pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

نتائج دراسة بحثية تشير إلى إمكانية تطوير علاجات جذرية للمرض

الخلايا المُتَغَصِّنة... هل تقضي على سرطان القولون ؟

No Image

- «نقاط التفتيش» تكبح الجهاز المناعي حتى لا يتسبب في الإضرار بالخلايا السليمة

يبدو أن العلماء قد وضعوا أيديهم أخيراً على كلمة السر التي تبشر باقتراب التغلب على سرطان القولون المقاوم للعلاج المناعي.

نقاط التفتيش المناعية

فخلال السنوات العشر الماضية، أحدثت «العلاجات المناعية» ثورة في علاجات السرطان. وتعتمد تلك العلاجات على تحفيز الجهاز المناعي للمساعدة ليقوم بتدمير الخلايا السرطانية. وفي بعض الأحيان؛ يستخدم الأطباء أدوية تسمى بـ«مثبطات نقاط التفتيش المناعية» لتنشيط مقاومة الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية.

و«نقاط التفتيش المناعية» هي جزء طبيعي من جهاز المناعة؛ وتقوم تلك النقاط بكبح الجهاز المناعي حتى لا يتسبب في الإضرار بالخلايا السليمة.

وحين ترتبط بروتينات نقاط التفتيش بالخلايا السرطانية؛ لا تتعرف عليها فترسل إشارة توقف للخلايا المناعية التائية؛ ما يمنعها من مهاجمة السرطان. وتعتمد تقنيات بعض أنواع العلاج المناعي على تثبيط تلك النقاط؛ لتطلق العنان للاستجابة المناعية ضد الخلايا السرطانية.

إلا أن تلك العلاجات ليست فعالة بالنسبة لعدد كبير من المرضى؛ بمن فيهم المصابون بسرطان القولون والمستقيم.

رؤى بحثية جديدة

وقدم علماء أميركيون في ورقة بحثية علمية جديدة - نشرت نتائجها في دورية PNAS العلمية - رؤى حول سبب عدم استجابة بعض أنواع سرطان القولون والمستقيم لمثبطات نقاط التفتيش المناعية كما أوضحوا إستراتيجية للتغلب على مقاومتها.

وفي سياق دراستهم البحثية، عندما حقن الباحثون خلايا سرطان القولون والمستقيم تحت الجلد في فئران تجارب؛ استجابت الخلايا جيداً لمثبطات نقاط التفتيش المناعية، على عكس ما يحدث عند المرضى البشريين.

ولبحث سبب استجابة الفئران في الوقت الذي لا يستجيب فيه البشر؛ قرر الباحثون اتباع نهج يشار إليه باسم orthotopic (بمعنى «المكان الطبيعي في الجسم»)، وذلك عن طريق حقن الخلايا السرطانية في المواقع التشريحية ذات الصلة - على سبيل المثال، القولون، إذ تنمو الخلايا الأولية لسرطان القولون والمستقيم، والكبد، حيث تنتقل هذه الخلايا في النهاية.

ولتحديد مدى مقاومة نقائل الكبد لحصار مثبطات نقاط التفتيش المناعية، قام الباحثون بالتحقيق في تكوين الخلايا المناعية الموجودة في نقائل الكبد في الفئران ومقارنتها بخلايا سرطان القولون والمستقيم المحقونة تحت الجلد.

الخلايا المُتغصِّنة

ولاحظ الباحثون أن نقائل الكبد تفتقر إلى بعض الخلايا المناعية المحددة – تسمى «الخلايا المُتغصِّنة» – وهي خلايا ضرورية لتنشيط الخلايا المناعية الأخرى المعروفة باسم الخلايا الليمفاوية التائية المسممة للخلايا، وهي الخلايا التي يمكن أن تقتل الخلايا السرطانية.

وبفحص أكباد البشر المصابين بالنقائل الناجمة عن سرطان القولون والمستقيم؛ وجد الباحثون أنها تفتقر أيضاً إلى الخلايا المُتغصِّنة والخلايا الليمفاوية التائية.

واستنتج الباحثون أن هذا يعني أن السبب وراء فشل العلاج المناعي ربما كان غياب هذين النوعين من الخلايا.

وعندما زاد الفريق عدد الخلايا المُتغصِّنة داخل النقائل الكبدية عن طريق إعطاء الفئران عامل نمو يسمى Flt3L، أدى العلاج إلى زيادة الخلايا الليمفاوية التائية المضادة لخلايا الأورام، وتسبب ذلك في أن تصبح الأورام مستجيبة لمثبطات نقاط التفتيش المناعية.

أهمية نتائج الدراسة

وتسلط نتائج هذه الدراسة الرائدة الضوء على كيف يمكن للبيئة التي تنمو فيها الخلايا السرطانية أن تؤثر على فاعلية العلاج المناعي.

كما تشير النتائج إلى إمكانية تطوير علاجات جذرية جديدة يمكن أن تكون فعالة في السيطرة على سرطان القولون والمستقيم المقاوم للعلاج المناعي عن طريق الجمع بين عامل النمو المعروف باسم Flt3L ومثبطات نقاط التفتيش المناعية، وهو الأمر الذي يشكل خياراً علاجياً يستحق التقييم في التجارب السريرية.

يشار إلى أن أحد الأسباب الرئيسية للوفاة بين مرضى سرطان القولون والمستقيم هو تطور نقائل الكبد، أي انتشار السرطان إلى الكبد. فمعظم سرطانات القولون والمستقيم التي تنتشر في الكبد لا تستجيب لمثبطات نقاط التفتيش المناعية. ويُعد سرطان القولون والمستقيم السبب الثالث لوفيات السرطان حول العالم بعدد يقترب من مليوني حالة وفاة سنوياً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي