أمام أعضاء مجلس الأمة.

إن المطلوب اقتناص الفرصة في السعي لتغيير قناعات قطاع من الشعب ليس من السهل تجاهله، والذي لا يزال يعتقد ويؤمن بما يطرحه بعض النواب ممن يحاولون مناكفة الحكومة بشتى الوسائل، وبأي وجه كان، والطامة ان هناك من هؤلاء من عاد لترشيح نفسه للانتخابات المقبلة، الأمر الذي سيؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وان هذه المناكفات ومن دون سحب البساط عنهم قد تؤدي إلى نتائج غير محمودة، وهذا ما يدعونا إلى أهمية مراجعة قانون الانتخاب الحالي وضرورة سن قانون جديد يقضي تماماً على وصول عناصر تنتهج نهجاً قبلياً أو طائفياً أو مصلحياً.

إن الوطن لا يحتمل أي إخفاقات قد تسبب المزيد من التشرذم، وهناك من القوى الحاقدة والحاسدة سواءً كان داخلياً أو خارجياً ممن يتربص بنا للانقضاض علينا.

وفي هذا الصدد، فإنّ هناك أولويات ملحة أعتقد أنه يشاركني فيها العديد من المواطنين الغيورين على مستقبل هذا البلد والتي تتلخص بالآتي:-

- أهمية الإسراع في تشكيل لجنة نزيهة من أصحاب الخبرة والسمعة والأخلاق الحسنة والأمانة والشرف لوضع أُطر للإصلاح على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومنها تعديل بعض مواد الدستور للأفضل لتواكب العصر، إضافة إلى وضع قانون انتخاب جديد كما اشرنا آنفاً، إضافة إلى مراجعة الشوائب التي ادخلت على قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959.

-التأكيد على الثوابت الوطنية في محاربة الفساد والمفسدين من خلال اتخاذ خطوات جدية نحو الإصلاح وإبراز قوة النظام السياسي المستمد من الدستور والالتفاف الشعبي تجاه قيادته.

- التأكيد على استرداد الأموال المنهوبة وبالأرقام لبث الطمأنينة وجدية مصداقية التحرك الحكومي تجاه هذا الأمر.

- التأكيد على عدم تشكيل حكومة أو اجراء تعيينات قيادية بناءً على مبادئ المحاصصة أو الواسطات والتي أضرت في إدارة الدولة وشؤونها، وأن تكون العدالة للجميع.

- توجيه الاهتمام بصورة كبيرة وجدية إلى الفئة العمرية الشبابية لأنهم يشكّلون الغالبية الكبرى، وذلك من خلال برامج متقدمة تكنولوجياً ورقمياً حتى يمكنهم من المساهمة الفعالة في اقتصاد البلاد وإشغالهم بما هو منتج.

- إعطاء أهمية قصوى لأولويات الحكومة في معالجة العجز المالي للدولة بصورة مهنية وعلى مستوى عالمي في أسلوب المعالجة.

... هذه بعض الأفكارالمطروحة لدى الغالبية من أفراد المجتمع المهتمين بالشأن العام.

خلاصة القول، إن الاطمئنان إلى أنه لدينا اتفاقيات إستراتيجية مع بعض القوى الدولية لا يعنى عدم الاهتمام بحل مشاكل الوضع الداخلي التي نعاني منها كما أسلفنا.

والله المستعان.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي