«لوياك» شعلة أشعلنها سبع سيدات هي من بينهن

فتوح الدلالي: دخلت غرفة الولادة مع ابنتي دلال وشهدت ولادة حفيدي «علي» فبكيت

تصغير
تكبير
| كتبت سماح جمال |

الناشطة السياسية والاجتماعية فتوح الدلالي درست بجامعة الكويت كلية الآداب قسم تاريخ وتربية، الا ان حياتها العملية اتخذت مناحي اخرى بعيدا عن التاريخ... اذ سلكت طريق العمل العام منذ أيام دراستها الثانوية وحتى الان، فتوح المتصالحة مع ذاتها تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية الفكرية وقد شاركت في الكثير من المظاهرات السياسية في فترة الستينات، وتجد ان الحقوق السياسية التي نالتها المرأة الكويتية اليوم في وقت الظلام، لا تجاري قوة المجتمع في الفترة الملهمة بعد استقلال الكويت.

وجدت الدلالي دعما كبيرا من اسرتها، واستقت الكثير من القيم النبيلة من والدها الذي لم يكن يفرق في بيته بين الذكور والاناث في التربية والحقوق والواجبات، ما أدى الى تطويرها لذاتها، وهو ما زادها ثقة بالنفس فأصبحت سيدة قرارها، بعض الاحداث الصغيرة في مدارس الطفولة ما زالت مؤثرة ولم تندمل جروحها، فقد تم اتهامها بسرقة «آلة الاوكورديون» من مدرستها فأصرت - بالرغم من ضربها بقسوة - على براءتها حتى انكشفت حقيقة براءتها امام الجميع، وفي طابور الصباح اعتذرت لها ناظرة المدرسة.

الصدق... والصدق وحده والقراءة المزمنة ديدنها في الحياة وهو ما جعلها منفتحة على الآخر، وقد أدى زواجها بشاب من المذهب الشيعي وهي السنية المذهب الى تأكيد اواصر الانفتاح وقبول كل الآراء...

هي زوجة وأم رائعة، صادقت زوجها وأولادها، مشاركة بفاعلية في اهتمامات زوجها في عشقه «للسياكل»... واسرتها الصغيرة يشاركون في دعمها في العمل العام، هي سيدة سواء اختلفت معها أو اتفقت فلن تقدر إلا أن تحترمها لانها تستحق ذلك.

«الراي» أبحرت مع الدلالي وهنا وقائع لقاء «الراي» معها... فإلى التفاصيل:



• يقال إن لكل شخص نصيباً من اسمه فهل تنطبق «الفتوحات» عليك؟

- أؤمن بأن اسمي منحني الكثير من الانفتاح على الحياة وعلى الآخرين، فلا أضع حدودا أو قيودا على طريقة تفكيري وكل هذا الانفتاح اكتسبته من اسمي «فتـوح».

• كيف تصفين مرحلة الطفولة بحياتك...؟

- أنحدر من أسرة كويتية بسيطة فالوالد - رحمه الله - كان يعز التعليم جدا رغم أميته، فقد غرس بنا حب الدراسة، أما الوالدة - أطال الله بعمرها- فهي امرأة كويتية بسيطة ومتدينة بفطرتها عرفت كيف تهتم بنا وترعانا.

• هل كنت تتساوين مع أشقائك الذكور ؟

- لدي ست شقيقات بنات وشقيقان وأنا البنت الوسطى بينهم فوالدانا لم يفرقا بيننا، فحقوقنا بالمنزل بنات أو صبيان متساوية. لا أتذكر أنني منعت من شيء لمجرد أنني فتاة، ما لم نتعد حدود الأدب والأخلاق، حتى أنني كنت أسافر للخارج مع الوفود الطلابية بالجامعة ولم أجد اعتراضاً من الأهل.

• والدتك ماذا كانت تغرس فيك وأنت طفلة، الطموح وتحقيق الذات أم أن تكوني زوجة وأماً ولماذا؟

- الوالدة كانت المشجع الأكبر لنا وكانت تردد عبارة «امشي يا حرة وما عليك مضرة» وهي راسخة بتكويني وتفكيري وكان ذلك يعتبر أساساً لاختياراتي في الحياة.

• هل تعرضت للعنف... كالضرب من والدك على تصرف قمت به؟

- نعم... أول «طراق» لي كان بسبب خروجي بمظاهرة عقب هزيمة العرب امام اسرائيل في حرب 1967، فقد تأخرنا أنا وأختي إقبال في العودة للمنزل، وقد تفهمت قلقه علينا، الا انه سرعان ما تفهم الامر، وشجعنا على المشاركة في الاعمال التطوعية.

• أكنت تشاركين بالكثير من المظاهرات بتلك الفترة... وهل الشعارات التي كنتم ترددونها لا تزال عالقة بذهنك؟

- أتذكر الكثير... ومنها في حرب سنة 1967 كنا نردد «ماكو بترول يا أميركا... اسحبي الأسطول يا أميركا»، ومظاهرة في أعقاب أحداث «الصامتة» ومظاهرات في عهد الشيخ عبد الله السالم راعي الاستقلال وكنا نردد «يا أبو سالم عطتنا سلاح... احنا نحارب وانت ارتاح»، فقد كنت ناشطة ومشاركة فاعلة بكل الأحداث التي تحدث على الساحة السياسية والاجتماعية.

• مرحلة المراهقة تعتبر مفصلية لدى الكثيرين فكيف كانت بالنسبة لك؟

- كانت الرياضة تشكل جزءاً كبيراً من حياتي فكنت لاعبة كرة سلة ولا أزال إلى يومنا أمارس هذه الرياضة مع أولادي، كما شاركت في رياضة ألعاب القوى، بالاضافة لمشاركتي مع فريق المسرح وباعتقادي أن كل هذه الأنشطة حمتني من تقلبات المراهقة والـ«up&down» فيها، وحتى مرحلة الجامعة فقد كانت الرياضة مع القراءة ومشاركاتي الفاعلة في اتحاد الطلبة عوامل حماية لي. لأنها كانت حافلة بالنشاطات المفيدة.

• هل تعرضت يوما لنوع من الظلم في حياتك الشخصية ترك اثرا لازلت تحملينه معك؟

- نعم... في طفولتي كنت مولعة بالعزف على البيانو وضمن فريق الموسيقى بالمدرسة وفي أحد الأيام فقدت آلة الـ«أوكارديون» من غرفة الموسيقى وكان على حارس المدرسة أن يتعرف على الشخص الذي رآه يخرج «بالأوكارديون» من المدرسة والغريب أنه أشار اليّ واتهمني بالسرقة وكانت ناظرة المدرسة وهي «أبلة محاسن» تجعلني أقف في الطابور أمام جميع الطلبة وتطلب مني الاعتراف وكنت أعلن «والله ما أخذته» حتى انهم أصبحوا يراقبون حديثي مع صديقاتي لعلي اعترف لهم، وكانت مدرسة الموسيقى تحبسني في غرفة مظلمة كي أعترف، وذات يوم تتبعوني لمنزلي واقتحموا بيتنا وقالوا لوالدي «إن ابنتك حرامية سرقت الأوكارديون»، وهنا ما كان من والدي وعمي إلا أن ضرباني ضربا مبرحا وانا مصرة على براءتي، وما كانت أيام حتى اعترف السارق الحقيقي فقامت الناظرة بتكريمي في طابور الصباح، إلا أن الجرح لم يندمل، ولم أدخل من يومها غرفة الموسيقى واتجهت للرياضة.

• ألم تحاولي مجدداً ممارسة العزف منذُ ذلك اليوم؟

- سجلت منذ أربع سنوات بدورة للعزف على البيانو، الا انه عاد لي الفزع عندما جلست أمام البيانو فغادرت الحصة، وكما ترين لدي بيانو بالمنزل ولا أعزف عليه، والمضحك أنني كثير ما أتخيل نفسي جالسة على البيانو وأعزف كأحسن العازفين المحترفين، الا اني الآن أصبحت أفضل ممارسة اليوغا وأواظب عليها منذُ ثلاث سنوات.

• ما الذي دفعك لتكوني ناشطة وفاعلة بالعمل العام.... ولما لم تفكري بالعيش كامرأة عادية مرتاحة ماديا؟

- عندما كنت في الجامعة كنت عضوة في اتحاد الطلبة وبعدها في جمعيات المعلمين والخرجين ونادي الفتاة وجمعية حقوق الانسان وكنت عضواً فاعلاً بالجمعية النسائية الثقافية لمدة عشرين عاماً.

• زواجك أكان مبنياً على حب أم عقل؟ وكيف كان اللقاء الأول بينكما؟

- طبعا حب 100 في المئة فأنا سنية وهو شيعي ولولا وجود الحب لما كان لهذا الزواج أن يبصر النور، وقد وجدت معارضة قوية لولا دعم الوالدة وإخواني لي، أما اللقاء الأول مع زوجي جعفر بهبهاني فقد كان أثناء حفل تخرجي من الجامعة وكان صديقا لزميل لي، وقد التقطنا الصور التذكارية من دون أن نتحدث، ومر الزمن والتقينا مجدداً في جمعية الخريجين وكان كلانا عضوا بالجمعية وكنا ننظم دورات ونشرف على عدد من الأنشطة، وفي إحدى المرات كنا نتناقش في موضوع حول سلوك الفتاة الكويتية بالخارج، وكونه تعلم بالولايات المتحدة كان له رأي عن ازدواجية الفتاة الكويتية ويراها «بوجهين» وجه لخارج الكويت ووجه آخر بالكويت، فكنت أرفض هذا التعميم ونتجادل كثيراً.

• كونكما من مذهبين مختلفين فهل أدى ذلك لخلافات بينكما؟

- الخلاف بسيط ويحدث في أي بيت زوجي بل على العكس كوننا من مذهبين مختلفين هذا جعلني اكثر انفتاحا وقبولا للرأي الآخر.

• ما عيوب زوجك؟

- هو إلى الآن لا يقول لي كلمة «أحبك» وهي عادة أغلب الرجال، إلا ان كل تصرفاته تشعرني بحبه وتقديره لي.

• زوجــــك يعتــــبر داعــــماً لك أم يغــــار من نجاحك؟

- أنا لم أكن شيئا لولا جعفر بهبهاني فقد قدم الكثير من الدعم لي واعتبره امتداداً لدعم والدي.

• ما الوصفة السحرية التي تهديها لكل فتاة مقبلة على الزواج؟

- الوصفة السحرية هي التفاهم بين الشريكين والتنازل في بعض الأحيان والهوايات والاهتمامات المشتركة بينهما، فهواية جعفر ركوب «الموتوسايكل» وأنا معه، كما أن لدينا الكثير من القراءات المشتركة، كما ان الحوار مهم وأساسي في الحياة الزوجية، فالصمت الزوجي له الكثير من الآثار السلبية البالغة على علاقة الزوجين.

• كيف هي علاقتك بأولادك؟ وما المبدأ الذي غرستيه فيهم؟

- التسامح، وحب القراءة، والعمل التطوعي، والانفتاح على الآخرين، بالإضافة الى الاعتماد على النفس، فجعفر كان حريصا في عطلات ابننا الصيفية على إشراكه بالعمل في الشركة معه، ويعطيه أجراً مقابل ذلك.

• أولادك كيف يرون العمل الذي تقومين به؟... وهل شاركوا بأعمال تطوعية من قبل؟

- أولادي جداً فخورون بي، وعندما ينشر لي مقابلة بالجرائد يكونون سباقين في المتابعة، فألاحظ الفخر والتقدير بعيونهم لكل ما أقوم به، وهم داعمون لي ولمجهوداتي، أما عن الأعمال التطوعية فقد كنت حريصة على مشاركتهم معي بالأعمال التطوعية وشاركوا بالأعمال الخيرية بالجمعيات التعاونية فكانوا يساعدوننا في التسعير والتغليف.

• بماذا تختلف كويت الستينات والسبعينات عن اليوم؟

- الكويت اليوم تختلف اختلافاً «شنيعاً» عن كويت الستينات والسبعينات وكنت محظوظة بعيشي في تلك المرحلة وكانت فترة «حبلى» بالأحداث مثل حرب الـ 1967، حرب 1973، وأحداث الصامتة، أيلول الأسود، فكانت تؤثر فينا، وأعطتني الكثير من القيم التي غرست بتكويني مثل حب العمل والثقة بالنفس وحب الوطن وقيمة المواطنة.

• لديك نظرة قاسية على واقع الكويت اليوم فما السبب وراء ذلك... بالرغم من كل الحقوق السياسية التي اكتسبتها المرأة؟

- كنت أتمنى ألا تأخذ المرأة الكويتية حقوقها السياسية في مقابل أن تعطيني كويت الستينات والسبعينات، فقد كانت الكويت منفتحة جدا، ولكن للأسف توقفت التنمية بالثمانينات. وأنا أعتبر أن ما يحدث اليوم هو ردة للعصور الجاهلية لأن الخطاب الذي يتخفى وراء الانغلاق أصبح هو المسيطر، وهو الذي يعيدنا اليوم لجحور الظلام.

• أتحبين الاستماع للموسيقى... ومن مطربك المفضل؟

- عشقي الأول فيروز وأغلى هدية تلقيتها من زوجي هي تذاكر لحفلتها في البحرين عام1981، كما أحب حضور حفلات الأوبرا وأحفظ كل أغاني أم كلثوم، نجاة الصغيرة، وقديم عبد الكريم عبد القادر ونوال الكويتية لا أشتري لها «سي دي» وأسمعها صدفة بالراديو.

• أتحبين السفر... وما أكثر الدول التي تحبين السفر إليها؟

- كنا من أوائل الأسر الكويتية التي كانت تسافر للبنان في الصيف في فترة الستينات، وأحب السفر للولايات المتحدة «وايد» خصوصا «لاس فيغس» وهي ليست «كازينوهات قمار» فقط بل بها جانب فني ومسارح تعرض عروضا راقية جدا.

• ما أكثر كتاب أثر فيك ولماذا؟

- آخر كتاب أقرأه يكون هو الأكثر تأثيراً وهو من الأدب الياباني بعنوان «زهرة الثلج والمروحة السرية».

• من المرأة التي قلبت لك موازين حياتك غير والدتك؟

- الكادحة والعاملة التي تكافح من أجل الوصول بأسرتها إلى بر الأمان كالمرأة الفلسطنية، العراقية، الصومالية، ومن خلال حياتي العملية أثرت بي السيدة هيفاء الصقر التي علمتني أنه لا مستحيل في الحياة وكذلك السيدة فارعة السقاف وهي صاحبة فكرة «لوياك» تعلمت منها كيفية التخطيط المسبق للوصول للهدف.

• أمازال لديك اتصال بأصدقاء الدراسة.... وما المواقف المضحكة والذكريات التي تتذكرونها؟

- مازلت ألتقيهن ونتحدث عما كان يجمعنا من طرائف في الماضي ونشاهد صورنا القديمة ونضحك على طريقة قص الشعر والملابس التي كنا نرتديها.

• المرأة بالكويت ما الذي ينقصها كي تحقق طموحاتها وما العوائق التي تمنعها؟

- المرأة بالكويت ينقصها التصالح مع ذاتها والغوص بجوهر الأمور وليس الاكتفاء بالقشور، فالأم تهتم بارتداء ابنتها أغلى الماركات من دون معرفة أعماقها وما خياراتها في الحياة.

• أيمكن أن يأتي اليوم الذي تتركين فيه العمل العام؟

- ممكن عندما يكثرون أحفادي، سأقلل من مشاركاتي في العمل العام وليس تركه كلياً، فاليوم لدي حفيدي الأول وهو «علي» ابن ابنتي دلال و«مالي» عليّ حياتي، وقد أخذت دروسا في «الكورشيه» لاعتقادي ان الحفيد الاول ستكون بنت، وعملت فستاناً مع جاكيت ومفرشاً لسريرها، كما أنني دخلت غرفة الولادة مع ابنتي وهي تلد ورأيت «علي» وهو يخرج للحياة وبكيت كثيراً، وأنا اليوم حياتي كلها تدور حول حفيدي فعمره عاماً ونصف العام وقد تعودت أن آخذه منذ الصباح ويبقى معي وأسعد جدا وأنا أطعمه وأحممه.

• مارأيك بمدى إقبال الشباب الكويتي على العمل التطوعي أو العمل بأجر في فترة الصيف من خلال عملك بـ «لوياك»؟

- لوياك شعلة نورتها سبع سيدات منذ تسع سنوات، وكنا أول من دق جرس العمل التطوعي بالكويت، و«لوياك» غيرت مفهوم الشباب عن المشاركة في الاعمال التطوعية.

• كيف تصفين الشباب الذين يشاركون بـ«لوياك»؟

- ألاحظ أن عددا من الشباب بسبب ضغوطات التزموا ولا ينظرون في عيني مباشرة عندما أتحدث معهم، وعندها أقول لهم كلموني «eye to eye» فيبذلون جهدا كبيرا لذلك وبعد فترة يتغير أسلوب الشاب ويصبح أكثر ثقة، ولا أنسى أبداً أحد الشباب الذي انضم الى «لوياك» وكان قد أقبل على الانتحار قبل انضمامه لنا واليوم عندما أراه ناجحا ولديه «بزنس» خاص به أشعر بالدور الكبير الذي قامت به «لوياك»، وكان الكثيرون من المشتركين معنا بـ«لوياك» لا يعرفون التحدث باللغة الانكليزية وما هى إلا اشهر حتى نجدهم يشاركون في النشاط المسرحي لـ«لوياك» ويمثلون روايات من الأدب الانكليزي باللغة الانكليزية.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي