ما في خاطري

كفاكم أيها المعمّرون !

ترى بعضهم منتشرين في المؤسسات والوزارات، وراغبين في الحصول على كل شيء متاح لهم حتى لو كان على حساب الآخرين، ويمتازون بصفه بشرية غير محببة وهي الطمع، هؤلاء هم من يعتقدون بأنهم «معمرون» في هذه الدنيا وفي الحقيقة هم لا يملكون قرار استيقاظهم في اليوم التالي فالأمر بيد الله وحده، ولكن نفس الإنسان الضعيفة سمحت لعقله أن يقتنع بهذه الفكرة.

فترى بعضهم يتمسك بمنصبه ومركزه الوظيفي رغم أنه تعدى سنوات العمل المطلوبة وحان وقت الابتعاد والتقاعد، ولكنه لا يقبل بالواقع فيستمر معتقداً أنه «معمرٌ» في هذه الدنيا، وأنا شخصياً كنت أتساءل عن السر وراء قرار تمسك بعضهم بالمنصب وبحثت عن بعض التفسيرات، فوجدت ان البعض منهم للأسف يتغذى على «الواسطة» فيتلذذ في حاجة الناس، وفي تحليل نفسي لبعض هؤلاء تقول الدكتورة النفسية مريم العوضي، إن «من يكون لديه الرغبة في القوة والمنصب تكون لديه مشكلة في الشخصية من ناحية الثقة بالنفس».

وفي الحقيقة نستشعر هذا عند البعض منهم ممن يشعر بقيمته داخل اروقة عمله وفي خارجه يشعر بأن ثقته وقيمته قد انخفضت، والبعض الآخر منهم تراه حقق كل أهدافه الدنيوية ولكنه لم يستشعر بعد نعمة «الرضا» والاقتناع بما كتب الله له فهو لم يكتفِ بما لديه فـيختار الخلود في وظيفته، ولا نستطيع ان ننكر ان هناك فئة أخرى منهم لا تريد ولا تتعمد الأذى للآخرين ولكنها تتمسك بالمنصب بسبب عدم وجود خطة مستقبلية واضحة لهُ بعد التقاعد وهذا يجعلهُ اسيراً للوظيفة.

فكم أتمنى ان يستشعر هؤلاء ان وجودهم المستمر في هذه المناصب قد يحرم أجيالاً شبابية قادمة من فرص العمل في مناصب عليا ومؤثرة، والنماذج الشبابية في الدول المحيطة بنا وتجاربهم الناجحة في السنين الاخيره تؤكد ذلك، وان يتذكروا قول رسولنا الكريم: «اعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يتجاوز ذلك»، فانت لن تُعمر في هذه الدنيا وحان الوقت ان تأخذ قسطاً من الراحة وتستمع بملذات هذه الحياة والنعم العظيمة التي حولك فتستمتع بها وانت في صحة وعافية، وإن لم يقتنع البعض منهم بالرحيل فيجب ان تكون لحكومتنا كلمة عن طريق احالتهم للتقاعد بشكل اجباري والاعتماد على الطاقات الشبابية الجديدة وتسريع عملية الاحلال وان نقتدي بالدول المحيطة بنا التي بات شبابها يتبوأ اعلى المناصب الحكومية فحققوا التقدم الكبير في كل المجالات.

Twitter: @alessa_815

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي