تقرير شركة سبائك الشهري / صكوك الإجارة تنمو رغم الأزمة

تصغير
تكبير
تناول التقرير الشهري لشركة سبائك للإجارة والاستثمار سوق الصكوك العالمي وأداءه خلال عام 2009، وحجم نمو صكوك الإجارة على وجه الخصوص.

فعلى الرغم من هشاشة تعافي الاقتصاد العالمي خلال العام الماضي، ومع استمرار الصعوبات والتحديات التي يواجهها القطاع المالي حول العالم، تبدو صورة سوق التمويل الإسلامي بوضع أفضل. فقد ارتفع حجم أصول أكبر 500 مصرف إسلامي إلى 822 مليار دولار في 2009 مقابل 639 مليار دولار في 2008، أي بنسبة نمو وصلت 28.6 في المئة.

وفي الوقت نفسه واصل سوق الصكوك النمو خلال العام الماضي رغم المشاكل التي واجهته في التخلف عن تسديد إصدارين والقلق الذي أحاط بثالث. يُذكر هنا أن الصكوك تم الاعتراف بها رسميا على أنها أداة تمويل موافقة للشريعة الإسلامية منذ 9 أعوام فقط. فإصدار مملكة البحرين صكوكا سيادية بقيمة 100 مليون دولار خلال عام 2001، وطرح ماليزيا لإصدارين عالميين (الأول سيادي بقيمة 600 مليون دولار والثاني تابع للقطاع الخاص بقيمة 150 مليون دولار) بين عامي 2001 و2002 أطلقا شرارة تطوير سوق الصكوك العالمي، الذي ذاع صيته بشكل كبير خلال الأعوام الخمسة الماضية، وشهد نموا هائلا.



2009 عام عودة النمو

بعد نمو إصدارات الصكوك بنسبة 47 في المئة بين عامي 2003 و2007، يعتبر 2009 عام عودة النمو خصوصا بعد أن شهدت صناعة الصكوك نكسة في عام 2008 بسبب الأزمة المالية العالمية. هذه الأزمة التي عصفت بقطاع المال وأسواق الائتمان على حد سواء.

وحسب وكالة التصنيف الائتماني العالمية ستاندرد آند بورز شهد عام 2009 إصدار صكوك بقيمة 23.3 مليار دولار مقابل 15.5 مليار دولار عام 2008، أي بنسبة نمو تقارب 34 في المئة. وقد سجل العام الماضي بذلك ثاني أكبر رقم في تاريخ الإصدارات بعد عام 2007 الذي يحمل الرقم القياسي، حين طُرحت

صكوك بقيمة 34.3 مليار دولار.

وبذلك يكون حجم سوق الصكوك الإسلامية حول العالم قد تجاوز الـ110 مليارات دولار، وإذا تم إضافة بقية أدوات التمويل الإسلامي، يتجاوز حجم هذا السوق المالية حاجز التريليون دولار.



حصة الخليج تتراجع

على صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت ماليزيا عام 2009 على أكثر من نصف الصكوك المصدرة، لتبلغ حصتها 54.1 في المئة، ويعود ذلك إلى أن ماليزيا تملك نظام صيرفة إسلامية راسخا، وإطارا تشريعيا متطورا، إضافة إلى دعم حكومي قوي للتمويل الإسلامي، وأبرز إصدار سجلته ماليزيا خلال العام الماضي كان طرح صكوك الإجارة لشركة بتروناس في أغسطس 2009 بقيمة 1.5 مليار دولار.

أما بالنسبة لحصة دول الخليج، فمن الملاحظ تراجعها خلال العام الماضي، خصوصا نصيب دولة الإمارات العربية المتحدة التي تشهد تقليديا القدر الأكبر من الإصدارات.

والإصداران اللذان لم يسددا هما لشركة دار الاستثمار الكويتية ومجموعة سعد السعودية؛ كما أن والإصدار الذي كاد أن يتعثر هو إصدار شركة نخيل العقارية التابعة لمجموعة دبي العالمية.

لكن على الرغم من ذلك تبدو الأزمة وكأنها أفضل ما يمكن حصوله لتطوير سوق الصكوك في المنطقة؛ فالشركات الحكومية والتابعة للقطاع الخاص أدركت أهمية أسواق الدين الثانوية بعدما أغلقت البنوك أبوابها أمام المقترضين جراء تدهور جودة أصولها، وقد وجدت الشركات أيضا أن أسواق السندات ما زالت جذابة بالنسبة للمستثمرين عكس أسواق الأسهم، التي شهدت هروبا لعدد كبير من المتعاملين، وبشكل عام، تعدى إجمالي حجم الصكوك في دول الشرق الأوسط في نهاية 2009 الـ45 مليار دولار، من أصل 250 مليار دولار هي ديون الدخل الثابت في المنطقة.



التخلف عن السداد والدروس

والجدير ذكره أن الحكومات والبنوك ما زالت تستحوذ على الحصة الأكبر من سوق الصكوك الخليجي، في حين أن إصدارات الشركات ما زالت نادرة وصغيرة نسبيا، ويعتبر مصرف البحرين المركزي أنشط مؤسسة رسمية على هذا الصعيد، كما أن سوق الصكوك في المملكة من الأكثر تنظيما في المنطقة، خصوصا بعد إصدار تشريعات «صديقة» لهذا النوع من السندات الموافق للشريعة.

وفي الكويت: تبقى صناعة الصكوك غير مزدهرة عكس التوقعات؛ فزخم الصكوك كان انطلق في عام 2005 مع إصدار شركة التجارية العقارية الذي بلغ حجمه 100 مليون دولار، وبعدها إصدار شركة دار الاستثمار البالغة قيمته 150 مليون دولار، وتوالت الإصدارات حتى عام 2007؛ لكن ما لبث أن طرح تعثر صكوك «الدار» علامات استفهام حول سوق الصكوك برمته، والأرجح أن تكون عمليات التخلف عن السداد في الخليج فرصة لسوق الصكوك الناشئ للتعلم وتطوير تشريعاته الخاصة بالإفلاس والتعثر والتصفية وغيرها من قواعد القطاع المالي التقليدي.



أنواع تزدهر وأنواع تندثر

وقد تخطى عدد الصكوك المطروحة بهيكلة الإجارة خلال عامي 2008 و2009 عتبة المئة إصدار بقيمة لامست 14 مليار دولار. وهو رقم قياسي مقارنة مع الهيكليات الأخرى. وقد أدت تعليقات بعض علماء الشريعة حول صكوك «مشاركة» إلى شكوك بشأن مدى مطابقتها للشريعة، فانصرف المستثمرون عنها. لذا حلت هذه الهيكلة في المرتبة الثانية، وقد بلغت قيمتها خلال العامين المذكورين 6.2 مليار دولار، وعدد الإصدارات لم يتعدّ الثلاثين، وجاءت المرابحة في المرتبة الثالثة مع 43 إصدارا تقريبا بقيمة 4 مليارات دولار. بينما استمرت الإصدارات حسب الأنواع المتبقية من الهيكليات متواضعة نوعا ما إذ تراجعت أو انعدمت الإصدارات لصكوك مثل «استثمار» و«وكالة» و«سلم».



2010 بين الاستقرار والنمو

صحيح أن عام 2009 شهد عودة النمو إلى سوق الصكوك، لكن هذا القطاع بقي في الظل مقارنة مع النمو الكبير لأسواق الدين التقليدية، وذلك يعود إلى أن أغلب المستثمرين اتجهوا نحو أدوات يفهمونها وتُعتبر أكثر سيولة، لكن رغم ذلك، ما زال سوق الصكوك يقدم فرصا على طبق من ذهب. ومن المتوقع أن تشهد هذه الصناعة نموا ولو بطيئا خلال عام 2010، إن من حيث عدد الإصدارات أو قيمتها. 





التشريعات والشفافية أكبر التحديات



في الختام، تطرح «سبائك» في تقريرها الشهري جملة توصيات قد تساعد على تطوير سوق الصكوك في الخليج والعالم؛ فهذه الصناعة النامية بحاجة للكثير من التحسين، خصوصا في ما يتعلق بقواعد العمل والهيكليات والتشريعات، بما يمكنها من اللحاق بركب سوق السندات التقليدية، وتتلخص هذه التوصيات بالتالي:



1 بما أن القدر الأكبر من إصدارات الصكوك، وغيرها من أدوات التمويل والصيرفة الإسلامية، هو من نصيب الحكومات والكيانات المرتبطة بها، فإن سوق السندات الإسلامي بحاجة لتوسع أكبر في القطاع الخاص.



2 دخول القطاع الخاص بقوة إلى هذا القطاع يحتاج لضمانات تتعلق بالقواعد التي مازال أمام الصناعة طريقا طويلا لتطويرها؛ لذا على السلطات وضع قوانين وتشريعات تشجع على إصدار الصكوك وتعزز الشفافية، وهذه الأخيرة تستقي أهميتها من بعد التعثر الذي أصاب بعض الإصدارات.



3 على السلطات وضع مقياس أو مؤشر رسمي، شبيه بمعدل اللايبور، وذلك لقياس أدوات الدين الإسلامية، خصوصا الصكوك.



4 المؤسسات المالية الخاصة مطالبة بتأدية دورها في هذا المجال، إن من حيث تسويق الصكوك على مستثمرين عالميين أو من حيث توفير العملاء لها.

هذه التوصيات وغيرها من شأنها أن تخلق عمقا لصناعة الصكوك ولسوق موات للشرع الإسلامي بالمجمل، وأن تسهّل عمليات تمويل مشاريع الحكومات وشركات القطاع الخاص، وتوسع الفرص أمام المستثمرين المحليين والأجانب وتوفر بالتالي سيولة، يُعتبر المستثمر اليوم أحوج إليها من أي وقت مضى.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي