التطرّف صناعة صهيونية، يشهد التاريخ للصهاينة بأنهم قتلة الأنبياء والرسل والمُصلحين، سودُ القلوب، قساةُ الأنفس لا يراعون في غيرهم إلّاً ولا ذِمّة، ضاق بهم الغرب فأرسلهم إلى ديارنا، وعمل ومازال يعمل على بقاء سمومهم في أجسادنا.
ما دخلوا موطناً إلّا ونشروا فيه الرذيلة والفحشاء، يؤمنون بأن حياتهم لا بد أن تُبنى على حساب الآخرين، يجتهدون بالشرّ اجتهاد من لا يشبع منه أبداً، ينشطون في زرع الفتن كما لو أن حياتهم متوقفة على حصاد الشر الذي يزرعونه، لا يملّون ولا يتوقفون وهم في هذا نجحوا في كسب أقوى دولة في العالم فضمنوا حمايتهم واستزادوا من الشر بإنشاء تحالف إقليمي غير معلن ضد أمة العرب، ووجدت من بعض الدول الإقليمية والكبرى مساندة لهذا التحالف الذي يضمن ضعفنا وقلة حيلتنا، إنهم سبقوا الشياطين وتفوّقوا على الأبالسة.
المجازر اليوم لا تتوقف بأشلاء تُدفن، وكرامات تُهدر، بل تتضاعف مأساتها بما نراه من استغلال البعض لهذه المآسي لزيادة الفرقة بين أبناء أمتنا العربية، وتحقيق الهدف الحقيقي من وراء تلك الحرب، فتنتصر إسرائيل وحلفاؤها مرتين، تَقتُل وتدفن أيّ أمل بإنشاء الدولة الفلسطينية.
إنهم أساتذة الشرّ يعرفون مع من يتعاونون، يُصدّرون الشعارات، ويزيّنون المقالات، من أجل حشد الأنصار من أمتنا، أولئك الذين يرون سفح الدماء الطاهرة فيندفعون بكل عواطفهم في الاتجاه الذي يريده لهم ذلك التحالف.
أمة العرب اليوم تُعاني، تعاني من أوطان تم احتلالها بالكامل إما من قوى إقليمية أو من أحزاب مسلّحة، فلم يبقَ لتلك الأوطان سوى الشعارات والانشغال بهموم الحياة عن تنمية أوطانها، وهذا ما يريده تحالف الشر، بقاء أمتنا بالتخلف والتشرذم.
هل حرب غزة اليوم تهدف إلى القضاء على آمال الفلسطينيين في دولتهم وتشريدهم خارج وطنهم؟ هل تهدف هذه الحرب إلى إبقاء قضيتنا الفلسطينية جرحاً مفتوحاً لا يندمل؟ الأيام ستكشف لنا سر مجزرة غزة الجديدة.
لن نعزّي أبناء غزة، فشهداؤهم أكبر من كلمات العزاء، ومأساتهم التي تتكرّر بأيدي أكبر إرهابيي العالم لن يخففها حرقة قلب العرب والمسلمين وأخيار العالم...
وحدها دماء الشهداء ستكون اللعنة التي ستحلُّ عليهم وعلى من يقف معهم، وحدها أشلاء الضعفاء التي يتم تجميعها من فوق الأسفلت، وحدها، ستكون الشاهد على إرهاب بني صهيون وحِلفهم.
اليوم نرى بعض الضوء في آخر النفق، أصوات تعلو بوجوب وحدة الفلسطينيين وتعاونهم مع أمتهم العربية، أصوات بدأت تفرّق بين الشعارات وبين الحقائق، حين ترتفع تلك الأصوات وتعلو سوف يتحقق حلم الشهداء بدولتهم بين أحضان أمتهم العربية بعيداً عن تجاذبات الأحلاف التي هدفها الحقيقي إضعاف أمة العرب واحتلالها.