بتهمة انتهاك اتفاقية منع جريمة «الإبادة الجماعية» في غزة

جنوب أفريقيا «تجر» إسرائيل إلى محكمة لاهاي وتل أبيب تتحدّث عن «نظرية مؤامرة عمرها قرون»

محكمة العدل الدولية في لاهاي تنظر دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (رويترز)
محكمة العدل الدولية في لاهاي تنظر دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (رويترز)
تصغير
تكبير

- محكمة العدل الدولية قد تختار «طريقاً وسطياً وتُصدر قراراً محدوداً»
- شركات الإعلام الهولندية رفضت القيام بحملة إسرائيلية استهدفت التأثير على المحاكمة

بدأت محكمة العدل الدولية، أمس، النظر بدعوى جنوب أفريقية، تتهم إسرائيل بانتهاك اتفاقية منع جريمة «الإبادة الجماعية» والمعاقبة عليها، معتبرة أن الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر الماضي، لا يمكن أن يبرر ما ترتكبه في قطاع غزة.

وبينما رجح خبير إسرائيلي أن تختار المحكمة «طريقاً وسطياً وتصدر قراراً محدوداً»، وصفت تل أبيب الاتهامات بأنها «تشهير دام»، وجنوب أفريقيا بأنها «الذراع القانونية» لـ «حماس».

وفي شكوى تقع في 84 صفحة رُفعت إلى محكمة العدل التي تتخذ من لاهاي مقراً، تحث جنوب أفريقيا القضاة على إصدار أمر عاجل لإسرائيل بـ«تعليق فوري لعملياتها العسكرية».

وقال تيمبيكا نغكوكايتوبي، المحامي بالمحكمة العليا في جنوب أفريقيا للمحكمة، إن «إسرائيل توافرت لديها نية الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة... إن نية تدمير غزة تمت رعايتها على أعلى مستوى في الدولة».

وذكرت المحامية من وفد جنوب أفريقيا عادلة هاشم، إن «الوضع بلغ حداً بات فيه خبراء يتوقعون أن يموت عدداً أكبر من الناس جراء الجوع والمرض» منه جراء أفعال عسكرية مباشرة.

وأضافت أن إسرائيل دفعت السكان في غزة «إلى حافة المجاعة».

وترى بريتوريا أن إسرائيل «أقدمت وتقدم وقد تستمر في الإقدام على أعمال إبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة». وتطالب أيضاً بتعويضات لإعادة بناء غزة وعودة النازحين الفلسطينيين.

وأوضح رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا، ان بلاده اضطرت لإقامة هذه الدعوى بسبب «القتل المستمر لسكان غزة» وبدافع من تاريخ الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وأكد وزير العدل رونالد لامولا «لا يمكن لأي هجوم مسلّح على أراضي دولة مهما كانت خطورته (...) أن يقدّم أي تبرير لانتهاكات الاتفاقية».

وترفض تل أبيب، التي سترد اليوم، اتهامات «الإبادة الجماعية»، وتتهم بريتوريا بلعب دور «محامي الشيطان» لصالح «حماس».

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عبر منصة «إكس»، «أريد أن أوضح بعض النقاط بصورة قاطعة: إسرائيل ليس لديها أي نية لاحتلال غزة بشكل دائم أو تهجير سكانها المدنيين».

وشبّه الناطق باسم الحكومة إيلون ليفي، الدعوى القضائية بـ «نظرية مؤامرة معادية للسامية عمرها قرون تتهم اليهود من دون أساس بقتل الرضع من أجل ممارسة طقوسهم».

وقال «ستمثل دولة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية لدحض فرية (سفك) الدماء العبثية التي أطلقتها جنوب أفريقيا، إذ تمنح بريتوريا غطاء سياسياً وقانونياً لنظام حماس المغتصب».

ويقدر مسؤولون في وزارة العدل الإسرائيلية، أن المحكمة ستصدر أوامر احترازية من دون مطالبة إسرائيل بوقف الحرب «كلياً»، بحسب ما ذكرت صحيفة «هآرتس»، أمس.

ووفق المسؤولين، فإن بإمكان المحكمة الدولية أن تصدر قراراً يطالب إسرائيل بالسماح بإدخال مساعدات إنسانية إلى غزة، وتشكيل لجنة تحقيق غير منحازة أو السماح بعودة المهجرين الفلسطينيين إلى شمال القطاع.

وأضافوا انه يوجد «احتمال حقيقي» أن تستجيب المحكمة لطلب جنوب أفريقيا، وأن تصدر أمراً احترازياً معيناً، لأن مستوى الأدلة المطلوب من بريتوريا، في المرحلة الحالية من الإجراء القضائي، «منخفض نسبياً».

ويتطلب تحقيق ذلك أن تقنع 9 قضاة على الأقل من أعضاء الهيئة القضائية المؤلفة من 17 قاضياً.

وفي شأن الإجراءات العاجلة، يمكن أن تُصدر محكمة العدل الدولية حكمها في غضون أسابيع قليلة. لكن لن تصدر حكمها بشأن «الإبادة الجماعية»، إذ قد تستغرق هذه الإجراءات سنوات.

يشار إلى أن قراراً تصدره محكمة العدل الدولية ملزم لإسرائيل، لأنها موقعة، مثل جنوب أفريقيا، على معاهدة منع «الإبادة الجماعية»، التي بموجبها تنعقد المحكمة. وفي حال لم تنفذ القرار، فإن قرار التنفيذ سينتقل إلى مجلس الأمن، الذي سيحاول فرضه على تل أبيب، إلى جانب فرض عقوبات دولية عليها أيضاً، لكن هذا كله مشروط بألا تستخدم الولايات المتحدة، حق النقض (الفيتو).

وفي كل الأحوال، ستترسخ إثر قرار من محكمة لاهاي «رواية تاريخية بأن إسرائيل ارتكبت جرائم إبادة جماعية»، وفقاً لـ «هآرتس».

وبحسب نائب المستشار القضائي للحكومة السابق لقضايا القانون الدولي روعي شايندورف، فإن أمام المحكمة الدولية إمكانيات عدة بشأن أمر احترازي ستصدره ضد إسرائيل، وبضمنها أن تطالبها بوقف الحرب أو لا تطالبها بذلك، «والأرجح بنظري أن تختار المحكمة طريقا وسطيا وتصدر قراراً محدوداً أكثر، مثل مطالبة إسرائيل بأن تعمل بموجب قوانين الحرب، وضمان مساعدات إنسانية أو التحقيق بتصريحات غير مألوفة».

وتعرّف معاهدة منع ومعاقبة «الإبادة الجماعية» لعام 1948 «الإبادة الجماعية» بأنها «الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية».

ومع جذب هذه القضية المشحونة سياسياً اهتماماً عالمياً، خطط مؤيدو كلا الجانبين في القضية لتنظيم مسيرات وتجمعات في لاهاي.

وذكرت القناة العبرية 13، أن «منظومة الإعلام القومي الإسرائيلية» أعدت حملة نشر لافتات في الشوارع الهولندية تطالب بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لدى حركة «حماس»، تتضمن صوراً لمختطفين وشعار «لن يستطيعوا الإدلاء بشهاداتهم اليوم»، لكن لم توافق أي شركة إعلانات هولندية على القيام بهذه الحملة.

وتوجهت إسرائيل إلى 10 شركات من أجل تعليق لافتات في محيط محكمة الجنايات والمطارات، لكنها ووجهت بالرفض.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي