مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / «القاعدة»... خليكي قاعدة!

تصغير
تكبير
أبو الفرج الليبي، أبو مصعب الجزائري، أبو حفص الموريتاني، أسماء يُخيل إليك عزيزي القارئ، أنها لامعة في الطب، والهندسة، والعلوم النووية، ولكنها وبكل أسف أسماء لامعة في عالم الإرهاب!

تنظيم «القاعدة» منذ خروجه إلى العلن وهو (قاعد) بالفعل عن الجهاد، فكل ما مارسه، ولا يزال، لا يمت إلى الجهاد بأي صلة، وإنما هو الإرهاب بعينه، بإزهاقه الأرواح البريئة، وتدميره الممتلكات، وزعزعته استقرار كثير من الدول الآمنة، ولو كان حقاً يريد الجهاد لذهب إلى إسرائيل وبأقصر الطرق، ومن أي جهة يريد براً أو بحراً، له مطلق الحرية في كيفية الوصول إلى الأراضي العربية المغتصبة!

قادة التنظيم يرون إسرائيل أمامهم، ولكنهم يشيحون بأبصارهم عنها ليس حياء أو خجلاً، مما يحدث من انتهاك لحقوق الشعب الفلسطيني، واغتصاب أراضيه، وتهجيره، والتضييق عليه، وإنما أشاحوها لعلمهم المسبق أنهم لا يستطيعون مواجهة هذا الكيان، لأمور ليست خافية على أحد، فعمالتهم لـ «الموساد» الإسرائيلي أمر واقع وملموس! فأي جهاد هذا الذي يدعو إليه جبناء «القاعدة» في البلاد العربية، وإسرائيل تقتل وتشرد شعباً أعزل تجاهلته المنظمات الدولية، وتركته يواجه مصيره الأسود على أيدي نازيي القرن الواحد والعشرين!

* * *

فشل واشنطن الذريع في أفغانستان، لا يجب أن يدفعها إلى تعزيز وجود قواتها العسكرية هناك، بل عليها أن تفعل سياسة الحوار مع مختلف الحركات المتمردة على الشرعية الأفغانية، وعلى رأسها حركة «طالبان»، ومحاولة استمالتها، إن أمكن، أو تحييدها وهذا أضعف الإيمان!

تعزيز الوجود العسكري لن يؤدي إلى النتائج التي تأملها واشنطن، بل على العكس سيعقد الأمور، وسيزيد من صعوبة موقف المفاوضين، فمن يسعى للسلام يجب أن يُنحي البندقية جانباً، ويُعطي متسعاً من الوقت للوصول إلى نتائج مرضية وإيجابية، تكون دافعاً للمضي قدماً لإحلال السلام ونزع السلاح. ولكن، ما قام به البنتاغون اخيراً لا يدعو إلى التفاؤل، فمازال طريق السلام شاقاً وطويلاً، مضافاً إليه المزيد من إراقة الدماء، وانعدام الأمن والأمان، فهل هذا ما تطمح إليه واشنطن؟ تساؤل لا تستطيع الإجابة عنه، لأنها مشغولة جداً بإبراز عضلاتها، وإطلاقها طائرات بلا طيار، تعيث في سماء أفغانستان قتلاً وترويعاً للمدنيين الأبرياء!



مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي