عزف الحواس/ طموح... وسراب

تصغير
تكبير
| نوير المطيري |

أخذت تطير في خيالها وتحلق عاليا، اليوم تخرجت في الثانوية العامة وقدمت أوراقي على الجامعة وقبلت... فرحة لا توصف الكلمات فيها تقلل منها، دخلت الصرح الكبير وكلي أمل أن التقي مع بداية النجاح من هنا، عالم وردي رسمته لنفسي دخلت القاعة الكبرى بهرت لعظم صرحها... توقفت للحظات اتأملها لم يمهلني الاستاذ لاكمل دهشتي: «ادخلي القاعه وسجلي اسمك في الحضور او انصرفي»، استعجلت الخطى وكتبت اسمي وأنا أرتعش من مشاعري المتخبطه، رعب وخوف وفرح كبير، القيت قلمي من بين أصابعي على الطاولة فلمحت عينيه تنظر الي سيطرت علي مشاعر الخوف مما رأيت بهما، هربت من أمامه الى مقعد جانبي لم استطع الجلوس اجبرني ذاك الاستاذ على الاقتراب اكثر لمقعد اقرب اليه، هزتني مشاعري ما هذا الاسلوب... اسلوب جديد علي لم اعتاده... هذا ما وجدته في ذاك الصرح الكبير، بدأت اتآلف معه ومع من هم حولي لكي اضمن حقي، بضع ضحكات على قليل من دلع مصطنع وآخذ حقي، وصلنا الى السنة الاخيرة وكلي امل ان اخرج من هذا العالم المتصنع التافه، اقبلت بكل عزم وثقة على عالم ظننت انه حقيقي وجدته نسخة بل الاصل من تلك السابقة، علي ان اجامل واسامر لاضمن حقي ايضا، عالمي الوردي تحطم طموحي تهشم، ظننت اني سأبني المستقبل بمجهودي الطبيعي بعملي ودراستي وهمتي لكني وجدت قليلا من الهمة وكثيرا من النفاق، صعدت الى سلم رسمته محاطا بالورود فاوجده الزمن لي مليئا بالاشواك اخذت اصعد درجة درجة وأنا أتألم... أتامل ان اصل للنهاية على خير لكن لا جدوى، في طريقي ذاك وجدت انسانا خيل لي انه فارسي الذي سيقطع تلك الاشواك من حولي... لاكمل طريقي معه بسلام، فوجدته يجبرني على النزول والبقاء في قفص من نحاس باهت اللون احببت ذلك القفص لكني اكره ان ارى من حلمت به يرتقي معي يحطمني، بحثت في ذلك القفص عن شيء يسرني.

فقد قيل لي: عصافير الحب يا سارة تكره الطيران وتحب قفصها لانها مع من تأمن وتحب، بحثت في داخله لم اجد شيئا، ايقنت في لحظات اني في حلم ممسوخ مهترء أقف وراء الطباخ واطبخ لقوم لا اعرف عنهم شيئا... وانا انظر متأملة ذاك الفارس ان يحل وزار الطبخ ويحملني الى سلمي وينزع عنه الشوك، حياة بائسة خالية من الوان الحقيقة، حياة رمادية.

طرق شديد على الطاولة: «سارة ارجعي الى عالم الواقع واعربي الطموح في الجملة!».

تبتسم سارة وتجيب بسخرية: «لا اعراب لها استاذتي لا محل لها من الاعراب، عالم رمادي ضاعت في داخله طموح فتاة حالمة، فلا تسألني عن إعراب تلك الكلمة فلا إعراب لها عندي لا إعراب».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي