مشاهدات

لا وطنية بلا ضمير

تصغير
تكبير

لماذا هذا التراجع والتهاون في شتى المجالات؟

سؤال يدور في ذهن كل مواطن مُحب لهذا الوطن الغالي (الكويت)، والإجابة حتماً ستكون عن هذا التساؤل بكلمتين: (عدم المحاسبة ) و(فمَن أمن العقوبة أساءَ الأدب).

للأسف، نشاهد أن التراجع شمل جميع نواحي الحياة وقطاعات مختلفة عدة منها، التعليم، الصحة، التربية، الخدمات العامة، بل حتى الرياضة لم تسلم من هذا التراجع المقيت، بل تمادت الأمور إلى اتباع أسلوب الوقاحة والمشاجرات العلنية في الملاعب من بعض المسؤولين عن هذه الرياضة الجماعية المفترض أن تكون متوّجة بالأخلاق الحميدة!

فبعد أن كنا على قمة الهرم الخليجي والآسيوي والقاري نجد التراجع أمام أقل المنتخبات خبرة!

وكذلك تلك الثقافة انتشرت بين أبنائنا الطلبة في المدارس، بل الوقاحة والتطاول وصلا إلى قاعة عبدالله السالم... طعن بالذمم، التخوين، الاتهامات، فقد الاحترام والتقدير ونشرت بدلاً عنها ثقافة قلة الأدب وعدم الاحترام.

وهذا التخلف والتراجع الكبير بسبب (عدم المحاسبة) ووضع الخطط المحفزة لإصلاح المسار وعدم تفعيل دور لجان القيم والأخلاق لمعاقبة كل مَن يتخطى حدود الأدب.

تعلّمنا من الأخلاق الكريمة بأن الضمير الإنساني هو الروح التي تتحكم في أفعال وتصرفات كل إنسان.

والوطنية هي حب الوطن والسعي من أجل الرقي به ووضع مصلحته فوق كل اعتبار.

والوطنية النابعة من الروح تعشق الوطن وتدفع بالفرد من أجل التضحية بالغالي والنفيس فداءً له.

فإذا كان الضمير غائباً أو النفس أمّارة بالسوء، فلن تكون الوطنية حاضرة ولن يكون هناك حب للوطن لأن الروح الباطنية للفرد في هذه الـحالة تكون مشوّهة وغير سوية يسيطر عليها الحقد، فلا وطنية من دون ضمير.

المسؤولون المسيرون اللامبالون عن أداء مهامهم يجب محاسبتهم، فهؤلاء مات فيهم الضمير الوطني، فمن يرضى بأن يتكسب من المال السياسي والرشاوى والعطايا فهو ربح لا خير ولا بركة فيه.

ونضرب لكم مثلاً على اللامبالاة وانعدام المسؤولية ما يحدث للطرق المعبّدة التي هي من أكبر المشاريع الإنشائية المربحة في الدولة.

وبالرغم من رصد أكبر الميزانيات لإعادة تعبيد الطرق على مدار العام، نجد النتيجة دون قيمة آمنة... فالشوارع مليئة بالعيوب والحفر وتطاير الحجارة، بحيث لم يسلم شارع عام أو داخلي بين المناطق السكنية أو بجانب المراكز الخدمية والوزارات والمؤسسات والعيادات والأسواق ومراكز التسوق... ما يتسبب لخسائر مادية وتلفيات المركبة لمرتادي الطرق، ولو كان الأمر إلى هذا الحد لهان الأمر، بل تعدى إلى حوادث مروعة، فمنهم من يفقد حياته بالطرقات ومنهم مَن يتعرّض لإصابات بليغة!

أليس المطلوب من الجهات الرقابية المتعددة محاسبة كل من أسند إليهم إنجاز تلك المشاريع ومحاسبتهم وتحويلهم إلى القضاء والاستبعاد من كل المشاريع المقبلة؟ ويجب تحمل تكلفة جميع التلفيات من طرق ومركبات وتعويضات المتضررين من تلك الشركات التي أُسندت إليها تلك المشاريع.

بل وجب إلغاء تصاريح عمل تلك الشركات التي هدفها الجشع وليس الإنجاز؟

وهناك أيضاً متورطون آخرون من موظفي الدولة وهم مهندسو المشاريع الذين يشرفون على مشاريع القطاع الخاص.

أين دورهم الرقابي والكشف على المواصفات قبل الموافقة على ما تم من عمل؟

فهؤلاء مدانون إما بسبب استغلالهم من قِبل مسؤوليهم لعدم تمتعهم بالخبرة الكافية، أو بسبب الجشع والإغراءات المادية والربح السريع الذي قد يتعرّضون له.

ولذلك، يجب متابعة هذا الملف لتسكين الموظفين من ذوي الخبرة والكفاءة للإشراف على تلك المشاريع العملاقة. وبمن يتمتع بأخلاقيات العمل (work of ethics).

المؤلم أن أجددانا وآباءنا سلّموا لنا وطناً جميلاً بنوا أساسه وقت الضيق والمِحن، وتسلّمنا الأمانة وقت الرخاء لكننا لم نحافظ عليها فماذا سنخلف ونقول لأجيالنا القادمة، فنحن ترحّمنا على أجيالنا السابقة ونخشى من أجيالنا المتلاحقة ان تدعوا علينا.

ما هي الأسباب التي جعلت هذا التراجع الأخلاقي طاغياً وأصبح طفرة في المجتمع؟

بالتأكيد هو عدم المحاسبة!

أليس دور الجهات الرقابية المتعددة متابعة تلك التعديات على المال العام؟

وقد تداولت الصحف المحلية خبراً عن مشروع قُدّم من إحدى الدول العظمى لإعادة إصلاح الطرق المعبّدة، وذكرت وزيرة الأشغال أن ذلك الأمر لا يتطلب وجود الوكيل المحلي.

ونسأل إدارة المناقصات المركزية (هل الاتفاقيات الخارجية للمشاريع الكبرى بحاجة إلى وكيل محلي)؟

- هل الوكيل المحلي عاد بالإيجاب على الدولة أو كان له دور سلبي؟

- هل زيادة هامش الربح للوكيل المحلي للمشاريع الكبرى بإضافة أضعاف المبالغ المطلوبة تستنزف المال العام؟

ختاماً،

أخلاقيات العمل هي جزء من الضمير الإنساني ولا حياة دون ضمير، والأخلاق أساس تقدم الأمم ورمز لثقافتها وحضارتها، وقد اهتمت الديانات السماوية بالأخلاق، وجاء الإسلام خاتم الأديان ليحث الناس على مكارم الأخلاق.

نحن نفتقد أهم عناصر العمل الاحترافي وهي أخلاقيات العمل المهني.

قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ﴾.

اللهمّ احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي