من الأدوات الرقابية للنواب، الاستجواب، وبالتأكيد هي أداة الفرصة الأخيرة لمن قد يتجاوز القوانين، هي أداة تستخدم بعد استنفاد الطرق الدستورية كافة، وبالنهاية قد تصل إلى طلب طرح الثقة بالوزير أو برئيس مجلس الوزراء.
إنما وللأسف في الوقت الحالي نجد سوء استخدام تلك الأداة المغلظة من الكثير من النواب، حيث تكون نتيجة ردة فعل لحالات خاصة، على سبيل المثال عدم الرضوخ لطلبات النواب من (تعيين - ترقية سواء بالوظائف القيادية أو بالدرجات الوظيفية - تدوير - ندب - والاسوأ إن كانت لأسباب شخصية لا تستحق الذكر)!
ففي الاستجواب الأخير شاهدنا ضعف الطرح والكلام العام من المستجوب، وعليه انتهى الاستجواب ونال الوزير الثقة، ومما يثير الاستغراب بعد انتهاء جلسة الاستجواب أن يقوم النائب المستجوب باتهام زملاءه النواب بالرضوخ للحكومة، ويحذر رئيس الوزراء باستجواب آخر له إن لم يعف الوزير الذي نال ثقة المجلس من عمله؟ وللأسف مثل تلك الاستجوابات تكون السبب في هدر وقت المجلس على حساب جدول الأعمال المتخم بتشريعات مهمة تختص بالوطن والمواطن.
ومن هنا نتساءل من يقرر:
أن الاستجواب مستحق أم لا؟
النائب المستجوب ؟
مكتب مجلس الأمة؟
المحكمة الدستورية ؟
من الذي يفصل بهذا الأمر ؟
هل الاستجوابات السابقة فقدت قوتها وقدرتها الرقابية؟ هل الاستجوابات أداة لا قيود ولا شروط عليها؟ هل المطلوب من الوزير الرضوخ للابتزاز وتنفيذ كل ما يطلب منه تفادياً للاستجواب؟ لماذا النائب ينتهج عمل الخدمات بدلاً من ممارسة مهامه التي انتخب من أجلها؟
من أمنياتنا بأن يتبع المسؤولون سياسة الباب المفتوح مع المراجعين مباشرة وتفعيل المعاملات الإلكترونية مباشرة أيضاً مع الوزارات المعنية وينصف المواطن ويقضي طلباته المحقة، وأن يقوم كل مسؤول بأداء مهامه دون تمييز بين المواطنين فالجميع سواسية في الحقوق، وبذلك يتم القضاء على هذه الظاهرة المستهجنة.
الظاهرة الغريبة
نشاهد أعضاء المجلس التشريعي دائماً ينتقدون عمل الوزراء ويتهمونهم بالتقصير في أداء مهامهم، بل يصل الاتهام إلى مخالفة القانون والطعن في الذمم!
نتساءل: إن كان الأعضاء ينتقدون عمل الوزراء ويتهمونهم بالتقصير ويعتبرون أنفسهم من المصلحين، فإذاً لماذا لا يبادر أدعياء الإصلاح في قبول العمل الوزاري والقيام بدورهم الإصلاحي؟!
وما يثير الاستغراب عندما يرفضون ذلك وتسند الوزارة إلى من يشتبه بقيامه بمخالفات قانونية، وفي هذه الحالة لا يعارضون ولا يتفوهون بكلمة ضد هذا القرار؟
مجلس الأمة
ليس منطقياً أن تكون (القراءة والكتابة) شرطاً للترشح لمجلس الأمة، بينما شرط الترشح للجمعيات التعاونية أن يكون المرشح جامعياً أو حاصلاً على دبلوم؟
يجب إلغاء الرواتب الاستثنائية فمن يقبل على الترشح يعلم مسبقاً تبعيات قراره، فالعمل النيابي تكليف لإعداد مستقبل واعد للوطن والمواطنين.
تحديد فترة دورتين فقط لنائب مجلس الأمة، فترة العضوية تكون 3 سنوات فقط.
بالنسبة إلى اختيار الرئيس ونائب الرئيس وأمين السر والمقرر، يفضل عمل قرعة للتدوير كل سنة مرة، بحيث ألا يشمل من تم انتخابه سابقاً حتى نكسر حاجز الاحتكار، وننأى عن الأمور المثيرة للشك مثل (المال السياسي، المنافسة غير المحمودة)، وبذلك نفتح باب المنافسة الشريفة بين النواب ونغلق بقية الأبواب أمام كل من له مآرب أخرى.
سؤال للبحث والتقصي:
هل الوزير المحلل طوال السنوات الماضية كان ناجحاً في إدارة الوزارة الموكلة إليه؟
هل الأولوية تكون لصالح أقربائه وقواعده ومفاتيحه الانتخابية؟
مجلس الوزراء
المعمول به وفق قانون الخدمة المدنية ايقاف الموظف العام عن العمل لفترة زمنية محددة للتحقيق في المخالفات التي يشتبه بأنه ارتكبها مع صرف نصف راتب طيلة مدة الوقف.
أليس من الأجدى على الحكومة عند تشكيلها الابتعاد عن اختيار من تدور حوله شبهة ارتكاب المخالفات وإن كانت لا تزال شبهة ولم تحفظ أو يقضى ببراءة المتهم فيها ولو من ناحية أدبية؟
رئيس الوزراء يهيمن على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية، ولذلك يجب أن يتابع ويحاسب الوزراء في حال ارتكاب المخالفات والتجاوزات.
التأمينات الاجتماعية
لماذا لا يجدد القرض الحسن تلقائياً عندما يتم سداد القرض السابق، فتلك خدمة مستحقة للمتقاعد، والقرار منوط بالمؤسسة، لاداعي لأخذ أي موافقات أخرى، ففي النهاية الأموال ترجع كاملة إلى المؤسسة خلال 3 سنوات.
الجهات الرقابية
لها دور كبير في مكافحة الفساد وكشف تجاوزات المسؤولين في الدولة وضرورة متابعة وتطبيق قانون الذمة المالية (من أين لك هذا)، وبالتالي محاسبة كل من يتجرأ ويتجاوز القانون للتكسب بطرق غير شرعية مستغلاً وظيفته العامة، وكذلك محاسبة الموظف الذي يقصر ويتواطأ بأداء مهامه الرقابية. ولذلك يجب تفعيل دور الجهات الرقابية وتدعيمها بالكفاءات البشرية وإعطائها الصلاحيات اللازمة لتقوم بأداء دورها على أكمل وجه، فالحفاظ على المال العام هو حفظ لكيان الدولة.
وزارة التجارة
دور كبير وعمل شاق لمفتشيها في متابعة ورصد الأسعار والرقابة عليها لضبط مخالفات الزيادة المصطنعة في سعر السلع خصوصاً الآن بعد أن صرحت الحكومة بالتوجه إلى زيادة الرواتب، ويجب أن تشدد الرقابة والجولات التفتيشية الميدانية عن كثب لكشف أي تلاعب أو غش في الأسعار.
ختاماً:
كل الشكر لسمو أمير البلاد الشيخ / نواف الأحمد الصباح، ولسمو ولي العهد الشيخ / مشعل الأحمد الصباح، بعد الخطاب الذي دشن فيه افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي 17 لمجلس الأمة ممثلاً عن سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد، في النطق السامي بخطاب أثلج صدور الكويتيين، وكان الخطاب (صوت الشعب) لأنه لامس كل ما يجول في فكر الشعب، ظهرت تباشير الخير مستهلة بتحسين الظروف المادية للموظفين في القطاعين العام والخاص، وأيضاً المتقاعدين، فبعد أن كان المسؤولون يصرحون بأن الزيادة المالية مكلفة ولا توجد سيولة مالية تغطي تلك الزيادات، تغير الحديث وكانت البشارة لكل أبناء الوطن.
لهذا فإن مبادرة ولي العهد أجهضت كل الأقوال التي كانت تحبط قضية تحسين المعيشة للمواطنين.
كل الشكر يا سمو ولي العهد على هذه المبادرة التي يستحقها أبناء الوطن، وهي ليست الأولى بل سبقتها مبادرة سامية قبل سنوات مضت ألا وهي القرض الحسن 7 أمثال الراتب.
ولا فضل لأحد في صدور هذه التشريعات التي ترفع من المستوى المعيشي للمتقاعدين إلا للقيادة السياسية التي اتخذت هذا القرار، وحالت دون أن يدعي أحد أنه صاحب الفضل بذلك فيتكسّب على هذه الفئة بادعائه أنه السبب برفع المستوى المعيشي لها.
وَإِذَا افْتَقَرَتَ إلَى الذَّخَائِر لَمْ تَجِدْ ** ذُخرًا يَكُون كصالح الْأَعْمَالِ
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.