إصداره الجديد «كيف تكتب قصة قصيرة أو رواية...» إضافة إلى المكتبة العربية

طالب الرفاعي لـ «الراي»: الكتابة الإبداعية... ما عادت حكراً على فئة عمرية

«كيف تكتب قصة قصيرة أو رواية... منهج الكتابة الإبداعية»!

هذا عنوان الكتاب الجديد للروائي القدير طالب الرفاعي، والذي صدر أخيراً عن دار «ذات السلاسل» للنشر، إذ حوى قرابة الـ 80 مرجعاً عربياً وأجنبياً.

وأكد الرفاعي في حوار مع «الراي» أن الكتاب إضافة إلى المكتبة العربية، ويمكن أن يُعد أول مؤلف كامل باللغة العربية، لا سيما وأن «جميع كتب الكتاب الإبداعية وصلت إلينا من أوروبا أو أميركا أو اليابان أو إسبانيا، وهي بالتالي جاءت محمولة على بساط الترجمة».

وأشار إلى أن الكتابة الإبداعية ما عادت حكراً على فئة عمرية بعينها، وبأن الكتاب موجّه بالدرجة الأولى لطلبة الجامعات والمعاهد، مثلما هو موجّه لفئة الشباب من الكتّاب والكاتبات.

• فلنبدأ من حيث انتهيت أخيراً، وهو كتاب «كيف تكتب قصة قصيرة أو رواية... منهج الكتابة الإبداعية» فما مضمونه؟

- الكتاب يتناول الكتابة الإبداعية للقصة القصيرة والرواية كمنهج أكاديمي. فحتى اللحظة لا توجد أقسام للكتابة الإبداعية، سواء في الجامعات أو المعاهد العربية. ويأتي هذا مُخالفاً لما هو معمول به في جميع جامعات ومعاهد أوروبا وأميركا ودول شرق آسيا.

فلقد احتلت الكتابة الإبداعية بوصفها مادة علمية أكاديمية مكاناً ومكانة كبيرين منذ ما يزيد على النصف قرن. لكن، وللأسف، فإن الجامعات العربية ما زالت تُدرّس مادة الكتابة بشكل تقليدي لا يمت للحظة التي نعيش بصلة، وبالتالي فإن مضمون الكتاب، يُقدّم مادة نظرية علمية وعملية لما يتطلّبه تدريس مادة الكتابة الإبداعية في الجامعات والمعاهد، كما تستند مادة الكتاب على ضرورة تواجد ورشة الكتابة الإبداعية المتفاعلة بوصفها مكمّلاً أساسياً للمادة النظرية، وبوصفها ورشة ضرورية يستطيع من خلال الكاتب المبتدئ فحص نصوصه والوصول بها إلى أفضل صيغها.

• ما الذي يضيفه الكتاب إلى القارئ والمكتبة العربية؟

- الإضافة الأهم للكتاب هو أنه يقدّم مادته باللغة العربية. فجميع كتب الكتابة الإبداعية وصلت إلينا من أوروبا أو أميركا أو اليابان أو إسبانيا، وهي بالتالي جاءت محمولة على بساط الترجمة، وجاءت بعوالمها وبيئاتها وقناعات بلدانها، التي تختلف تماماً عن بيئات البلد والمواطن العربي. فحينما يتكلم الكاتب الأميركي بول أوستر عن الكتابة الإبداعية، فهو يتكلم عن عالم نيويورك ومكتبات نيويورك وقناعات الفرد الأميركي ومسلكه حيال القراءة والكتابة والنشر، والأمر عينه ينطبق على مواطنه وليم فوكنر، ويختلف نوعاً ما عمّا يتناوله الكاتب الإنكليزي جورج أورويل. ومن هنا، فإن كتاب «كيف تكتب قصة أو رواية... منهج الكتابة الإبداعية» يمكن أن يُعد الكتاب الأول المؤلف كاملاً باللغة العربية، وبقلم كاتب سبق له أن عرف صنعة الكتابة على مدى تجاوز الأربعين سنة، واشتغل مدرِّساً أكاديمياً لمادة الكتابة الإبداعية في أكثر من جامعة.

• ما هي الفئة المستهدفة في هذا الكتاب؟

- كما تعلمون، فإن الكتابة الإبداعية ما عادت حكراً على فئة عمرية بعينها. الكتاب موجّه بالدرجة الأولى لطلبة الجامعات والمعاهد، مثلما هو موجّه لفئة الشباب من الكتّاب والكاتبات، وتحديداً أولئك الذين يريدون لأنفسهم أن يكونوا كتّاباً محترفين، يُقدمون نصوصاً إبداعية تحوز إعجاب القراء، وتذهب للجوائز العربية المرموقة. والكتاب، بالإضافة إلى ذلك، يمسّ الشريحة الأكبر من جمهور شبكات التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى، حيث يحرص كل شخص على كتابة أفكاره بطريقة منظّمة وجاذبة ومشوّقة، فالعالم يعيش في لحظة كونية، أصبحت فيها مخاطبة الآخر، حيثما كان، شأناً يومياً لا يمكن الابتعاد عنه أو تجاهله.

• كم أخذ هذا الكتاب من وقتك في التحضير والتدوين قبل إصداره؟

- عملت في الكتاب قرابة السنتين، كنت خلالهما متواصلاً مع برنامج الكتابة العالمي «International Writing Program»، سواء في جامعة «أيوا» الأميركية، أو جامعة «كنغستون لندن»، كوني درست وتعاونت مع كلتا الجامعتين. كما كنت بتواصل مع مجموعة من الأصدقاء الذين يدرّسون مادة الكتابة الإبداعية في جامعات في أوروبا وأميركا. وأخيراً كنت أعمل وأمامي العديد من المراجع العربية والأجنبية التي خاضت في صنعة الكتابة والكتابة الإبداعية تحديداً، لذا حوى الكتاب قرابة 80 مرجعاً عربياً وأجنبياً. وحين انتهيت من كتابة الكتاب ومراجعته مرات عديدة، أوصلته للصديق الدكتور عبدالدائم السلامي، بوصفه ناقداً ومدرّساً للنقد والكتابة، ليقوم مُتفضلاً بقراءة الكتاب وكتابة مقدمة له.

• من واقع اشتغالك بالكتابة، قاصاً وروائياً، ومن واقع كتاباتك الأكاديمية وتدريسك لمادة الكتابة الإبداعية، هل العلم أم الموهبة، هو ما تعتمد عليه الكتابة الإبداعية؟

- لسنوات طويلة كان يتردد أن الموهبة هي من تقود أي كاتب لكتابة نصوص مبدعة وقادرة على لفت انتباه الجمهور، لكن من واقع تدريس مادة الكتابة الإبداعية في مختلف جامعات ومعاهد أوروبا وأميركا، فلقد بدا واضحاً أن الموهبة تشكل جزءاً بسيطاً من متطلبات الكتابة، وأن العنصر الأهم المتحكم في قدرة أي شخص على كتابة مادة أدبية إنما هي القراءة، والقراءة في مرحلة الطفولة والصبا تحديداً، وهذه الصفة التي يشترك فيها جميع عظماء الكتّاب حول العالم.

• ما هي الخطوات الأساسية التي يتوجب على الكاتب تتبعها قبل الشروع في الكتابة؟

- الخطوة الأولى والأساسية لأي كاتب هو أن يكون قارئاً. فوحدها القراءة هي خزين الكاتب، ووحدها القراءة هي المحفّز الأهم للفكرة والكتابة، ووحدها من تسمح للكاتب أن يعيش حيوات كثيرة ما كان له أبداً أن يطّلع عليها ويعيشها لولا القراءة، وبعد القراءة يأتي كل شيء. نعم، هناك خطوات أساسية يتوجب على الكاتب تتبعها قبل الشروع في الكتابة، حيث الإمساك بلمعة الفكرة، وحيث المراجعة الأولى للفكرة بغية تبيّن ملامحها الأساسية، ومن ثم تسجيل الفكرة، قبل الشروع في كتابتها ومراجعتها مرة ومرتين وعشر، ولحين تأكد الكاتب من أن الفكرة جاءت متضمّنة لجميع العناصر الفنية اللازمة للجنس الأدبي الذي يكتب فيه.

• هل تختلف أسس ومبادئ الكتابة للقصة القصيرة، عن التأليف السينمائي أو التلفزيوني والمسرحي؟

- مؤكد تختلف أسس ومبادئ كتابة القصة والرواية عن التأليف السينمائي أو التلفزيوني أو المسرحي. هي جميعها تشترك في جذر ضرورة القراءة. لكن السير في طريق كتابة القصة، يختلف بالضرورة عن كتابة المسرح أو النص السينمائي، علماً بأن أياً من هذه الفنون يتطلب دراسة علمية نظرية وعملية للإلمام بعلومه وعناصره الضرورية.

«مُدرّس القصة... يجب أن يكون قاصاً»

ذكر الرفاعي أن «الجامعات الغربية تصرّ على أن الأستاذ الذي يُدرّس القصة القصيرة، يجب أن يكون كاتباً قصصياً بالدرجة الأولى، وأن الذي يدرّس مادة الرواية يجب أن يكون روائياً بالدرجة الأولى، وله نصوص روائية منشورة ومعروفة ومشهود له بالإبداع».

وأضاف «لا يصح أن يدرّس مادة البيانو من ليس بعازف، ولا يمكن أن يدرّب على السباحة من لم يكن سبّاحاً».

«صقل الموهبة»

قال الرفاعي إن «الموهبة ضرورية للكاتب، لكن الأكثر أهمية هو صقل هذه الموهبة عبر القراءة المتجددة والمستمرة، وعبر دراسة علمية نظرية وعملية للجنس الأدبي الذي يريد الكاتب أن يتخصص في دراسته».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي