«أسسنا حملة للحج سنة 1954 واستمرت حتى عام 1979»

الحميدي القحص: التحقت في الإطفاء عام 1956 وقضيت بها 23 عاماً

تصغير
تكبير
| إعداد : سعود الديحاني | تتوارى السنون وتغيب شمسها وتبقى الذاكرة شاهدة بما سطرت أيامها ولياليها.

ضيفنا اليوم الحميدي القحص يصحبنا مع سيرة حياته فيذكر لنا عمله مع ابن هنيدي واليومية ثم انتقاله للعمل في دائرة الاطفاء حيث كان تقاعده الحكومي، كما يتطرق معنا إلى حملة الحج التي كانت لهم في الخمسينات، كيف بدأت وكم كانت أجرة الحاج في ذلك الوقت في الكويت».

أحاديث متنوعة بمواضيعها يتخللها الحديث عن أخيه محمد القحص عضو مجلس الأمة السابق فيذكر بعضا من عمله وخدمته للناس وجزءا من حياته العطرة التي خدم بها الوطن والمواطن فلنترك له الحديث:



كان للشيخ صباح الناصر قلبان في الجهراء الناس تشرب منها ونحن أهل ابل وغنم نربع في الدبدبة وقشعانية وهي فيها جليب لنزال المعصب وجه طيب وشاعر وشيخ وأنا أعرفه عزالله ونعم الله يرحمه ونحن كنا نتبع الربيع في أطراف الكويت، كذلك الصبية ويوم كنا ننزل على القشعانية كنت صغيراً في السن لكن أذكر انني «تهاوشت» مع أحد الأطفال كنت أدافع عن أحد أصدقائي وبعد ضربي له أتاني وضربني بالعصا... وبعد مضي السنين وإذا هذا الولد الذي ضربته ثم استعاد ضربته يحج معي على اللوري يوم كانت الحملة عندنا في السيارة نفسها التي كنت أقودها.

تاجرنا

أذكر تاجرين كنا نتعامل معهما ابن مساعيد وابن جاسر كنا نستدين منهما لم نكن ندفع كاشاً، اما في الجهراء فكان ابن جريد.

السليل

السليل هي مروى أهل الجهراء اشترينا بها جليب نحن مع عماش بوظهير وكانت قيمة الجليب أربعين روبية نحن دفعنا 20 روبية وعماش بوظهير دفع 20 روبية وله قفل يحميه نحكم عليه الاغلاق كنا نأخذ منه «قربتين» في الصباح والمساء واذا قل ماؤه اتجهنا إلى مريطبة وطول جليبنا كان ثلاثة أبواع على مجرى السليل.

النساف

كان عندي نساف 1958 وكنت آتي بدربين صلبوخ الدرب الواحد بمئة روبية وكانت الكويت يكثر فيها البناء خصوصا بعد هدم السور نحن كنا نشتري في الحصاية الذي يجمعون الصلبوخ في الصحراء وانا كنت عميلاً لهم وأجلب لهم الأكل والماء... ومكانهم في الدبدبة وأم عمارة والذين يجمعون الصلبوخ كانوا يبيعونه لنا بخمس وثلاثين روبية وأنا كنت أبيعه بمئة روبية وكثر ما هؤلاء يجمعون الصلبوخ كان يأتي رياح وعجاج فترى ان الصلبوخ عاد من جديد وكثر وانا كنت يوم واحد آت بدربين لانني كنت نشيطاً والذي يشتري مني كثيرون كانوا يقبلون علينا بسرعة ويخرجون الينا من أجل شراء الصلبوخ منا وهم من ناحية الشويخ يخرجون الينا.

كثير من تجار الكويت يأخذون منا وانا واخوتي كلنا في هذه التجارة كانت لدينا أربع سيارات وكنا جميعا في بيت واحد، والنساف كانت قيمته اثنين وعشرين الف روبية من احدى الشركات اشتريناه وكان مقسطا لكن لم يمض عام الا وقد اتممنا قيمته ونحن كلنا كنا نعمل في نقل الصلبوخ إلا أخي الحجي لم يكن معنا «محمد» والسيارات كانت من موديل الفورد.

التعلم

أنا مولع في قيادة السيارات وأنا صغير في السن ونحن أول عمل لما كان في منطقة الاحمدي يوم كان بها شركة بن هنيدي وكان طريق واره والاحمدي يؤسس والشركة التي تباشر العمل به هي شركة بن هنيدي والطريق كان رمليا يرص الطين على بعض لكي يصبح معبدا واليومية كانت ثلاث روبيات وهي كثيرة بالنسبة لنا كنا بها فرحين والعمال في ذلك الوقت تسكن في خيام... وانا كنت كلما جاءت سيارة الينا ارى ما يفعل السائق وكيف يقودها ثم ذهبت بعد ذلك الى معلم مشهور باسم سعد يدرب كل سائق بأربعين روبية وقد قدمت اختبارين ورسبت بهما فتركت الاختبار واشتريت طرازها «52» فورد واشتريناها من عبد الله الخلف واخذت اعمل عليها نقل الركاب من مكان تواجدهم في الشويخ وانقلهم الى الكويت ولم تكن الشرطة توقفني وانا اخذت هذه السيارة من السائق الذي كان يعمل عليها لحسابنا وعملت في مكانه وبعد شهرين استخرجت رخصة قيادة بعد تقدمي للاختبار.

الأرض

روضة حمزة اقيمت على ارضنا التي اشتريناها من ابن خصوان العجمي وقيمة الشراء لا اذكرها لكن التثمين كان بعشرين الف روبية ثم اخذنا القسائم التي نسكنها اليوم.

أزمة

يوم ازمة قاسم صار في البلاد حالة استنفار وانا كنت اعمل على نسافي في نقل الصلبوخ وقد اغلقت علينا الطرق وكنا نسلك طريقا معتادين عليه فاذا على جانبه خيمة وبها عسكر ويمنعون المرور من هذا الطريق فنزلت واستفسرت من هؤلاء العسكر فقالوا ممنوع المرور من هذا الطريق ثم ذهبت إلى عسكري هذه الدورية، فاذا هو «عنزي»، فسمح لنا بالمرور لكن قال اذا عدت فلا تأتي من هذا الطريق وكل ايام ازمة قاسم كانت الطرق صعبة المسير بها.

المطافئ

عملي الحكومي كان في دائرة الاطفاء في منتصف الخمسينات سنة 1956 وقد تدربنا في منطقة الشويخ اما الراتب فكان 70 روبية ثم زيد راتبنا 100 روبية وقد خدمت 23 عاما في المطافئ وبداية الامر كانت دائرة الاطفاء تتبع البلدية وكنت اطفائيا والمركز الذي انتقلت اليه هو الجهراء وعددنا في دورة الاطفاء كان ستة اشخاص ومدربنا العماني وقد مرت علينا كثير من الحرائق.

الحملة

الحملة كانت سنة 1954 على السيارات اللواري نطلع إلى جريه إلى النفود كله طريق صحراوي وكان يكثر «التغريزات» ستة ايام حتى نصل إلى المدينة وهي اسسها اخي محمد بالطبع في بداية كانت بالروبية اجرة الحاج الواحد 260 روبية وبعض الحجاج لم نأخذ منهم شيئا.

الزواج

تزوجت في صغري من بنت عمي والذي عقد لي واحد من اعمامنا هو عيد الصالح القحص اما زواجي الثاني فالذي عقد لي هو عبد الرحمن الكمالي والحمد لله رزقني الله بأولاد من بنين وبنات.

الدراسة

انا درست في المسائي عندنا في الجهراء وأتممت بها اربع سنوات اما دراستي للقرآن حفظا فكانت حلقات في مسجد الشيخ ابراهيم الاغا والشيخ حماد وكان ذلك سنة 1971 وانا كنت في الاطفاء وكنت استأذن من دوامي في وقت الدراسة.

الأمة

أخي محمد ترشح لمجلس الأمة سنة 1967 ولم يحالفه الحظ ثم ترشح لمجلس 1971 ونجح وقدم خدمات جليلة وكبيرة للكويت واهلها، كما خدم ابناء منطقة الجهراء خصوصا في الوظائف ولم يتتبع المصلحة الشخصية وكان عضوا في لجنة الداخلية والدفاع والمرافق العامة وهو مثل الامة بثلاثة مجالس متعاقبة كان آخرها مجلس 1981.

الخدمات

كان لأخي محمد مسطر في الجيش ويحمل من اراد ان يلتحق في الجيش بسيارته ويذهب بهم وكذلك كان يشهد للجنسية الكويتية كان له خمسة اوقات يذهب بها لإدارة الجنسية واذا كثر الناس عليه جعل بينهم قرعة... يوم مساطر كان الناس تتجمع في الديوانية وتنام وهي تأتي من كل مكان تطلب الوظيفة وهم ينتظرون الحجي «محمد» وقت يأخذهم ويذهب بهم الى مساطر الجيش وكان ذلك في الستينات وبداية السبعينات ولا يزال من هو على رأس الخدمة العسكرية وكان من مساطر الحجي «محمد».

الجلسة

كان الحجي محمد يوميا يجلس في ديوانه للناس لكي يقضي حوائجهم حتى عندما مرض ظل على منواله لم يغيره... ومن حلمه انه يسمع القول الذي ليس في محله ولا يلتف عليه كان صدره وسيعا وصبورا على الناس وكان البعض يكثر القول وهو كأنه لم يسمعه.

الزيارة

كان باستمرار هناك زيارات لشيوخ الدولة ورجالاتها لديوان الحجي محمد القحص سمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد وسمو الامير الوالد الشيخ سعد العبد الله والشيخ سالم العلي والشيخ سالم الصباح.

التواجد

كان الحجي دائما متواجد في المسجد ويأتيه اطفال صغار ارسلتهم امهاتهم من خارج المسجد ويعرفون مكانه في المجلس وجلوسه ليأخذوا ما اعتادوا عليه منه من صدقة.

التفريق

لم يكن اخي الحجي «محمد» يفرق بين الناس فكل من جاءه مشي معه حتى الذي يكون ضده في الانتخابات جاءه مرة احد الاشخاص وكان مع غيره في الانتخابات وله حاجة في الاسكان فذهب معه إلى الغنيم وألح عليه حتى خلص حاجته من تلك الوزارة.

الحجي

اكتسب اخي محمد لقب الحجي والتصق به فنحن لا ندعوه الا بالحجي لانه ادرك الحج على الابل وادى فريضة الحج فأخذنا نطلق عليه هذا اللقب حتى اصبح كاسم عليه... وهو قد حج بأمه على الركائب معه عماش بوطهير حتى انني اذكر انهم مشوا إلى الحج في فصل الصيف وجاؤونا نحن بالربيع من بعد المسافة في تلك الايام... اما اول حجة لي فكانت سنة 1952 مع حملة الدويلة ودفعت لها 600 روبية وانا كنت على سيارتي مجرد مرافق في الطريق وكل شيء علينا بعد ذلك حجتنا في العام الذي بعده ثم اسسنا الحملة الخاصة فينا واستمرت الحملة حتى 1979.

الرجوع

يوم تحررت الكويت رجع بعض العسكر البدون لوظائفهم والبعض الآخر لم يرجع فجاؤوا لمحمد القحص، وكانوا قرابة الألفين، تعطلت مصالحهم وتقطعت سبل معيشتهم، وكل منهم له أسرة ومعيل لهم ونظر الحجي محمد لهم وهم مجتمعون عند ديوانه كل يشكي له الوضع، فقام وهو صاحب الإعاقة التي لازمته عشرين عاماً، وتوجه إلى صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح وكنت معه وصالح نومان وابن أخيه جزاع وطلب من سموه السماح لهم بالعودة، وقال سموه له هل انت يا محمد جئت تشفع لأبناء عنزة؟ فقال يا طويل العمر بل كل من كان في الجيش وليس عليه شيء فضحك صاحب السمو - رحمه الله - وقال إن شاء الله، فقال الحجي محمد أبشرهم فقال سمو الأمير الراحل بشرهم.

وعادت العسكر إلى وظائفهم وانفرجت كربتهم.

الوفاء

ظل الحجي «محمد» مشلولا عشرين عاما وكان ملازما للمسجد والطاعة حتى عندما ادخل المستشفى كان مصليا ذلك اليوم الفجر في جماعة وتعب وأدخل المستشفى وكان في غيبوبة وقبل وفاته اتصلت ممرضة وقالت لأهله انها كانت تتفقد المرضى في وقت الفجر تقول رأيته يتشهد ويذكر الله ويسبح ساعة الا ربعا وهو كان طيلة مرضه يصعب عليه الكلام لكن عند وفاته انطلق لسانه يهلل ويكبر ومات وهو يذكر الله.

النبهان

وهنا بيتين للشاعر الشيخ هاني عبدالرزاق النبهان:

الحجي محمد عسى ما يشوف النار

رحل لكنه بقى بالصدر محفور

عساه بجنان وسيعات اكبار

وعسى قبره امنور دايمٍ بالنور





الذايدي



وهذه قصيدة رثاء قالها الشاعر الكبير غالي الذايدي «بو حبيب» حينما علم بوفاة عضو مجلس الأمة السابق محمد القحص «بو بدر».



عم عنزه حزنا مثل حزن يعقوب

على ولده بالجب يوم حدفو به

حزني مثل حزنه وأنا اليوم مصيوب

وعيني على محمد تدفق صبوبه

أنا بصوب وباقي الناس في صوب

حل الحزن بالنفس حزت وجوبه

على محمد يذرف الدمع رعبوب

واطفال وارجال بكوا في غيوبه

سمح المحيا ما لقوا فيه عذروب

وليحضر في مجلس رحبو به

عز الله انه عند الأجواد محبوب

وراية حكيم ويا بدا به مشوا به

فيه التواضع والسخا تقل مكتوب

وكل سمع بالجامع الى خطبو به

دنيا ودين وفاعل الخير مرغوب

ومن الولي يرجى الأجر والمثوبه

يبرد كبود تشتكي حر لاهوب

ومواقفه بالخير تطفي شبوبه

الناس تحسب للمكاسب باحاسوب

وبو بدر دايم يحسب ذنوبه

حجة وعمرة كل عام بلا هوب

يرجى من الله باخر العمر توبه

انا اشهد انه وافيا ما به عيوب

وخلقه عظيم وبالتواضع اسلوبه

على محمد دمعي اليوم مصبوب

هل ونثر من فوق خدي صبوبه

دنياك هاذي بين غالب ومغلوب

فيها الفرح واحيان فيها لعقوبه

تمت وصلوا عد ما هل مسكوب

على النبي بالمسار اقتدوا به





الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي