وزارة الداخلية، وزارة ضخمة، ذات ميزانية هائلة جداً، بها قطاعات كثيرة ومتشعبة، وأهمها وأكبرها قطاعا الشؤون الإدارية والمالية، فكل قطاع منهما في حاجة إلى جيوش جرارة للقيام بأعماله، وهناك شريحة كبيرة جداً في الوزارة وهم الموظفون المدنيون الذين هم عنصر أساسي، ومهم، وعليهم تقع أعباء الوزارة في القطاعات المختلفة، ورغم ذلك لم نجد أحداً ينصفهم أو حتى يلتفت لمعاناتهم، لا من الناحية المالية، أو من الناحية الإدارية، ومن هنا نرى أن يتخذ معالي الوزير، وهو رجل عسكري لا يشك في إخلاصه في العمل، وسبق له أن عمل في وزارة الدفاع، قراراً بفصل قطاع المدنيين عن القطاع العسكري بشكل تام، وأن يعين له وكيلاً مدنياً أصيلاً، يحمل أعباء هذا القطاع الكبير، أسوة بوزارة الدفاع، خصوصاً أن هناك أنباء راجت في الآونة الأخيرة عن احتمال تعيين أحد كبار الضباط مسؤولاً عن هذا القطاع المدني، خلفاً للوكيل الحالي المسؤول عن هذا القطاع السيد عجيل العجران والذي قاربت مدة خدمته على الانتهاء، ومعلوم أن العجران رجل مدني، وخدم القطاع المدني في الوزارة منذ أعوام طويلة، ولم يكن قط عسكرياً، ولهذا وجب على الوزارة أن تعين خلفه مدنياً ومن القطاع نفسه، لأهميته، وحيويته بالنسبة لبقية قطاعات الوزارة، مما يساهم في رفع مستوى هذا القطاع، والوصول به إلى مستوى إداري مميز، ويطوي في الوقت ذاته معاناة الموظفين المدنيين من الإهمال، ومساواتهم بزملائهم العسكريين. هذا غيض من فيض ملفات شائكة، وكثيرة تنتظر الحسم من معالي وزير الداخلية.
* * *
وبما أننا نتحدث عن وزارة الداخلية، هناك مطلب شعبي قديم، ونتمنى أن يجد صدى لدى الوزير الشيخ جابر الخالد، أن يتخذ إجراء صارماً في حق قائدي السيارات ممن استهوتهم الطرق السريعة للقيام بسباقاتهم الجنونية، والتي وصلت حداً لا يطاق، وأصبحت معها هذه الطرق مسرحاً يومياً، تقام فيه هذه السباقات، أو «الراليات» بمعنى أصح، مما قد يعرض حياة الناس من مستعملي هذه الطرق للخطر المحتم، العلاج هنا ليس في حجز السيارات فقط، وإنما الضرب بيد من حديد ليتعظ الآخرون، بإصدار قانون جديد يضاف إلى قوانين المرور يدعو إلى كبس كل سيارة استخدمها سائقها برعونة واستهتار، متخذاً منها أداة قتل وإزعاج للناس، ليستقيم كل مستهتر، ويحسب للقانون ألف حساب، بدلاً من اتكاله على بعض نواب مجلس الأمة، وطرق أبوابهم في منتصف الليل لإخراجه من الحجز ممتطياً سيارته، وكأنه خارج من حفل للتو!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]