علي محمد الفيروز / إطلالة / الانقسام الفلسطيني... ومصير القدس

تصغير
تكبير
الضفة + غزة = دم واحد، وقلب واحد، وشعب واحد في فلسطين.

نعم اننا نقول هذا بعد أن فشلت طرق المصالحة الوطنية بين قيادتي حركتي «فتح»، و«حماس» في كل بقعة أرض عربية وكان آخرها في دولة مصر الشقيقة. لقد يئس الشعب الفلسطيني من انهاء حالة الانقسام السياسي الموجود الآن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وعجزه عن انهاء جميع حالات التوتر بين الطرفين، فلم تنته بعد معاناة أبناء الشعب الفلسطيني ليتسنى لهم مواصلة الكفاح والنضال لنيل جميع حقوقهم المشروعة، ولم ينته الخلاف الدائر بين السلطة وحركة «حماس» حتى يتحقق حلم اقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.

اذاً اين التماسك، وأين الوحدة الوطنية التي تربط جميع الاطراف برباط الولاء المقدس لهذه الأرض المقدسة في ظل الظروف المحيطة الصعبة التي يكون فيها الشعب الفلسطيني في أمس الحاجة إليها، هل ترى هذه الفرقة، وهذا الانقسام، وهذا التوتر والشد سيروع هذا العدو الغاصب الذي ما عاد يستحي، وما عاد يخجل من أعماله الاجرامية وأطماعه الاستيطانية، وهل سيخدم هذا الانقسام أهداف القضية الفلسطينية، فأين ذهبت مقولة: الدم الفلسطيني دم واحد، والجسد الفلسطيني جسد واحد، وأين مقولة: الضفة + غزة = فلسطين.

إن ما نتمناه بأن يكون للشعب الفلسطيني رأي واحد، وموقف واحد حتى يقول ويرفع صوته عالياً في عنان السماء ليقول للعالم: كفى، ولا وألف لا... للانقسام الفلسطيني، ونعم وألف نعم للتماسك والوحدة من أجل أرض فلسطين.

لقد انتهز العدو الصهيوني المحتل فرصة الانقسام الفلسطيني بين قيادتي حركتي «فتح»، و«حماس»، وانقسام قطاع غزة عن قطاع الضفة، وحالة ضياع الشعب على أرضه، وصمت الدول العربية والاسلامية والدول الغربية، والمنظمات الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي على المجازر الاسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية، فقام بتوسيع خطة الاستيطان، وتشييد الجدار تلو الجدار، ثم تهجير الآلاف من الشعب كباراً وصغاراً، شيوخاً ورضعاً، دون أن يصده أحد أو يردعه رادع، وما يحل بأهل فلسطين يذهب باللب ويخطف الأبصار من شدته، ففي الوقت الذي نشاهد فيه اجرام يهود وممارستهم القمعية والتهجيرية المتواصلة نرقب تحركات حكام دول الضرار والسلطة الذين باتوا لا هم لهم سوى ابتذال الكلام الهامشي عن المصالحة، والورقة المصرية، واللقاء الثنائي الذي يزداد سوءاً، وهل المبادرة السعودية أهم من الورقة المصرية أم مكملة لها؟! فكأن قضية فلسطين باتت مختصرة في كراسي الفصائل والقيادة أو السلطة! لا يمكن أن تحرر فلسطين ويطهر بيت المقدس من دنس اليهود بالمفاوضات السلمية الذليلة التي تلهث خلفها السلطة، ولا باستجداء الحقوق والتبعية السياسية، بل بوحدة الصف والكلمة، وبالمصالحة الوطنية الصادقة، وبوحدة الأراضي الفلسطينية ووحدة الدم والروح والجسد... نعم إن كيان اليهود مستمر في غيه وإفساده، وماضٍ في محاولة تقويض الأراضي المحتلة، وها هنا اليوم مستمر في تقويض أساسات المسجد الأقصى وتهجير أهله الصامدين، في وقت تتوسع فيه الانهيارات القديمة، وتزداد بالانهيارات الجديدة، فالانهيارات الجديدة التي حصلت جنوب المسجد الأقصى هي بمثابة جرس انذار بما هو مستور في باطن الأرض، وهو أعظم بكثير مما يطفو على سطحها.

إن الحفريات والأنفاق هي جزء من سلسلة اجراءات يتخذها كيان يهود ضمن سياسته الهادئة والحاقدة لإحكام قبضته على القدس، فضلاً عن المداولات التي تجري في أروقة بلدية القدس والتي تقضي باتخاذ قرار نهائي بسحب هويات القدس من أكثر من 50 ألف مواطن يعيشون خلف الجدار، وما ذكرته «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث»... محاولات لجهات يهودية بالاستيلاء على مصلى رابعة العدوية الواقع على جبل الطور في مدينة القدس قبالة المسجد الأقصى لهو دليل آخر على صحة تكريس قبضته المحكمة على القدس.

وعلى ضوء ما طرح من انتهاكات صهيونية، وانقسام سياسي، وفشل المصالحة الوطنية فإنه يستوجب على جميع الحكام من عرب ومسلمين أن يهبوا لنجدة القدس وأهل فلسطين، فما يجري في المسجد الأقصى وما يحاك له من تدابير استعمارية أمام أعيننا لهو وصمة عار على جبيننا، فمصيبة غزة لا تختلف عن مصيبة القدس وان اختلفت فيها أدوات «التنفيذ»، وعلى الأمة العربية والاسلامية أن تستيقظ من سباتها العميق!

نسأل الله أن ينصر أهل فلسطين ويطهر بيت المقدس من دنس اليهود «آمين يارب العالمين».





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي