معالي وزير الخارجية الدكتور محمد الصباح السالم شخص راق، جميل الأسلوب، محترم، طيب جداً، وفوق ذلك كله، خريج لأحد اعرق الجامعات العالمية. جميع هذه المواصفات لو وضعتها في رجل لكان مرشحاً جيداً جداً ليكون عضو هيئة تدريس ناجحا في جامعة عريقة، ولكنها مجتمعة إذا لم تقترن بالقدرة على الدفاع عن الحقوق الوطنية في الخارج، فإنها لا تساوي شيئاً ولا تصنع من أي شخص بهذه المواصفات وزير خارجية ناجح.
يبدو أن هنالك فهما مشوشا لدى معالي الوزير لمعنى الديبلوماسية.
كل تصريح يتحفنا به معالي الوزير يجب ما قبله من تصاريح، ويجعلنا نردد شطر البيت الشعري الشهير «كل ما قلت هانت جد علمٍ جديد».
لمعاليه تصريح حديث حول تبادل السفراء بين الكويت والعراق، ولمن لا يعلم من الشعب الكويتي، فإن الكويت قد أرسلت سفيرها إلى العراق منذ عام 2008، والعراق وحكوماته المتعاقبة لم يرسل سفيراً إلى الكويت حتى الآن! ولما سئل معاليه عن هذا التصرف العراقي الذي ينم عن عدم الاحترام لدولة الكويت، كان جوابه، بأن تأخر العراق في تعيين سفير قد يكون لأسباب انتخابية داخل العراق!
وسئل كذلك معاليه، عما إذا كانت الكويت ستقوم بتخفيض تمثيلها في العراق إذا لم تبادر الحكومة العراقية إلى إرسال سفير يمثلها في الكويت، سارع معاليه إلى إظهار الضعف الحكومي وأكد أن الكويت لم ولن تفكر في مثل هذا التخفيض!
بالتأكيد نحن من «يستاهل» مثل هذا الضعف، ومن يستحق أن تضرب الدول الأخرى بمصالحنا عرض الحائط وطوله، ما دمنا أسندنا أمور سياستنا الخارجية وعلاقاتنا الدولية إلى من يرى في الضعف ديبلوماسية، وفي الخوف سياسة.
ضُرب ديبلوماسيونا في إيران، وهدَدوا سفارتنا بالتفجير في العراق، وحُرقت أعلامنا الوطنية في ليبيا وغزة، فعاقبناهم جميعهم ببناء المستشفيات والمساكن لمزارعيهم، وبحضور احتفالاتهم، وتكريم قادتهم، وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية معهم، بفضل سياسة معاليه الخارجية.
العراق بلد لا يصدر إلا النفط والمشاكل، ونحن لدينا من النفط ما يكفينا، ولدينا كذلك من المشاكل ما يكفي للتصدير. إما أن يكون التمثيل على قدر المساواة وإلا فلنحفظ كرامة الكويت والكويتيين ونعيد سفيرنا إلينا، قبل أن «يجد علم جديد».
سعود عبدالعزيز العصفور
[email protected]