قلنا لكم انها حكومة تعشق السرية، تهيم حتى الثمالة في العمل خلف الكواليس، لا تعشق الضوء ولا العمل في وضح النهار، اجتماعاتها ليلية وقراراتها سرية! وهي كذلك حكومة متخبطة، لذلك تجدها تتقن فنون التخبط بسرية، وتبدع أيما إبداع في سرية التخبط.
انها حكومة «التعليمات الشفوية». تعليمات شفوية للمنع، تقابلها تعليمات شفوية أخرى لرفع المنع، ثم تعليمات شفوية ثالثة لإعادة المنع. منع الفالي بتعليمات شفوية، ومنع أبو زيد والعريفي أيضاً بتعليمات شفوية، وهكذا حتى أصبحنا بلد شفايف لا بلد مؤسسات! من يصدر التعليمات شفوياً إما لا يملك الصلاحيات لإصدارها، وهذه مصيبة، وإما أنه يمتلك الصلاحيات ولكنه يخشى تبعاتها، وهنا تكون المصيبة أعظم.
شيخ دين سعودي يخطب من على منبره في إحدى مناطق المملكة، ويهاجم مرجعاً دينياً يسكن في إحدى مناطق العراق، فتهتز جميع مناطق الكويت وتتشبع بالطائفية، فتبادلهما الحكومة الإعجاب وتدخلنا في معركة لا ناقة لنا فيها ولا جمل، فيمنع الشيخ السعودي لأنه تهجم على المرجع العراقي، وبعد ذلك يرفع المنع، ثم يعاد، وأتحدى أن يكون هنالك من يفهم ما الذي تريده هذه الحكومة؟ أو ما إذا كانت الحكومة فعلا قد منعت أو رفعت المنع أو أعادته؟
الجميل أن وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح يعبر في لقاء صحافي عن قلقه من استيراد الصراع الطائفي إلى الكويت، وحكومته من تقوم بالاستيراد، وقد تكون أدخلته ضمن خطتها التنموية وابتدأت بتحصيل الرسوم الجمركية عليه وتخزينه لأوقات الشح والنقص في الأسواق الطائفية.
هل سمعتم صوت وزير الداخلية في هذا الموضوع؟ أو تصريحاً لأي من الوزراء حول هذه القضية؟ أو حتى الوكلاء؟ أو مديري الإدارات أو موظفي العلاقات العامة في أي وزارة؟ حكومة، من فائض الصمت لديها، ستسمع صوت ارتطام الدبوس مجلجلاً إذا سقط على رخام قاعات اجتماعاتها. البلد قاب قوسين أو أدنى من أن يتمزق وحكومتنا مهتمة بأمور أكثر خطراً على البلاد، فهي مهتمة، ولله الحمد والفضل، بزراعة الحدائق على أسطح منازلنا!
سعود عبدالعزيز العصفور
[email protected]