«الراي»... تابعت احتفال مكتبة الإسكندرية بسبعينيته ( 2 )

عبلة الرويني: أمل دنقل كان يحتفل بميلاد قصيدته ولا يحب قراءة أشعاره

تصغير
تكبير
|الإسكندرية- (مصر) - «الراي»|

قدم عدد من أصدقاء وأقارب الشاعر المصري الراحل أمل دنقل «1940 - 1983»، شهادتهم في الاحتفالية التي أقامتها مكتبة الإسكندرية في مصر بمناسبة سبعينيته، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الاحتفال بسبعينية شاعر راحل.

الجلسة بدأت بشهادة قدمها أنس دنقل شقيق صاحب «أوراق الغرفة 8»، تحدث فيها عن «أمل» الإنسان، ونظرته للريف والمدينة، وعلاقته بالشعراء، وقال: «كان أمل يضيق بالقرية ورأى أن لون الريف هو السذاجة التي يضيق بها، ورأى في المدينة صورة الأب الشاعر، وأنها رمز من رموز المعرفة في عالم أكثر تعقيدا، وفي الوقت نفسه كان يراها مليئة بالطبقات التي لاتزال القيم البدائية تعيش في وجدانها، لذلك لم يفصل في شعره بين الريف والمدينة».

وكشف أنس أن «أمل» كان يكره تلك الحساسية الزائفة التي يدعيها بعض الأدباء وصورة الشاعر شاحب الوجه الذي يرى طائرا جريحا فيهتف، وأشار إلى أنه كان يؤمن بالترابط والتساوي، وأن دور الشاعر لا يختلف عن دور العامل في مصنعه والفلاح في مزرعته، وكان يحب جميع الأصدقاء الصادقين حتى ولو كانوا ضعفاء.

وأضاف: «أما الجانب الآخر الذي يبرز في شخصية أمل فهو التمرد على جميع أشكال السلطة والقمع، ويمكن أن نرجع ذلك إلى ظاهرة اليتم، ورفض أمل سلطان العائلة، وترتب على هذا التمرد كراهية عميقة للضعف والشكوى، وهو ما نراه في شعره». وانتقد إهمال النقاد للعديد من الجوانب المضيئة في شعر أمل وعدم تناولها بالتحليل والدراسة، حيث تقطع جميع الدراسات جذوره في الصعيد، معتبرين أن مواقف أمل السياسية مختلفة عن مواقفه الاجتماعية والشخصية، على الرغم من أن تعبيره عن الواقع السياسي هو تعبير عن ذاته. الدكتور محمد رفيق خليل تحدث عن الفترة السكندرية في حياة أمل دنقل، قائلا: كان يمثل ريحا عاتية وفي الوقت نفسه وديعة، عرفته في بداية الستينات وكنت وقتها في السادسة عشرة من العمر، وكنت ألقاه في أتيلييه الإسكندرية، لم يكن منبهرا بالمدينة إلى حد كبير، وكانت الإسكندرية بالنسبة له موحشة، لكنه اعتبر مقاهيها امتدادا للزمان، فكتب عن «ماريا» الساقية اليونانية.

الشاعر عبد العزيز موافي قال: هناك الكثيرون ممن يرون في أمل إنسانا غير مفهوم، لكنها طبيعة الشعراء، فقط كان أمل مزيجا من الأشياء والصفات المتناقضة، وكان يبدو شرسا، لكنه يملك قلب عصفور وبسمة طفل، وكان يمتلك حسا نقديا ربما لم يظهر، لكنه وعي نقدي عال، ويرى أن الموهبة لا تصنع الشاعر لكن ما يصنعه هو ثقافة الشاعر، فهي التي تحدد رؤيته. الناقدة عبلة الرويني «زوجة أمل دنقل»، عبرت عن سعادتها باحتفال مكتبة الإسكندرية بميلاد الشاعر، الذي - حسبما ذكرت - لم يحتفل بعيد ميلاده سوى مرة واحدة وأخيرة، فلم يعرف هذا الطقس الاجتماعي إلا من خلال جابر عصفور حينما أصر على أن يحتفل بعيد ميلاده وأخذه في سيارته ليتجول في شوارع القاهرة في وقت اشتد عليه المرض، كان هذا الاحتفال أول وآخر احتفال، وقالت: «كان يحتفل بميلاد القصيدة، فقد كان من المعتدّين بموهبتهم، لكنه لم يحب قراءة أشعاره، وفي أوقات كثيرة كان يقرأ أشعار حجازي وعبدالصبور ويستعرض ذاكرته الحديدية، كما أنه لم يشغل نفسه عن كتابة الشعر بأي شيء آخر حتى كتابة النثر، فكانت له مقالات معدودة، هي «أربعة مقالات عن أسباب نزول القرآن، وواحدة عن صلاح عبدالصبور، وواحدة عن عبدالمعطي حجازي». وأضافت: «كان أمل يتنقل بين منازل أصدقائه، وبالتالي لم تكن لديه مكتبة، ولكن كانت هناك أربعة كتب تلازمه، منها القرآن الكريم، وكتب عن التاريخ».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي