«المية تكذب الغطاس». وغطس الغطاس الحكومي في جلسة التنمية ولم يعد إلى السطح. لن أتحدث عن خذلان «سيب» الحكومة لـ«الغيص» أحمد الفهد، المسئول الأول عن خطة التنمية الحكومية، ولن أخوض في غياب زملائه الوزراء عن جلسة مناقشة خطط وزاراتهم التنموية، ولن أكتب عن غياب النواب المحسوبين على الحكومة لضرب النصاب. كل ذلك لم يعد ينفع. الضرب في الحكومة الميتة أصبح حراماً بجميع المذاهب الإسلامية وغير الإسلامية.
دعوني أحدثكم بدلاً من ذلك عن أمر أكثر أهمية وأكثر فائدة للوطن. عن «رحابنة الكويت» أحدثكم؛ شادي الخليج وسناء الخراز وغنام الديكان وأحمد باقر ومحمد الفايز وعبدالله العتيبي. عمالقة قدموا للوطن أكثر مما قدمته الحكومات الست حتى الآن. رسموا البسمة التي عجزت عن رسمها الحكومة، وملأوا الكويت شعراً ولحناً وحباً وطنياً خالصاً.
تعودت كلما تملكني اليأس، والتشاؤم، والألم من واقعنا السياسي المحزن أن ألجأ إلى الأغنية الوطنية. أعيد بها تجميع شتات قواي الوطنية، وأحقن خلايا ذاكرتي بكلماتٍ أمحو بها رواسب الفشل الحكومي والنيابي. أي «خطة تنمية» ستبقى في الذاكرة وأنت تستمع لسناء: «كويت يا كويت يا وردة الصحراء والبحار ... كويت يا كويت يا رحلة الإنسان للنهار» أو لشادي: «ها هنا بين كاظمة وجبال وارة .. تربةٌ أنضجتها شموس الحضارة»؟ كلمات بسيطة جداً تلامس القلب أولاً، ثم تذهب في رحلة شرايين الوطن إلى العقل لتحيي ما تبقى فيه من أمل.
لن أنصح الحكومة بتكريم هؤلاء الأبطال وتخليد أعمالهم، فهي «بلشانة» بعمرها. ولن أطالبها بتدريس أعمالهم لأطفالنا، أو دعم المبدعين ممن ساروا على دربهم. كل ما أستطيع فعله هو قضاء وقت فراغي ما بين صفحات اليوتيوب، متمتعاً بما لذ وطاب من الأعمال الوطنية، وتركْ الشيخ أحمد الفهد والسيد روضان الروضان وبقية أعضاء الحكومة يبررون للمجلس أسباب غياب الحكومة عن جلسة «تنمية البلد».
سأترك «سيمفونية» الحكومة تعزف لحن غيابها النشاز على رؤوس الأشهاد، وأهيم بسماع سيمفونية الوطن كما أبدعها «رحابنة الكويت».
سعود عبدالعزيز العصفور
[email protected]