يواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما حالياً ملفات كثيرة ومعقدة، ومع اكتشاف المحاولة الخائبة لتنظيم «القاعدة» بتفجير الطائرات في الجو، ازداد الطريق أمام أوباما قتامة، وعادت الأوضاع إلى المربع الأول، ولا يُلام الرئيس حين طالب بضبط وكالات الاستخبارات، إذ من غير المعقول أن تتغافل هذه الأجهزة، رغم كثرتها عن حماية بلادها، إلا إذا كان هناك من يتمنى أن تتكرر أحداث 11 سبتمبر مجدداً لتحقيق أجندته، فهذا أمر آخر وغير مستبعد، في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض إليها سياسة البيت الأبيض من قبل اليمين المتطرف، والذي يسعى إلى إفشال خطوات أوباما الهادئة. وباعتقال الشاب الإرهابي عمر عبدالمطلب، واعترافه بنية عشرين انتحارياً القيام بعملياتهم داخل الولايات المتحدة، أصبح لزاماً على واشنطن أن تتخذ إجراءات أمنية مشددة مع القادمين من الشرق الأوسط، وهذا حق مشروع ولا جدال فيه.
يدور تساؤل عن سعي أحد الأنظمة الداعمة لتنظيم «القاعدة» إلى تفجير الأوضاع في المنطقة وأماكن أخرى من العالم، خصوصاً أنه يعاني من أزمات ومشاكل داخلية تشكل خطراً محدقاً باستقرار نظامه، وبات عليه في ظل هذه الضغوط ، أن يصدر المشاكل إلى الخارج، ليصفي حساباته الداخلية بكل أريحية، بعيداً عن سمع وبصر المجتمع الدولي، والذي سيكون حينها مشغولاً بكارثة شبيهه بـ11سبتمبر!
إن أرادت الإدارة الأميركية أن تكسب المزيد من الأصدقاء، والمصداقية، عليها أن تكون منصفة في محاربتها للإرهاب، وأن تسمي الأشياء بأسمائها، وتتفادى الحماقات التي ارتكبتها إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش بربطها كل عمل إرهابي بالدين، وهو ما أدى بالتالي إلى انتشار كراهية أميركا في كثير من بلدان العالم، وفقدان الثقة بها!
* * *
خطة رائعة وممتازة التي تسعى إليها الحكومة البريطانية، عزمها إنشاء صندوق دولي لجذب مقاتلي «طالبان»، وفي حال رأت هذه الخطة الوجود، فستساهم فعلاً في إنهاء، أو بمعنى أدق في تقليل العمليات الإرهابية والتدمير التي تقوم بها هذه الجماعة داخل بلادها، وزعزعتها الاستقرار، وغيرها من أمور مخالفة للعقل والمنطق. وهذا الصندوق سينتشل من سيلقي سلاحه، ويبدي رغبته في العودة إلى المجتمع إنساناً صالحاً، بدلاً من حال الضياع والتشتت، والتي يعاني منها هؤلاء في الجبال وزراعتهم للمخدرات، وهي مهنة نالت من قادة حركة «طالبان» الكثير من الرعاية والاهتمام!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]