سعود عبد العزيز العصفور / بصراحة / الحلم الكويتي الجديد «اكل... اشرب... تكاثر»

تصغير
تكبير
هم يريدون شعبا من دجاج، تنثر له الحب ليحني رأسه ويلتقط ما لذ وطاب، تطعمه متى شئت وكيفما شئت، لا حول ولا قوة له إلا بالتكاثر، ولا شيء غير التكاثر، لا يسأل ولا يطلب ولا تسمع له إلا صوت النقنقة، وإذا تجرأ وتمرد على الظروف فمصيره معروف ولا مجال للاعتراض. من منكم سمع عن دجاجة تعلن العصيان، او تتظاهر مطالبة بتحسين الاوضاع، او تطلب التدخل في شؤون المزرعة، او تعترض على كيفية تربية صغارها، او كيفية توزيع الحبوب؟ لا احد، هم يريدون ذلك، كل واشرب وتكاثر فهذا اقصى ما يمكن ان يتاح لك من حقوق، اما الواجبات فاترك امرها لهم، هم يحددون ابعادها وكيف ومتى تكون ولمن.

ضاق الفضاء امام الشرفاء وهم مهملون ومتجاهلون تطبيق قانون المرئي والمسموع، وها هم يريدون تغليظ عقوباته ليضيق اكثر واكثر على الجميع، شرفائهم وغيرهم! يريدون شعبا يخرج على شاشات التلفاز ليقول «بيض الله وجه المسؤول، وسود الله وجه معارضيه»، شعب لا يعرف عن المعارضة إلا انها سيئة قبيحة، دميمة، شريرة، ومدعومة من الحاقدين، لا صوت يعلو فوق صوت الاعلام الرسمي، فالحقيقة هي ما تقوله الحكومة فقط ولا تبحث عن حقيقة اخرى، إياك ثم إياك السؤال عما وراء الخبر، فما وراء الخبر إلا حصد المصائب وجلب المتاعب، وكل واشرب وتكاثر ولا تسأل.

ثم إياك والمراقبة، لا تراقب المال العام، ولا تراقب تصريحات المسؤولين، او قراراتهم، او تدخلاتهم، ليس عليك من واجبات الرقابة الا مراقبة نفسك، واذا راودتك نفسك الامارة بالسوء وشعرت يوما بأنك مواطن تشاركهم ادارة شؤون البلد، فلا تتردد في زجرها ونهيها، وكل واشرب وتكاثر ولا تسأل.

واحذر من كتابة ما يمكن تفسيره بأنه رأي معارض، او ان يتملكك الغرور فتعتقد انك فوق مستوى «المزرعة»، اكتب فقط في مدح الحكومة ومسؤوليها، او اختصر الطريق على المراقب واكتب في الفن والرياضة والسياحة وأي شيء إلا السياسة والدستور والحقوق والواجبات والمعارضة، لأنها ببساطة «حبوب» عسرة الهضم، كل واشرب وتكاثر ولا تسأل، وشاركهم الحلم الكويتي الجديد.





سعود عبد العزيز العصفور

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي